تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الكاشفي : (صومعهاي راهبان وكليساهاي ترسايان وكنشتهاي جهودان) سميت بالصلوات لأنها تصلى فيها.

قال الراغب : يسمى موضع العبادة بالصلاة ولذلك سميت الكنائس صلوات.

وقال بعضهم : هي كلمة معربة وهي بالعبرية "صلوثا" بالثاء المثلثة وهي في لغتهم بمعنى المصلى ﴿ومساجد﴾ للمسلمين في أيام شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وقدم ما سوى المساجد عليها في الذكر لكونه أقدم في الوجود

39

بالنسبة إليها.

وفي "الأسئلة المقحمة" : تقديم الشيء بالذكر لا يدل على شرفه كقوله تعالى : ﴿فمنكم كافر ومنكم مؤمن﴾ (التغابن : 2) ﴿يذكر فيها اسم الله كثيرا﴾ أي ذكرا كثيرا أو وقتا كثيرا صفة مادحة للمساجد خصت بها دلالة على فضلها وفضل أهلها ويجوز أن يكون صفة للأربع لأن الذكر في الصوامع والبيع والصلوات كان معتبرا قبل انتساخ شرائع أهلها.

وفي الآية إشارة إلى أنه تعالى لو لم ينصر القلوب على النفوس ويدافع عن القلوب استيلاء النفوس لهدمت صوامع أركان الشريعة وبيع آداب الطريقة وصلوات مقامات الحقيقة ومساجد القلوب التي يذكر فيها اسم الله كثيرا فإن الذكر الكثير لا يتسع إلا في القلوب الواسعة المنورة بنور الله.

﴿ولينصرن الله من ينصره﴾ أي : بالله لينصرن الله من ينصر أولياءه أو من ينصر دينه ولقد أنجز الله وعده حيث سلط المهاجرين والأنصار على صناديد العرب وأكاسرة العجم وقياصرة الروم وأورثهم أرضهم وديارهم.

﴿إن الله لقوى﴾ على كل ما يريده.

﴿عزيز﴾ لا يمانعه شيء ولا يدافعه ، وفي "بحر العلوم" : يغني بقدرته وعزته في إهلاك أعداء دينه عنهم وإنما كلفهم النصر باستعمال السيوف والرماح وسائر السلاح في مجاهدة الأعداء وبذل الأرواح والأموال لينتفعوا به ويصلوا بامتثال الأمر فيها إلى منافع دينية ودنيوية.

فإن قلت فإذا كان الله قويا عزيزا غالبا غلبة لا يجد معها المغلوب نوع مدافعة وانفلات فما وجه انهزام المسلمين في بعض وقد وعدهم النصرة.

جزء : 6 رقم الصفحة : 39

قلت : إن النصرة والغلبة منصب شريف فلا يليق بحال الكافر لكن الله تعالى تارة يشدد المحنة على الكفار وأخرى على المؤمنين لأنه لو شدد المحنة على الكفار في جميع الأوقات وأزالها عن المؤمنين في جميع الأوقات لحصل العلم الاضطراري بأن الإيمان حق وما سواه باطل ولو كان كذلك لبطل التكليف والثواب والعقاب فلهذا المعنى تارة يسلط الله المحنة على أهل الإيمان وأخرى على أهل الكفر لتكون الشبهات باقية والمكلف يدفعها بواسطة النظر في الدلائل الدالة على صحة الإسلام فيعظم ثوابه عند الله ولأن المؤمن قد يقدم على بعض المعاصي فيكون تشديد المحنة عليه في الدنيا كفارة له في الدنيا وأما تشديد المحنة على الكافر فإنه يكون غضبا من الله كالطاعون مثلا فإنه رحمة للمؤمنين ورجز أي عذاب وغضب للكافرين.

مر عامر برجل قد صلبه الحجاج قال : يا رب إن حلمك على الظالمين أضر بالمظلومين ، فرأى في منامه أن القيامة قد قامت وكأنه دخل الجنة فرأى المصلوب فيها في أعلى عليين فإذا مناد ينادي حلمي على الظالمين أحل المظلومين في أعلى عليين.

واعلم أن الله تعالى يدفع في كل عصر مدبرا بمقبل ومبطلا بمحق وفرعونا بموسى ودجالا بعيسى فلا تستبطىء ولا تنضجر.

قال الحافظ :

اسم أعظم بكند كارخود أي دل خوش باش

كه بتلبيس وحيل ديو سليمان نشود

قال بعض الكبار : الأمراء يقاتلون في الظاهر وأولياء الله في الباطن فإذا كان الأمير في قتاله محقا والطرف المقابل مستحقا للعقوبة أعانه رجال الغيب من الباطن وإلا فلا.

وفي التوارة في حق هذه الأمة : أناجيلهم في صدورهم أي يحفظون كتابهم لا يحضرون قتالا إلا وجبريل عليه السلام معهم وهو يدل على أن كل قتال حق يحضره جبريل ونحوه إلى قيام الساعة بل القتال إذا كان حقا فالواحد يغلب الألف.

قال الحافظ :

40

تيغي كه آسمانش ازفيض خود دهد آب

تنها هان بكيرد بي منت ساهي

﴿الذين إن مكناهم فى الأرض﴾ وصف من الله للذين أخرجوا من ديارهم بما سيكون منهم من حسن السيرة عند تمكينه تعالى إياهم في الأرض وإعطائه إياهم زمام الأحكام ﴿أقاموا الصلواة﴾ لتعظيمي.

قال الراغب : كل موضع مدح الله بفعل الصلاة أو حث عليه ذكر بلفظ الإقامة ولم يقل المصلين إلا في المنافقين نحو : ﴿فويل للمصلين﴾ (الماعون : 4) وإنما خص لفظ الإقامة تنبيها على أن المقصود من فعلها توفية حقوقها وشرائطها لا الإتيان بهيئتها فقط ولهذا روي أن المصلين كثير والمقيمين لها قليل ﴿وءاتوا الزكواة﴾ لمساعدة عبادي ﴿وأمروا بالمعروف﴾ وكل ما عرف حسنه شرعا وعرفا.

﴿ونهوا عن المنكر﴾ هو ما يستقبحه أهل العلم والعقل السليم.

جزء : 6 رقم الصفحة : 39

قال الراغب : المعروف اسم لكل فعل يعرف بالعقل والشرع حسنه والمنكر ما ينكر بهما.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ٢٨