قال ابن عطاء : ظن الخلق أنهم يتركون مع دعاوي المحبة ولا يطالبون بحقائقها وحقائق المحبة هي صب البلاء على المحب وتلذذه بالبلاء فبلاء يلحق جسده وبلاء يلحق قلبه وبلاء يلحق سره وبلاء يلحق روحه وبلاء النفس في الظاهر الأمراض والمحن وفي الحقيقة منعها عن القيام بخدمة القوي العزيز بعد مخاطبته إياها بقوله : ﴿وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون﴾ وبلاء القلب تراكم الشوق ومراعاة ما يرد عليه في الوقت بعد الوقت من ربه والمحافظة على أقواله مع الحرمة والهيبة وبلاء السر هو المقام مع من لا مقام للخلق معه والرجوع إلى من لا وصول للخلق إليه وبلاء الروح الحصول في القبضة والابتلاء بالمشاهدة وهذا ما لا طاقة لأحد فيه.
وفي "البستان" في حق العشق :
دمادم شراب ألم دركشند
وكر تلخ بينند دم دركشند
جزء : 6 رقم الصفحة : 444
بلاي خماراست در عيش مل
سلحدار خارست باشاه كل
445
نه تلخست صبري كه برياداوست
كه تلخى شكر باشد از دست دوست
اسيرش نخواهد رهايي زبند
شكارش نجويد خلاص ازكمند
﴿ولقد فتنا﴾ (وبدرستي كه ما امتحان كرديم ودر فتنه انداختيم).
﴿الذين من قبلهم﴾ أي : من قبل الناس وهم هذه الأمة ومن قبلهم هم الأنبياء وأممهم الصالحون يعني أن ذلك سنة قديمة إلهية مبنية على الحكم والمصالح جارية في الأمم كلها فلا ينبغي أن يتوقع خلافها وقد أصابهم من ضروب الفتن والمحن ما هو أشد مما أصاب هؤلاء فصبروا كما يعرب عنه قوله تعالى : ﴿وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لمآ أصابهم فى سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا﴾ (آل عمران : 146) يعني : (أين صورت درهمه أمم واقع بود ونقد دعوى هريك را برمحك بلا آزموده اند).
وفي الحديث : "كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار على رأسه فينفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظم ولحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه" ﴿فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾ معنى علمه تعالى وهو عالم بذلك فيما لم يزل أن يعلمه موجودا عند وجوده كما علمه قبل وجوده أنه يوجد.
والمعنى فوالله ليتعلقن علمه تعالى بالامتحان تعلقا حاليا يتميز به الذين صدقوا في الإيمان بالله والذين هم كاذبون فيه مستمرون على الكذب ويرتب عليه أجزيتهم من الثواب والعقاب ولذلك قيل : المعنى ليميزن أو ليجازين يعني أن بعضهم فسر العلم بالتمييز والمجازاة على طريق إطلاق السبب وإرادة المسبب فإن المراد بالعلم تعلقه الحالي الذي هو سبب لهما.
قال ابن عطاء : تبين صدق العبد من كذبه في أوقات الرخاء والبلاء فمن شكر في أيام الرخاء وصبر في أيام البلاء فهو من الصادقين ومن بطر في أيام الرخاء وجزع في أيام البلاء فهو من الكاذبين.
در محبت هركه أو دعوى كند
صدهزاران امتحان بروى زنند
كربود صادق كد بارجفا
وبور كاذب كريزد از بلا
قيل :
آن بود دل كه وقت بياي
اندر وجز خدا نيابي هي
وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن صدق الصادقين وكذب الكاذبين الذي عجن في تخمير طينتهم لا يظهر إلا إذا طرح في نار البلاء فإذا طرح فيها تصاعدت منها روائح الصبر وفوائح الشكر عن عود جوهر الصادقين أو بضده يصعد من الضجر وكفران النعمة وشق جوهر الكاذبين وأنهم في البلاء على ضروب منهم من يصبر في حال البلاء ويشكر في حال النعماء وهذه صفة الصادقين ومنهم من ضجر ولا يصبر في البلاء ولا يشكر في النعماء فهو من الكاذبين ومنهم من يؤثر في حال الرخاء ولا يستمتع بالعطاء ويستروح إلى البلاء فيستعذب مقاساة الضر والعناء وهذا أحد الكبراء انتهى.
جزء : 6 رقم الصفحة : 444
واعلم أن البلاء كالملح يصلح وجود الإنسان بإذن الله تعالى كما أن الملح يصلح الطعام وإذا أحب الله عبدا جعله للبلاء غرضا أي هدفا وكل محنة مقدمة لراحة ولكل شدة نتيجة شريفة (آورده اندكه أمير نصر أحمد ساماني را معلمي بودكه در أيام كودكي أورا بسيار رنجانيدي وأمير نصر باخود عهد كرده بودكه ون بزرك شود
446
وبادشاهي رسد ازو انتقام خواهد ون بزرك شد وبادشاهي رسيد روزي در اثناي فكر آن معلم را ياد آورد وخادمي راكفت برو أورا حاضر كردان واز باغ وبى ندان باخودباير خادم برفت وبإحضار أو فرمان برد ومعلم را دريافت وتاهر دوروانه شدند حاضر در راه وب بود ببرداشت أو تحريك داد وروى بمعلم نهاد وكفت جايخود ون بيني معلم دست در آستين كرد وبهي بيرون آورد وكفت عمر أمير درازباد اين ميوه باين لطيفي وآبداري ازان وبست وندين أخلاق حميدة واستعداد ادشاهي كه حاصل فرموده است ازخوردن آن وب بوده است باقي فرمان أمير راست أمير نصر را اين سخن خوش آمد وتشريف ونواخت بسيار ارزاني فرمود).
جزء : 6 رقم الصفحة : 444