تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الآية إشارة إلى أن وصف القلوب المنصورة أنهم إن مكنهم الله في أرض البشرية استداموا المواصلات وآتوا زكاة الأحوال وهي أن يكون من مائتي نفس من أنفاسهم مائة وتسعة وتسعون ونصف جزء منها لهم والباقي إيثار على خلق الله في الله مهما كان زكاة أموال الأغنياء من مائتي درهم خمسة للفقراء والباقي لهم وأمروا بالمعروف حفظ الحواس عن مخالفة أمره ومراعاة الأنفاس معه إجلالا لقدره ونهوا عن المنكر ومن وجوه المنكرات الرياء والإعجاب والمساكنة والملاحظة ﴿ولله﴾ خاصة ﴿عاقبة الامور﴾ فإن مرجعها إلى حكمه وتقديره فقط : يعني (انجام امور آن كه اوميخواهد).

اين دولت فقر وها وهو ميخواهد

وأن كلشن وحوض وآب جوميخواهد

از حق همه كس حال نكو ميخواهد

آنست سرانجام كه أوميخواهد

وعن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه إلى النبي عليه السلام : "أن من أشراط الساعة إماتة الصلوات واتباع الشهوات والميل إلى الهوى ويكون أمراء خونة ووزراء فسقة" فوثب سلمان فقال : بأبي وأمي إن هذا لكائن قال : "نعم يا سلمان عندها يذوب قلب المؤمن كما يذوب الملح في الماء ولا يستطيع أن يغير" قال : أو يكون ذلك؟ قال : "نعم يا سلمان إن أذل الناس يومئذ المؤمن يمشي بين أظهرهم بالمخالفة أن تكلم أكلوه وأن سكت مات بغيظه".

قال عمر رضي الله عنه للنبي عليه السلام : أخبرني عن هذا السلطان الذي ذلت له الرقاب وخضعت له الأجساد ما هو فقال : "ظل الله في الأرض فإذا أحسن فله الأجر وعليكم الشكر وإذا أساء فعليه الأصر وعليكم الصبر" وفي الحديث : "عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة" ، قال الحافظ :

شاه رابه بود از طاعت صد ساله وزهد

قدر يكساعت عمري كه دروداد كند

قال الشيخ سعدي قدس سره :

بقومي كه نيكي سندد خداي

دهد خسر وعادل نيك رأي

وخواهدكه ويران كند عالمي

كند ملك درنة ظالمي

نخواهي كه نفرين كنند ازست

نكو باش تابد نكويد كست

41

نخفتست مظلوم ازآهش بترس

زدود دل صبحكا هش بترس

نترسي كه اك اندروني شي

بر آرد ز سوز جكر يا ربي

نمى ترسي أي كرك ناقص خرد

كه روزي لنكيت برهم درد

ألا تابغفلت نخسي كه نوم

حرامست برشم سالار قوم

جزء : 6 رقم الصفحة : 39

غم زير دستان بخور زينهار

بترس از زبر دستىء روزكار

وعن ازدشير لا سلطان إلا برجال ولا رجال إلا بمال ولا مال إلا بعمارة ولا عمارة إلا بعدل وحسن سياسية قيل السياسة أساس الرياسة.

جزء : 6 رقم الصفحة : 39

﴿وإن يكذبوك﴾ يا محمد وصيغة المضارع في الشرط مع تحقق التكذيب لما أن المقصود تسليته عليه السلام عما يترتب على التكذيب من الحزن المتوقع أي وإن تحزن على تكذيب قومك إياك فاعلم أنك لست بأوحدي في ذلك.

﴿فقد كذبت قبلهم﴾ قبل تكذيبهم.

﴿قوم نوح﴾ أي : نوحا ﴿وعاد﴾ أي : هودا ﴿وثمود﴾ أي : صالحا ﴿وقوم إبراهيم﴾ أي : إبراهيم ﴿وقوم لوط﴾ أي : لوطا.

﴿وأصحاب مدين﴾ أي : شعيبا ومدين كان ابنا لإبراهيم عليه السلام ثم صار علما لقرية شعيب ﴿وكذب موسى﴾ كذبه القبط وإصروا إلى وقت الهلاك وأما بنو إسرائيل فإنهم وإن قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ونحوه فما استمروا على العناد بل كلما تجدد لهم المعجزة جددوا الإيمان هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقال وغير النظم بذكر المفعول وبناء الفعل له للإيذان بأن تكذيبهم له كان في غاية الشناعة لكون آياته في كمال الوضوح.

﴿فأمليت للكافرين﴾ أمهلتهم إلى أجلهم المسمى ﴿ثم أخذتهم﴾ أي : أخذت كل فريق من فرق المكذبين بعد انقضاء مدة إملأئه وأمهاله بعذاب الطوفان والريح الصرصر والصيحة وجند البعوض والخسف والحجارة وعذاب يوم الظلة والغرق في بحر القلزم.

قال الراغب : الأخذ وضع الشيء وتحصيله وذلك تارة بالتناول نحو معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده وتارة بالقهر ومنه الآية.

﴿فكيف كان نكير﴾ أي : انكاري عليهم بتغيير النعمة محنة والحياة هلاكا والعمارة خرابا أي فكان ذلك في غاية الهول والفظاعة ، فمعنى الاستفهام التقرير ومحصول الآية قد أعطيت هؤلاء الأنبياء ما وعدتهم من النصرة فاستراحوا فاصبر أنت إلى هلاك من يعاديك فتستريح ففي هذا تسلية للنبي عليه السلام.

جزء : 6 رقم الصفحة : 42

﴿فكأين من قرية﴾ .

قال المولى الجامي في "شرح الكافية" : من الكناية كأين وإنما بني لأن كاف التشبيه دخلت على أي وأي كان في الأصل معربا لكنه انمحى عن الجزأين معناهما الإفرادي فصار المجموع كاسم مفرد بمعنى كم الخبرية فصار كأنه اسم مبني على السكون آخره نون ساكنة كما في من لا تنوين تمكن ولهذا يكتب بعد الياء نون مع أن التنوين لا صورة له في الخط انتهى.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ٢٩