﴿ولكل أمة﴾ من الأمم لا لبعض منهم دون بعض فالتقديم للتخصيص.
﴿جعلنا منسكا﴾ متعبدا وقربانا يتقربون به إلى الله تعالى والمراد به إراقة الدماء لوجه الله تعالى.
والمعنى شرعنا لكل أمة مؤمنة أن ينسكوا له تعالى يقال نسك ينسك نسكا ونسوكا ومنسكا بفتح السين إذا ذبح القربان.
﴿ليذكروا اسم الله﴾ خاصة دون غيره ويجعلوا نسكهم لوجهه الكريم علل الجعل به تنبيها على أن المقصود الأصلي من المناسك تذكر المعبود.
﴿على ما رزقهم منا بهيمة الانعام﴾ عند ذبحها وفي تبيين البهيمة بإضافتها إلى الأنعام تنبيه على أن القربان يجب أن يكون من الأنعام وأما البهائم التي ليست من الأنعام كالخيل والبغال والحمير فلا يجوز ذبحها في القرابين.
جزء : 6 رقم الصفحة : 32
وفي "التأويلات النجمية" : ولكل سالك جعلنا طريقة ومقاما وقربة على اختلاف طبقاتهم فمنهم من يطلب الله من طريق المعاملات ومنهم من يطلبه من باب المجاهدات ومنهم من يطلبه به ليتمسك كل طائفة منهم في الطلب بذكر الله على ما رزقهم من قهر النفس وكسر صفاتها البهيمية والإنعامية فإنهم لا يظفرون على اختلاف طبقاتهم بمنازلهم ومقاماتهم إلا بقهر النفس وكسر صفاتها فيذكرون الله بالحمد والثناء على ما رزقهم من قهر النفس من العبور على المقامات والوصول إلى الكمالات.
﴿فإلاهكم إلاه واحد﴾ الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها من الجعل المذكور والخطاب للكل تغليبا أي فإلهكم إله منفرد يمتنع أن يشاركه شيء في ذاته وصفاته وإلا لاختل النظام المشاهذ في العالم.
﴿فله أسلموا﴾ أي فإذا كان إلهكم إله واحد فاجعلوا التقرب أو الذكر سالما له أي خالصا لوجهه ولا تشوبوه بالإشراك.
وبالفارسية (س مرورا كردن نهيد وقربانرا بشرك آميخته مسازيد).
وفي "التأويلات النجمية" : والإسلام يكون بمعنى الإخلاص والإخلاص
33
تصفية الأعمال من الآفات ثم تصفية الأخلاق من الكدورات ثم تصفية الأحوال من الالتفاتات ثم تصفية الأنفاس من الأغيار.
﴿وبشر المخبتين﴾ المتواضعين أو المخلصين فإن الخبت هو المطمئن من الأرض وحقيقة المخبت من صار في خبت الأرض ولما كان الإخبات من لوازم التواضع والإخلاص صح أن يجعل كناية عنهما.
قال الكاشفي : (وبشارت ده أي محمد فروتنانرا بيزركي آن سرايا سكارانرا برحمت بي منتهى ، سلمي قدس سره فرمودهكه مزده ده مشتاقانرا بسعادت لقاكه هي مده ازين فرح آفزاي ترنيست س در صفت مخبتين ميفرمايد).
﴿الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾ الوجل استشعار الخوف كما في "المفردات" أي : خافت منه تعالى لإشراق أشعة جلاله عليها وطلوع أنوار عظمته والوجل عند الذكر على حسب تجلي الحق للقلب.
هركرانور تجلي شد فزون
خشيت وخوفش بوداز حد برون
﴿والصابرين على مآ أصابهم﴾ من المصائب والكلف.
قال في "بحر العلوم" : الذين صبروا على البلايا والمصائب من مفارقة أوطانهم وعشائرهم ومن تجرع الغصص والأحزان واحتمال المشاق والشدائد في نصر الله وطاعته وازدياد الخير ومعنى الصبر الحبس يقال صبرت نفسي على كذا أي حبستها.
جزء : 6 رقم الصفحة : 32
وفي "التأويلات النجمية" : ﴿والصابرين على مآ أصابهم﴾ أي : خامدين تحت جريان الحكم من غير استكراه ولا تمنى خروجه ولا روم فرجه يستسلمون طوعا.
قال الحافظ :
اكر بلطف بخواني مزيد الطافست
وكر بقهر براني درون ما صافت
وقال :
بدرد وصاف تراحكم نيست دم دركش
كه هره ساقي ما كرد عين الطافست
وقال :
عاشقانرا كء درآتش مينشاند قهر دوست
تنك شمم كرد نظر زشمة كوثر كنم
وقال :
آشنايان ره عشق اكرم خون بخورند
نا كسم كر بشكايت سوى بيكانه روم
وقال :
حافظ از جور توباشا كه بنالد روزي
كه ازان روز كه دربند تؤام دلشادم
وأيضا الحافظين مع الله أسرارهم لا يطلبون السلوة باطلاع الخلق على أحوالهم ﴿والمقيمى الصلواة﴾ في أوقاتها أصله مقيمين والإضافة لفظية.
وفي "التأويلات النجمية" : والمديمي النجوى مع الله كقوله : ﴿الذين هم على صلاتهم دآاامون﴾ (المعارج : 23) قال شاعرهم :
إذا ما تمنى الناس روحا وراحة
تمنيت أن أشكو إليك وتسمع
﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ في وجوه الخيرات قدم المفعول إشعارا بكونه أهم كأنه قيل : ويخصون بعض المال الحلال بالتصدق به والمراد به إما الزكاة المفروضة لاقترانها بالصلاة المفروضة أو مطلق ما ينفق في سبيل الله لوروده مطلق اللفظ من غير قرينة الخصوص وفي الحديث : "بدلاء أمتي لا يدخلون الجنة بصيامهم وقيامهم ولكن دخلوها بسلامة الصدر وسخاء النفس
34
والنصح للمسلمين".
واعلم أن خدمة المولى بالمال وبالوجود سبب لسعادة الدنيا والعقبى.