تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في "الإرشاد" وقوله : ﴿فاجتنبوا﴾ إلخ مرتب على ما يفيده قوله تعالى : ﴿ومن يعظم حرمات الله﴾ من وجوب مراعاتها والاجتناب عن هتكها ولما كان بيان حل أنعام من دواعي التعاطي لا من مبادىء الاجتناب عقبه بما يجب الاجتناب عنه من الحرمات ، ثم أمر بالاجتناب عما هو أقصى الحرمات كأنه قيل ومن يعظم حرمات الله فهو خير له والأنعام ليست من الحرمات فإنها محللة لكم إلا ما يتلى عليكم آية تحريمه فإنه مما يجب الاجتناب عنه فاجتنبوا ما هو معظم الأمور التي يجب الاجتناب عنها.

﴿واجتنبوا قول الزور﴾ تعميم بعد تخصيص فإن عبادة الأوثان رأس الزور والمشرك يزعم أن الوثن يحق له العبادة كأنه قيل فاجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رأس الزور واجتنبوا قول الزور كله ولا تقربوا شيئا منه وكأنه لما حث على تعظيم الحرمات اتبع ذلك ردا لما كانت الكفرة عليه من تحريم السوائب والبحائر ونحوهما والافتراء على الله تعالى بأنه حكم بذلك.

وبالفارسية : (واجتناب كنيد ازسخن دروغ مطلقا) وقيل : المراد به شهادة الزور لما روى أنه عليه السلام قال : "عدلت شهادة الزور الإشراك بالله تعالى ثلاثا" وتلا هذه الآية وكان عمر رضي الله عنه يجلد شاهد الزور أربعين جلدة ويسود وجهه بالفحم ويطوف به في الأسواق والزور من الزور وهو الانحراف كالإفك المأخوذ من الإفك الذي هو القلب

30

والصرف فإن الكذب منحرف مصروف عن الواقع.

وفي "التأويلات النجمية" : قول الزور كل قول باللسان مما لا يساعده قول القلب ومن عاهد الله بقلبه في صدق الطلب ثم لا يفي بذلك فهو من جملة قول الزور.

طريق صدق بياموز ازآب صافي دل

براستي طلب ازادكي جو سرومن

وفاكنيم وملامت كشيم وخوش باشيم

كه در طريقت ما كافريست رنجيدم

﴿حنفآء﴾ حال من واو فاجتنبوا أي حال كونكم مائلين عن كل دين زائغ إلى الدين الحق مخلصين له والحنف هو الميل عن الضلال إلى الاستقامة والحنيف هو المائل إلى ذلك وتحنف فلان أي تحرى طريق الاستقامة.

﴿غير مشركين به﴾ أي : شيئا من الأشياء فيدخل في ذلك الأوثان دخولا أوليا وهو حال أخرى من الواو.

﴿ومن﴾ (هركه) ﴿يشرك بالله فكأنما خر من السمآء﴾ .

جزء : 6 رقم الصفحة : 29

قال الراغب : معنى (خر) سقط سقوطا يسمع منه خرير وهو صوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو.

﴿فتخطفه الطير﴾ الخطف الاختلاس بالسرعة وصبغة المضارع لتصوير هذه الحالة الهائلة التي اجترأ عليها المشرك للسامعين.

قال الكاشفي : (وهركه شرك آرد بخداي تعالى س همنا نست كه كوييا درافتاد ازآسمان برروى زمين وهلاك شد س مي ربايند اورا مرغان مردار خوار ازرزى زمين واجزا واعضاي اورا متفرق ومتمزق ميسازند).

﴿أو تهوى به الريح﴾ أي : تسقطه وتقذفه يقال : هوى يهوي من باب ضرب هويا سقط من علو إلى سفل وأما هوى يهوى من باب علم هوى فمعناه أحب.

﴿فى مكان سحيق﴾ أي : بعيد فإن السحق البعد وليس إسحاق العلم منه فإنه عبراني معناه الضحاك واو للتخيير كما في قوله : ﴿أو كصيب من السمآء﴾ (البقرة : 19).

قال الكاشفي : (يابزير افكند اورا باد ازموضعي مرتفع درجانبي دوراز فرياد رس ودستكير اين كلمات ازتشبيهات مركبه است يعني هركه أزاوج إيمان بحضيض كفر افتد هواي نفس اورابريشان سازد ياباد وسوسة شيطان اورا در وادي ضلالت افكند ونابود شود ملخص سخن آنكه هلاك مشركانست) فالهلاك في الشرك كما أن النجاة في الإيمان.

وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه عليه السلام قال له : "هل تدري ما حق الله" قال : قلت : الله ورسوله أعلم قال : "فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا يا معاذ هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك" قلت : الله ورسوله أعلم قال : "أن لا يعذبهم" فلا بد من تخصيص العبادة بالله والتخليص من شوب الشرك ليكون العبد على الملة الحنيفية وهي واحدة من لدن آدم إلى يومنا هذا وهي ملازمة التوحيد واليقين.

وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال : "الإيمان بالله ورسوله" قيل ثم ماذا قال : "الجهاد في سبيل الله" قيل ثم ماذا قال : "حج مبرور" ، وفي الحديث : "إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر" قالوا : يا رسول الله وما الشرك الأصغر قال : "الرياء".

مرائي هركسي معبود سازد

مرائي را ازان كفتند مشرك

قال الحافظ :

كوييا باورونمي دارند داوري

كين همه قلب ودغل دركار داورميكنند

31

فالشرك أقبح الرذائل كما أن التوحيد أحسن الحسنات وفي الحديث : "إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة فإنها بعشرة أمثالها" فقال المخاطب : يا رسول الله قول لا إله إلا الله من الحسنات قال : "أحسن الحسنات".

جزء : 6 رقم الصفحة : 29

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ٢١