تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالطعن فيها ونسبتها إلى السحر والشعر وغير ذلك من الافتراء.

﴿معاجزين﴾ حال كونهم يعاجزون الأنبياء وأولياءهم ، أي يقابلونهم ويمانعونهم ليصيروهم إلى العجز عن أمر الله أو ظانين أنهم يعجزوننا فلا نقدر عليهم أو معاندين مسابقين من عاجز فلان فلانا سابقه فعجزه سبقه كما قال الكاشفي : (درحالتي يشي كيرند كانند برما بكمال خود يعني خواهندكه ازما دركذرند وعذاب ما ازيشان فوت) ﴿أولئك﴾ الموصوفون بالسعي والمعاجزة ﴿أصحاب الجحيم﴾ أي : ملازمون النار الموقدة وقيل : هو اسم دركة من دركاتها.

وفي "المثنوي" :

هركه برشمع خدا آرد تفو

شمع كي ميرد بسوزد وزاو

كي شود دريا زوزسك نجس

كي شود خورشيد ازف منطمس

وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن من عاند أهل آياته من خواص أوليائه أولئك أصحاب جحيم الحقد والعداوة ورد الولاية والسقوط عن نظر الله وجحيم نار جهنم في الآخرة وإذا أراد الله تعالى بعبد خيرا يحوله عن الإنكار ويوفقه للتوبة والاستغفار.

روي : أن رجلا قال كنت أبغض الصوفية فرأيت بشرا الحافي يوما قد خرج من صلاة الجمعة فاشترى خبزا ولحما مشويا وفالوذجا وخرج من بغداد فقلت إنه زاهد البلد فتبعته لأنظر ماذا يصنع وظننت أنه يريد التنعم في الصحراء فمشى إلى العصر فدخل مسجدا في قرية وفيه مريض فجعل يطعمه فذهبت إلى القرية لأنظر ثم جئت فلم أجد بشرا فسألت المريض فقال : ذهب إلى بغداد ، فقلت : كم بيني وبين بغداد ، قال : أربعون فرسخا ، فقلت : إناوإنا إليه راجعون ولم يكن عندي ما أكتري به وأنا عاجز عن المشي فبقيت إلى جمعة أخرى فجاء بشر ومعه طعام للمريض فقال المريض : يا أبا نصر رد هذا الرجل إلى منزله فنظر إلي مغضبا وقال : لم صحبتني فقلت : أخطأت فأوصلني إلى محلتي فقال : اذهب ولا تعد فتبت إلى الله وأنفقت الأموال وصحبتهم ، وفي الحكاية إشارت منها أن كرامات الأولياء حق ومنها أن إنكار ما ليس للعقل فيه مجال خطأ ومنها أن الرجوع إلى باب وأرث الرسول ينظم العبد في سلك القبول.

قال الحافظ :

جزء : 6 رقم الصفحة : 47

كليد كنج سعادت قبول أهل دلست

مبادكس كه درين نكته شك وريب كند

قال بعض الكبار : الاستمداد من أهل الرشاد وإن كان صالحا عظيما في نيل المراد إلا أن حسن الاعتقاد مع مباشرة الأسباب يسهل الأمور الصعاب ويوصل إلى رب الأرباب والله مفتح الأبواب والهادي إلى سبيل الصواب.

وقال بعضهم : المنكر على العلماء بالله إنما أنكر لقصور فهمه وقلة معرفته ، فإن علومهم مبنية على الكشف والعيان وعلوم غيرهم من الخواطر الفكرية والأذهان وبداية طريقهم التقوى والعمل الصالح وبداية طريق غيرهم مطالعة الكتب والاستمداد من المخلوقين في حصول المصالح ونهاية علومهم الوصول إلى شهود حضرة الحي القيوم ونهاية علوم غيرهم تحصيل الوظائف والمناصب والخصام الذي لا يدوم فلا طريق إلا طريق السادة الهداة القادة.

﴿ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى﴾ هذا دليل بين على تغاير الرسول والنبي والرسول إنسان أرسله الله إلى الخلق لتبليغ رسالته وتبيين ما قصرت عنه عقولهم من مصالح الدارين وقد يشترط فيه

48

الكتاب بخلاف النبي فإنه أعم ويعضده ما روى أنه عليه السلام سأل عن الأنبياء فقال : "مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا" قيل : فكم الرسل منهم قال : "ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا" وفي رواية "مائتا ألف وأربعة وعشرون ألفا".

وقال القهستاني : الرسول من بعث لتبليغ الأحكام ملكا كان أو إنسانا بخلاف النبي فإنه مختص بالإنسان.

قال الكاشفي في "تفسيره" : (در بعض تفاسير قصة إلقاء الشيطان درامنيت يغمبر وبر وجهي آورده اندكه مرضى أهل تحقيق نيست وما از تأويلات علم الهدى وتيسير وديكر كتب معتبره ون معتمد في المعتقد وذروة الأحباب مدت أنوار جمال مؤلفه إلى يوم الحساب آنرا اينجا ايراد كرديم بطريقي كه موافق أهل سنت است آورده اندكه ون والنجم نازل شد سيد عالم عليه السلام آنرادر مسجد الحرام در مجمع قريش ميخواند ودرميان آيتها توقف مي نمود تامردم تلقي نموده ياد كيرند س طريق مذكور بعد ازتلاوت آيت.

﴿أفرءيتم اللات والعزى * ومنواة الثالثة الاخرى﴾ (النجم : 91 20) متوقف شد وشيطان دران ميان مجال يافت بكوش مشركان رسانيدكه تلك الغرانيق العلى وأن شفاعتهن بترتجي حاصل معنى آنكه ايشان بزركان يامرغان بلند روازند واميد بشفاعت ايشان ميتوان داشت كفار باستماع أين كلمات خوش دل شده نداشتندكه حضرت يغمبر خواند وبتان ايشانرا ستايش كرد لا جرم در آخر سوره كه آن حضرت بامؤمنان سجده كردند أهل شرك اتفاق كردند جبرائيل فرود وصورت حال بعرض رسانيد ودل مبارك حضرت بسيار اندوهناك شد وحق تعالى جهت تسليت خاطر عاطر سيد عالم آيت فرستاد وفرمود وما أرسلنا الخ) ﴿ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى﴾ أي قرأ.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ٣٤