وفيه دليل على أنه لا يفيد العمل بلا نية وإخلاص : وبالفارسية : (وليكن ميرسد بمحل قبول وي رهيز كاري ازشماكه آن تعظيم امر خداوندست وتقرب بدو بقربان سنديده).
﴿كذالك سخرها لكم﴾ تكرير للتذكير والتعليل بقوله : ﴿لتكبروا الله﴾ أي لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر عليه غيره فتوحدوه بالكبرياء.
﴿على ما هدااكم﴾ على متعلقة بتكبروا لتضمنه معنى الشكر وما مصدرية أي على هدايته إياكم أو موصولة أي على ما هداكم إليه وأرشدكم وهو طريق تسخيرها وكيفية التقرب بها.
﴿وبشر المحسنين﴾ أي المخلصين في كل ما يأتون وما يذرون في أمور دينهم بالجنة أو بقبول الطاعات.
جزء : 6 رقم الصفحة : 35
قال ابن الشيخ : هم الذين يعبدون الله كأنهم يرونه يبتغون فضله ورضوانه لا يحملهم على ما يأتونه ويذرون إلا هذا الابتغاء وأمارة ذلك أن لا يستثقل ولا يتبرم بشيء مما فعله أو تركه والمقصود منه الحث والتحريض على استصحاب معنى الإحسان في جميع أفعال الحج.
واعلم أن كل مال لا يصلح لخزانة الرب ولا كل قلب يصلح لخدمة الرب فعجل أيها العبد في تدارك حالك وكن سخيا محسنا بمالك فإن لم يكن فبالنفس والبدن وإن كان لك قدرة على بذلهما فيهما معا ألا ترى أن إبراهيم عليه السلام كيف أعطى ماله الضيافة وبدنه النيران وولده للقربان وقلبه للرحمن حتى تعجب الملائكة من سخاوته فأكرمه الله بالخلة.
قالوا للحجاج يوم عيد للقربان مناسك.
الأول : الذهاب من منى إلى المسجد الحرام فلغيرهم الذهاب إلى المصلى موافقة لهم.
والثاني : الطواف فلغيرهم صلاة العيد لقوله عليه السلام : "الطواف بالبيت صلاة".
والثالث : إقامة السنن من الحلق وقص الأظفار ونحوهما فلغيرهم إزالة البدعة وإقامة السنة.
والرابع : القربان فلغيرهم أيضا ذلك إلى غير ذلك من البعادات وأفضل القربان بذل المجهود وتطهير كعبة القلب لتجليات الرب المعبود وذبح النفس بسكين المجاهدة والفناء عن الوجود.
قال مالك بن دينار
36
رحمه الله : خرجت إلى مكة فرأيت في الطريق شابا إذا جن عليه الليل رفع وجهه نحو السماء وقال : يا من تسره الطاعات ولا تضره المعاصي هب لي ما يسرك واغفر لي ما لا يضرك فلما أحرم الناس ولبوا قلت له لم لا تلبي فقال يا شيخ وما تغني التلبية عن الذنوب المتقدمة والجرائم المكتوبة أخشى أن أقول لبيك فيقال لي لا لبيك ولا سعديك لا أسمع كلامك ولا أنظر إليك ثم مضى فما رأيته إلا بمنى وهو يقول ؛ اللهم اغفر لي إن الناس قد ذبحوا وتقربوا إليك وليس لي شيء أتقرب به إليك سوى نفسي فتقبلها مني ثم شهق شهقة وخر ميتا.
جان كه نه قربانيء جانان بود
جيفة تن بهتر ازآن جان بود
هركه نشد كشته بشمشير دوست
لا شة مردار به ازجان أوست
وفي "المثنوي" :
معنىء تكبير أينست أي أميم
كاي خدا يش توما قربان شديم
وقت ذبح الله أكبر ميكنى
همنان در ذبح نفس كشتني
تن وإسماعيل وجان شد ون خليل
كرد جان تكبير برجسم نبيل
كشته كشته تن زشهوتها وآز
شد ببسم الله بسمل در نماز
جزء : 6 رقم الصفحة : 35
﴿إن الله يدافع عن الذين ءامنوا﴾ ، قال الراغب : الدفع إذا عدي بإلى اقتضى معنى الإنالة نحو قوله تعالى : ﴿فادفعوا إليهم أموالهم﴾ (النساء : 6) وإذا عدي بعن اقتضى معنى الحماية نحو : ﴿إن الله يدافع عن الذين ءامنوا﴾ أي : يبالغ في دفع ضرر المشركين عن المؤمنين ويحميهم أشد الحماية من أذاهم ﴿إن الله لا يحب كل خوان﴾ بليغ الخيانة في أمانة الله أمرا كانت أو نهيا أو غيرهما من الأمانات ﴿كفور﴾ بليغ الكفران لنعمته فلا يرضى فعلهم ولا ينصرهم.
والكفران في جحود النعمة أكثر استعالا والكفر في الدين أكثر والكفور فيهما جميعا وصيغة المبالغة فيهما لبيان أنهم كانوا كذلك لا لتقييد البعض بغاية الخيانة والكفر فإن نفي الحب كناية عن البغض والبغض نفار النفس من الشيء الذي ترغب عنه وهو ضد الحب فإن الحب انجذاب النفس إلى الشيء الذي ترغب فيه قال عليه السلام : "إن الله يبغض المتفحش" فذكر بغضه له تنبيه على بعد فيضه وتوفيق إحسانه منه.
وفي الآية : تنبيه على أنه بارتكاب الخيانة والكفران يصير بحيث لا يتوب لتماديه في ذلك وإذا لم يتب لم يحبه الله المحبة التي وعد بها التائبين والمتطهرين وهي إصابتهم والإنعام عليهم فإن محبة الله للعبد إنعامه عليه ومحبة العبد له طلب الزلفى لديه.