جزء : 6 رقم الصفحة : 50
﴿والذين هاجروا﴾ فارقوا أوطانهم ﴿فى سبيل الله﴾ في الجهاد الموصل إلى جنته ورضاه حسبما يلوح به قوله تعالى : ﴿ثم قتلوا﴾ ، (س كشته شدند درجهاد بادشمنان دين) والقتل إزالة الروح عن الجسد لكن إذا اعتبر بفعل المتولي لذلك يقال : قتل وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال : موت.
﴿أو ماتوا﴾ أي : في تضاعيف المهاجرة.
وبالفارسية (يا بمردن شربت شهادت ناشيده) ﴿ليرزقنهم الله رزقا حسنا﴾ مرزوقا حسنا والمراد نعيم الجنة الغير المنقطع أبدا.
قال الكاشفي : (هر آينه روزي دهد خداي تعالى ايشانرا روزي نيكركه نعيم بهشت است نه تعبي رسد تحصيل آن ونه علتي بود درتناول آن ونه دغدغة انقطاع باشد دران روزي).
﴿وإن الله لهو خير الرازقين﴾ فإنه يرزق بغير حساب مع أن ما يرزقه لا يقدر عليه أحد غيره والرزق العطاء الجاري دنيويا كان أو أخرويا ثم بين مسكنهم بقوله :
﴿ليدخلنهم مدخلا﴾ اسم مكان أريد به الجنة ﴿يرضونه﴾ لما أنهم يرون فيها ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ﴿وإن الله لعليم﴾ بأحوال كل ﴿حليم﴾ لا يعاجل بعقوبة الأعداء مع غاية الاقتدار روي : أن إبراهيم عليه السلام رأى عاصيا في معصيته فدعا عليه وقال : اللهم أهلكه ثم رأى ثانيا وثالثا ورابعا فدعا عليه فقال الله تعالى : يا إبراهيم لو أهلكنا كل عبد عصى ما بقي إلا القليل ولكن إذا عصى أمهلناه فإن تاب قبلناه وأن استغفر أخرنا العذاب عنه لعلمنا أنه لا يخرج عن ملكنا.
جزء : 6 رقم الصفحة : 52
قال الكاشفي : (آورده اندكه بعضي ازصحابه كفتند يا رسول الله باجمع برادران ديني بجهاد ميرويم ايشان شهيد مبشوند وبعطيات إلهي اختصاص ميكردندا اكر ما بميريم وشهيد نميشويم حال ما ون باشد اين آيت فرود آمد) يعني : سوى في الآية بين المقتول والمتوفى على حاله في الوعد لاستوائهما في العقد وهو التقرب إلى الله ونصرة الدين.
ونظيره
52
ما قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في "الفتوحات المكية" : إنما قال المؤذن قد قامت الصلاة بلفظ الماضي مع أن الصلاة مستقبلة بشرى من الله لعباده لمن جاء إلى المسجد ينتظر الصلاة ، أو كان في الطريق آتيا أو كان في حال الوضوء بسببها ، أو كان في حال القصد إلى الوضوء قبل الشروع فيه ليصلي بذلك الوضوء فيموت في بعض هذه المواطن قبل وقوع الصلاة منه فبشره الله بأن الصلاة قد قامت له في هذه المواطن كلها فله أجر من صلاها وإن كانت ما وقعت منه فلذلك جاء بلفظ الماضي لتحقق الحصول فإذا حصلت بالفعل أيضا فله أجر الحصول كذلك وقد ورد أن أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة انتهى روي : أن جنازتين أصيب أحدهما بمنجنيق والآخر توفي فجلس فضالة بن عبيد عند قبر المتوفى فقيل له : تركت الشهيد فلم تجلس عنده فقال : ما أبالي من أي حفريتهما بعثت إن الله تعالى يقول : ﴿والذين هاجروا فى سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا﴾ الآية ، وفي الحديث : "من خرج حاجا فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة ومن خرج معتمرا فمات كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة ومن خرج غازيا فمات كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة" روب : أن أبا طلحة رضي الله عنه لما غزا في البحر فمات طلبوا جزيرة يدفنونه فيها فلم يقدروا عليها إلا بعد سبعة أيام وما تغير جسده وهذا من صفة الشهداء.
وقال بعضهم : مراتب حسن الأرزاق متفاونة تفاوت حسن حال المرزوقين فلا تقتضي الآية تساوي المقتول والمتوفى على كل حال ، فللمقتول في سبيل الله مزية على الميت بما أصابه في ذات الله تعالى فهو أفضل منه ويدل عليه دلائل كثيرة منها قوله عليه السلام لما سئل أي الجهاد أفضل : "أن يعقر جوادك ويهراق دمك" ، وأيضا المقتول في سبيل الله يجيء وريح دمه ريح المسك والميت لم ينل ذلك وأيضا المقتول يتمنى الرجعة إلى الدنيا ليقتل في سبيل الله مرة ثانية لما يرى من فضل الشهادة وليس كذلك الميت وأيضا القتل في سبيل الله يكفر كل ذنب ولم يرد ذلك في الموت وأيضا الميت في سبيل الله يغسل والمقتول لا يغسل وأيضا الشهيد المقتول يشفع ولم يرد ذلك في الميت وأيضا الشهيد يرى الحور العين قبل أن يجف دمه وليس كذلك الميت.
جزء : 6 رقم الصفحة : 52
وفي الآية إشارة إلى المهاجرة عن أوطان الطبيعة في طلب الحقيقة وقتل النفس بسيف الصدق أو الموت عن الأوصاف البشرية وأجر هذا هو الرزق المعنوي في الدنيا فرزق القلوب حلاوة العرفان ورزق الأسرار مشاهدات الجمال ورزق الأوراح مكاشفات الجلال.
وفي "المنثوي" :
أي بسا نفس شهيد معتمد
مرده دردنياه وزنده مي رود
أي بساخامي كه ظاهر خويش ريخت
ليك نفس زنده آن جانب كريخت
آلتش بشكست وره زن زنده ماند
نفس زنده است اره مركب خون فشاند