وفي "التأويلات النجمية" : ﴿وما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتاب﴾ القرآن إلقاء الإكسير على النحاس لتعديل جوهر نحاس أنانيتك بإبرز هويته ما كان ذلك ﴿إلا رحمة من ربك﴾ اختصك بهذه الرحمة عن جميع الأنبياء لأن كتبهم أنزلت في الألواح والصحف على صورتهم وكتابك نزل به الروح الأمين على قلبك إلقاء كإلقاء الإكسير ﴿فلا تكونن ظهيرا﴾ (شت ويار) ﴿للكافرين﴾ على ما كانوا عليه بل كن ظهيرا ومعينا للمؤمنين.
﴿ولا يصدنك﴾ أي لا يصرفنك ويمنعنك الكافرون ﴿عن ءايات الله﴾ أي عن قراءتها والعمل بها ﴿بعد إذ أنزلت﴾ تلك الآيات القرآنية ﴿إليك﴾ وقرئت عليك وذلك حين دعوه عليه السلام
442
إلى دين آبائهم وتعظيم أوثانهم والموافقة إلى أباطيلهم.
﴿وادع﴾ الناس ﴿إلى ربك﴾ إلى عبادته وتوحيده ﴿ولا تكونن من المشركين﴾ بمساعدتهم في الأمور.
وفي "التأويلات النجمية" : ﴿ولا تكونن من المشركين﴾ في الدعوة بأن تدعو طلاب الحق وعشاقه إلى الجنة والنعيم فادعهم إلى ربهم خالصا عن شرك الجنة.
جزء : 6 رقم الصفحة : 442
وفي "فتح الرحمن" وجميع الآية يتضمن المهادنة والموادعة وهذا كله منسوخ بآية السيف انتهى.
﴿ولا تدع مع الله إلاها ءاخر﴾ : قال الكاشفي : (مخاطب درين آإيتات حضرت يغمبراست ومرادامت اند وفائده خاب بآن حضرت قطع طمع مشركانست از موافقت وي با يشان) وفيه إظهار أن المنهي عنه في القبح بحيث ينهي عنه من لا يمكن صدوره عنه أصلا.
﴿لا إله إلا هو﴾ وحده.
﴿كل شىء﴾ من الإنسان والحيوان والجن والشيطان والملك والحور عين والجنة والنار والعرش والكرسي ونحوها.
﴿هالك﴾ الهلاك هنا بطلان الشيء من العالم وعدمه رأسا أي فان وباطل ومعدوم ولو لحظة.
﴿إلا وجهه﴾ إلا ذاته تعالى فإنه واجب الوجود وكل ما عداه ممكن في حد ذاته عرضة للهلاك والعدم والوجه يعبر به عن الذات.
وقال أبو العالية : كل شيء فان إلا ما أريد به وجهه من الأعمال وفي الأثر : "يجاء بالدنيا يوم القيامة فيقال : ميزوا ما كان منها فيميز ما كان منها ثم يؤمر بسائرها فيلقى في النار".
وقال بعض أكابر العارفين : الضمير راجع إلى الشيء والمعنى كل شيء فان في حد ذاته إلا وجهه الذي يلي جهته تعالى وذلك لأن الممكن له وجود ماهية عارضة على وجوده فماهيته أمر اعتباري معدوم في الخارج لا يقبل الوجود فيه من حيث هو هو ووجوده موجود لا يقبل العدم من حيث هو هو كما قال بعضهم : الأعيان من حيث تعيناتها العدمية وهي الإمكان والحدوث راجعة إلى العدم وإن كانت باعتبار الحقيقة والتعينات الوجودية عين الوجود فإذا قرع سمعك من كلام العارفين أن عين المخلوق عدم والوجود كله فتلق بالقبول فإنه يقول ذلك من هذه الجهة قال المغربي :
غير تونيست أماهستي همي نمايد
ون يش شم تشنه درباديه سرابي
وقال المولى الجامي :
شهود ياردر اغيار مشرب جاميست
كدام غيركه لا شيء في الوجود سواه
﴿له الحكم﴾ أي : القضاء النافذ في الخلق ﴿وإليه﴾ لا إلى غيره تعالى ﴿ترجعون﴾ تردون عند البعث للجزاء بالحق والعدل فمن كان رجوعه بالاضطرار وجد الجبار القهار فوفاه حسابه ومن كان رجوعه بالاختيار وجد العفو الغفار فأفرغ عليه ثوابه وذلك بالفناء قبل الفناء بإزالة حجاب التعين وإذابة أنانيات الوجود.
جزء : 6 رقم الصفحة : 442
قال الشيخ سعدي :
اي برادر وعاقبتخاكست
خاك شويش ازانكه خاك شوى
(در شرح عوارف مذكور است كه نكفت نهلك امعلوم شودكه وجود همه اشيادر وجود أو امروز هالك است وحواله مشاهده اين حال بفردا درحق محجوبانست) ﴿إنهم يرونه بعيدا * ونرااه قريبا﴾ (المعارج : 5 ، 6) :
باوجودتو زمن راست نيايدكه منم
قال الشيخ أبو الحسن البكري قدس سره : استغفر الله مما سوى الله أي لأن الباطل يستغفر من إثبات
443
وجوده لذاته والعارف لا ينظر إلى الوجود الموهوم فيفنيه بحقائق التوحيد ويتحقق بسر الوحدة الذاتية والهوية الإلهية.
قال في "كشف الأسرار" : (هو يك حرفست فرد إشارت فرا خداوند فردنه مست ونه فت أما إشارتست فراخداوندي كه اورا نامست وصفت وآن يك حرف هاست واوقرار كاه نفس است نه بيني كه ون تثنيه كني هما كويي نه هو ما تابداني كه آن خوديك حرفست تنها دليل برخداوند يكتا همه أسامى وصفات كه كويي از سرزبان كويي مكر هوكه آن ازميان جان برآيد از صميم سينه وقعر دل رود زبان ولب را باوي كاري نيست مردان راه دين وخداوندان عين اليقين كه دلهاء صافي دارند وهمتهاء عالي وسينهاء خالي ون از قعر سينه نبود خود حقيقت هويت بروي مكشوف إيشان اين كلمه سربرزند مقصودومفهوم ايشان جز حق جل جلاله نبود تانين جوانمردي نكدد آن هزيزي كه درراهي ميرفت درويشي يش وي باز آمد وكفت از كجا مي آيي كفت هو كفت كجاميروي كفت هو كفت مقصودت يست كفت هو از هره سؤال ميكردي مي كفت هو اين نانست كه كفته اند).
از بس كه دويده درخيالت دارم
درهره نكه كنم تويي ندارم
فلا معبود إلا هو كما للعابدين ولا مقصود إلا هو كما للعاشقين ولا موجود إلا هو كما للمكاشفين الواجدين.
جزء : 6 رقم الصفحة : 442