تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ذالك﴾ أي : الأمر والشأن ذلك الذي ذكر من أن تعظيم حرمات الله خير وأن الاجتناب عن الإشراك وقول الزور أمر لازم أو امتثلوا ذلك.

﴿ومن يعظم شعائر الله﴾ أي الهدايا فإنها من معالم الحج وشعائره كما ينبىء عنه قوله تعالى : ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله﴾ (الحج : 36) وهو الأوفق لما بعده.

والشعائر جمع شعيرة وهي العلامة من الأشعار وهو الأعلام والشعور العلم وسميت البدنة شعيرة من حيث أنها تشعر بأن تطعن في سنامها من الجانب الأيمن والأيسر حتى يسيل الدم فيعلم أنها هدي فلا يتعرض لها فهي من جملة معالم الحج بل من أظهرها وأشهرها علامة وتعظيمها اعتقاد أن التقرب بها من أجل القربات وأن يختارها حسانا سمانا غالية الأثمان روي : أنه عليه السلام أهدى مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من ذهب وأن عمر أهدى نجيبة أي ناقة كريمة طلبت منه بثلاثمائة دينار.

هركسي ازهمت والأي خويش

سود بردارد خوركالاي خويش

قال الجنيد : من تعظيم شعائر الله التوكل والتفويض والتسليم فإنها من شعائر الحق في أسرار أوليائه فإذا عظمه وعظم حرمته زين الله ظاهره بفنون الآداب.

﴿فإنها﴾ أي : فإن تعظيمها ناشىء ﴿من تقوى القلوب﴾ وتخصيصها بالإضافة لأنها مركز التقوى التي إذا ثبتت فيها وتمكنت ظهر أثرها في سائر الأعضاء.

﴿لكم فيها﴾ أي : في الهدايا المشعرة ليعرف أنها هدي.

﴿منافع﴾ هي درها ونسلها وصوفها وظهرها فإن للمهدي أن ينتفع بهديه إلى وقت النحر إذا احتاج إليه ﴿إلى أجل مسمى﴾ هو وقت نحرها والتصدق بلحمها والأكل منه.

﴿ثم محلهآ إلى البيت العتيق﴾ المحل اسم زمان بتقدير المضاف من حل الدين إذا وجب أداؤه معطوف على قوله منافع وإلى البيت حال من ضمير فيها والعامل في الحال الاستقرار الذي تعلق به كلمة في.

والمعنى ثم بعد تلك المنافع هذه المنفعة العظمى وهي وقت حلول نحرها ووجوبه حال كونها متهيئة إلى البيت العتيق أي إلى الحرم الذي هو في حكم البيت فإن المراد به الحرم كله كما في قوله تعالى : ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هاذا﴾ (التوبة : 28) أي : الحرم كله فإن البيت وما حوله نزهت عن إراقة دماء الهدايا وجعل مني منحرا ولا شك أن الفائدة التي هي أعظم المنافع الدينية في الشعائر هي نحرها خالصةتعالى وجعل وقت وجوب نحرها فائدة عظيمة مبالغة في ذلك فإن وقت الفعل إذا كان فائدة جليلة فما ظنك بنفس الفعل والعتيق المتقدم في الزمان والمكان والرتبة.

جزء : 6 رقم الصفحة : 32

قال الكاشفي : (س جان ذبح باوجوب نحران منتهى شود بخائه كه آزادست ازغرق شدن بوقت طوفان يا خائة بزركوار).

روي : أن إبراهيم عليه السلام وجد حجرا مكتوبا عليه أربعة أسطر الأول : "إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني".

والثاني : "إني أنا الله لا إله إلا أنا محمد رسولي طوبى لمن آمن به واتبع".

والثالث : "إني أنا الله لا إله إلا أنا من اعتصم بي نجا".

والرابع : "إني أنا الله لا إله إلا أنا الحرم لي والكعبة بيتي من دخل بيتي أمن من عذابي" وفي الحديث : "إن الله تعالى ليدخل ثلاثة نفر بالحجة الواحدة

32

الجنة الموصي بها والمنفذ لها والحاج عنه".

وفي "الإشباه" : ليس للمأمور الأمر بالحج ولو لمرض إلا إذا قال له الآمر اصنع ما شئت فله ذلك مطلقا والمأمور بالحج له أن يؤخره عن السنة الأولى ثم يحج ولا يضمن كما في "التاتارخانية" ولو عين له هذه السنة لأن ذكرها للاستعجال لا للتقييد وإذا أمر غيره بأن يحج عنه ينبغي أن يفوض الأمر إلى المأمور فيقول حج عني بهذا المال كيف شئت مفردا بالحج أو العمرة أو متمتعا أو قارنا والباقي من المال لك وصية كيلا ضيق الأمر على الحاج ولا يجب عليه ردما فضل إلى الورثة ولو أحج من لم يحج عن نفسه جاز والأفضل أن يحج من قد حج عن نفسه كما في "الفتاوي المؤيدية" ولا يسقط به الفرض عن المأمور وهو الحاج كما في "حواشي أخي لبي" ولو أحج امرأة أو أمة بإذن السيد جاز لكنه أساء ولو زال عجز الآمر صار ما أدى المأمور تطوعا للآمر وعليه الحج كما في "الكاشفي".

وعن أبي يوسف إن زال العجز بعد فراغ المأمور عن الحج يقع عن الفرض وإن زال قبله فعن النفل كما في "المحيط" والحج النفل يصح بلا شرط ويكون ثواب النفقة للآمر بالاتفاق وأما ثواب النفل فالمأمور يجعله للآمر وقد صح ذلك عند أهل السنة كالصلاة والصوم والصدقة كما في "الهداية" وإن مات الحاج المأمور في طريق الحج يحج غيره وجوبا من منزل آمره الموصي أو الوارث قياسا إذا اتحد مكانهما والمال واف فيه أن السفر هل يبطل بالموت أو لا وهذا إذا لم يبين مكانا يحج منه بالاجماع كما في "المحيط".

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ٢٢