جزء : 6 رقم الصفحة : 47
قال في "القاموس" : تمنى الكتاب قرأه.
قال الراغب : التمني تقدير شيء في النفس وتصويره فيها والأمنية الصورة الحاصلة في النفس من تمني الشيء وقوله تعالى : ﴿ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أمانى﴾ (البقرة : 78) معناه إلا تلاوة مجردة عن المعرفة من حيث أن التلاوة بلا معرفة المعنى تجري عند صاحبها مجرى أمنية تمناها على التخمين ﴿ألقى الشيطان فى أمنيته﴾ أي : قراءته كما فسره الراغب وغيره.
قال الكاشفي : (بيفكند شيطان نزديك تلاوت ازآنه خواست نانكه بوقت تلاوت حضرت يغمبر ما عليه السلام شيطاني كه اورا أبيض كويند بهنجار آواز حضرت آن كلمات برخواند وكمان بردند آن تلاوت يغمبراست).
﴿فينسخ الله﴾ يزيل ويبطل فالمراد بالنسخ هو النسخ اللغوي لا النسخ الشرعي المستعمل في الأحكام.
﴿ما يلقى الشيطان﴾ من كلمات الكفر ﴿ثم يحكم الله﴾ يثبت.
﴿ءاياته﴾ التي تلاها الأنبياء عليهم السلام ، حتى لا يجد أحد سبيلا إلى إبطالها ﴿والله عليم﴾ بما أوحي وبما ألقى الشيطان.
﴿حكيم﴾ ذو الحكيمة في تمكينه من ذلك يفعل ما يشاء ليميز به الثابت على الإيمان من المتزلزل فيه وقولهم : لو جوز مثل هذا لأدى إلى اشتباه أحوال الأنبياء من حيث أن ما يسمع عند تلاوتهم من قولهم أو من إلقاء الشيطان فيتعذر الاقتداء مدفوع بأن ما ألقى الشيطان أمر ظاهر بطلانه عند المؤمنين المخلصين ألا ترى أن القرآن ورد بإبطال الأصنام فكيف يجوز كون قوله : تلك الغرانيق إلخ من القرآن ولو سلم فالنسخ والأحكام والإيقاف على حقيقة الأمر ولو بعد حين يجلي كل مشتبه فيكون
49
إلقاء الشيطان من باب الامتحان والتعليل الآتي يرفع النقاب ويهدي المتردد إلى طريق الصواب وهو قوله :
جزء : 6 رقم الصفحة : 47
﴿ليجعل﴾ أي : مكنه الله من الإلقاء في قراءة النبي عليه السلام خاصة ليجعل أن تمكينه تعالى إياه من الإلقاء في حق سائر الأنبياء لا يمكن تعليله بما سيأتي فأول الآية عام وآخرها خاص.
﴿ما يلقى الشيطان فتنة﴾ (ازمايشي وابتلايي).
﴿للذين فى قلوبهم مرض﴾ أي : شك ونفاق لأنه مرض قلبي مؤد إلى الهلاك الروحاني كما أن المرض القلبي مؤد إلى الهلاك الجسماني.
﴿والقاسية قلوبهم﴾ أي المشركين والقسوة غلظ القلب وأصله من حجر قاس والمقاساة معالجة ذلك.
قال الكاشفي : (مرد آنست منافق ومشرك از ألقاى شيطان درشك وخلاف افتند) ﴿وإن الظالمين﴾ أي : المنافقين والمشركين وضع الظاهر موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالظلم.
﴿لفى شقاق﴾ خلاف ﴿بعيد﴾ عن الحق ، أي لفي عداوة شديدة ومخالفة تامة ووصف الشقاق بالبعد مع أن الموصوف به حقيقة هو معروضة للمبالغة.
﴿وليعلم الذين أوتوا العلم أنه﴾ أي : القرآن.
وفي "التفسير الجلالين" : أن الذي أحكم الله من آيات القرآن.
﴿الحق من ربك﴾ أي هو الحق النازل من عنده ليس للشيطان مجال تصرف فيه من حق الأمر إذا ثبت ووجب.
﴿فيؤمنوا به﴾ القرآن أي يثبتوا على الإيمان به أو يزدادوا إيمانا برد ما يلقي الشيطان وهو عطف على قوله ليعلم ﴿فتخبت له قلوبهم﴾ تخشع وتتواضع وقد مر بيان الإخبات في هذه السورة.
قال الكاشفي : (س نرم شود براي قرآن دلهاي ايشان وأحكام آنرا قبول كنند) ﴿وإن الله لهاد الذين ءامنوا﴾ أي في الأمور الدينية خصوصا في المداحض والمشكلات التي من جملتها ما ذكر ﴿إلى صراط مستقيم﴾ هو النظر الصحيح الموصل إلى الحق الصريح.
جزء : 6 رقم الصفحة : 49
وفي "التأويلات النجمية" : أن الله ليبتلي المؤمن المخلص بفتنة وبلاء ويرزقه حسن بصيرة يميز بها بين الحق والباطل فلا يظله غمام الريب وينجلي عنه غطاء الغفلة فلا يؤثر فيه دخان الفتنة والبلاء كما لا تأثير للضباب الغداة في شعاع الشمس عند متوع النهار أي ارتفاعه وأن الهداية من الله ومن تأييده لا من الإنسان وطبعه وأن من وكله الله إلى نفسه وخذله بطبعه لا يزول عنه الشك والكفر والضلالة إلى الأبد ولو عالجه الصالحون.
قال المولى الجامي :
آنراكه زمين كشد درون ون قارون
ني موسيش آورد برون ني هارون
فاسد شده راز روزكار وارون
لا يمكن أن يصلحه العطارون
وقال الشيخ :
توان اك كردن زنك آينه
وليكن نيايد زسنك آينه
فعلى العاقل أن يستسلم لأمر القرآن المبين ويجتهد في إصلاح النفس الأمارة إلى أن يأتي اليقين فإن النفس سحارة ومكارة ومحتالة وغدارة.
قال الشيخ المغربي :
ملك بودكه افتاد دره بابل
ه سحرها ست درين قعر جاه بابل ما
جزء : 6 رقم الصفحة : 49
﴿ولا يزال الذين كفروا فى مرية منه﴾ أي : في شك وجدال من القرآن.