تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعنى فكثير من القرى : وبالفارسية : (س بسيارديه وشهر) وهو مبتدأ وقوله : ﴿أهلكناها﴾ خبره ﴿وهى ظالمة﴾ جملة حالية من قوله اهلكناها والمراد ظلم أهلها بالكفر والمعاصي وهو بيان لعدله وتقدسه عن الظلم حيث أخبر بأنه لم يهلكهم إلا إذا استحقوا الإهلاك بظلمهم.

﴿فهى خاوية﴾ عطف على أهلكناها والمراد بضمير القرية حيطانها والخواء بمعنى السقوط من خوى النجم إذا سقط

42

أي ساقطة حيطان تلك القرية.

﴿على عروشها﴾ أي سقوفها بأن تعطل بنيانها فخرت سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف فالعروش السقوف لأن كل مرتفع أظلك فهو عرش سقفا كان أو كرما أو ظلة أو نحوها.

وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى خراب قلوب أهل الظلم فإن الظلم يوجب خراب أوطان الظالم فيخرب أولا أوطان راحة الظالم وهو قلبه فالوحشة التي هي غالبة على الظلمة من ضيق صدورهم وسوء أخلاقهم وفرط غيظهم على من يظلمون عليهم كل ذلك من خراب أوطان راحاتهم وهي في الحقيقة من جملة العقوبات التي تلحقهم على ظلمهم ويقال : خراب منازل الظلمة ربما يستأخر وربما يستعجل وخراب نفوسهم في تعطلها عن العبادات بشؤم ظلمها كما قال : ﴿فهى خاوية على عروشها﴾ وخراب قلوبهم باستيلاء الغفلة عليهم خصوصا في أوقات صلواتهم وأوان خلواتهم غير مستأخر.

﴿وبئر معطلة﴾ البئر في الأصل ، حفيرة يستر رأسها لئلا يقع فيها من مر عليها وعطلت المرأة وتعطلت إذا لم يكن عليها حلى فهي عاطل والتعطيل التفريغ ، يقال لمن جعل العالم بزعمه فارغا من صانع أتقنه وزينه معطل وهو عطف على قرية أي وكم بئر عامرة في البوادي ، أي فيها الماء ومعها آلات الاستقاء إلا أنها تركت لا يستقى منها لهلاك أهلها.

﴿وقصر﴾ يقال : قصرت كذا ضممت بعضه بعضه إلى بعض ومنه سمي القصر.

جزء : 6 رقم الصفحة : 42

قال في "القاموس" : القصر خلاف الطول وخلاف المد والمنزل وكل بيت من حجر وعلم لسبعة وخمسين موضعا ما بين مدينة وقرية وحصن ودار أعجبها قصر بهرام جور من حجر واحد قرب همذان.

﴿مشيد﴾ مبني بالشيد أخليناه عن ساكنيه ، وأهل المدينة يسمون الجص شيدا وقيل : مشيد أي مطول مرفوع البنيان وهو يرجع إلى الأول كما في "المفردات" ويقال : شيد قواعده أحكمها كأنه بناها بالشيد.

وفي "القاموس" : شاد الحائط يشيده طلاه بالشيد وهو ما طلي به حائط من جص ونحوه والمشيد المعمول به وكمؤيد المطول روي أن هذه بئر نزل عليها صالح النبي عليه السلام مع أربعة آلاف نفر ممن آمن به ونجاهم الله من العذاب وهي بحضرموت وإنما سمي بذلك لأن صالحا حين حضرها ، مات وثمة بلدة عند البئر اسمها حاضوراء ، بناها قوم صالح وأمروا عليهم جليس بن جلاس وأقاموا بها زمانا ثم كفروا وعبدوا صنما فأرسل الله عليهم حنظلة بن صفوان ، نبيا وكان حمالا فيهم فقتلوه في السوق فأهلكهم الله وعطل بئرهم وخرب قصورهم.

قال الإمام السهيلي : قيل : إن البئر الرس وكانت بعدن لأمة من بقايا ثمود وكان لهم ملك عدل حسن السيرة يقال له العلس وكانت البئر تسقي المدينة كلها وباديتها وجميع ما فيها من الدواب والغنم والبقر وغير ذلك لأنها كانت لها بكرات كثيرة منصوبة عليها ورجال كثيرون موكلون بها وإبازن بالنون من رخام وهي تشبه الحياض كثيرة تملأ للناس وآخر للدواب ، وآخر للغنم والبقر والهوام ، يستقون عليها بالليل والنهار يتداولون ولم يكن لهم ماء غيره فطال عمر الملك ، فلما جاءه الموت طلي بدهن لتبقى صورته ولا يتغير وكذلك يفعلون إذا مات منهم الميت وكان ممن يكرم عليهم فلما مات شق ذلك عليهم ورأوا أن أمرهم قد فسد وضجوا جميعا بالبكاء واغتنمها الشيطان منهم ، فدخل في جثة الملك

43

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ٣٠