تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي "التأويلات النجمية" : ﴿وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا﴾ أي : وناد في الناسين من النفس وصفاتها والقالب وجوارحه بزيارة القلب للاتصاف بصفاته والدخول في مقاماته يأتوك مشاة وهي النفس وصفاتها.

﴿وعلى كل ضامر﴾ وهو القالب وجوارحه يعني يقصدون القلب بالأعمال الشرعية البدنية فإنهم كالركبان لأن الأعمال البدنية مركبة بحركات الجوارح ونيات الضمير كما أن أعمال النفس مفردة لأنها نيات الضمير فحسب.

﴿يأتين من كل فج عميق﴾ وهو سفل الدنيا لأن القالب من الدنيا وأكثر استعماله في مصالح الدنيا بالجوارح والأعضاء فردها إلى استعمالها في مصالح القلب إتيانها من كل فج عميق.

﴿ليشهدوا منافع لهم﴾ أي : ليحضروا وينتفعوا بالمنافع التي هي مستكنة في القلب فأما النفس وصفاتها فمنافعها بتبديل الأخلاق وأما القالب وجوارحه فمنافعهم قبول طاعاتهم وظهور آثارها على سيماهم ويذكروا اسم الله أي القلب والنفس والقالب شكرا على مارزقهم من بهيمة الأنعام بأن جعل الصفات البهيمية الحيوانية مبدلة بالصفات القلبية الروحانية الربانية وبقوله : ﴿فكلوا منها وأطعموا البآااس الفقير﴾ يشير إلى أن انتفعوا من هذه المقامات والكرامات وأطعموا بمنافعها الطالب المحتاج والقاصد إلى الله بالخدمة والهداية والإرشاد ثم ليقضوا الطلاب تفثهم وهو ما يجب عليهم من شرائط الإرادة وصدق الطلب.

﴿وليوفوا نذورهم﴾ فيما عاهدوا الله على التوجه إليه وصدق الطلب والإرادة.

﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ أي : يطوفوا حول الله بقلبهم وسرهم ولا يطوفوا حول ما سواه وأراد بالعتيق القديم وهو من صفات الله تعالى.

جزء : 6 رقم الصفحة : 24

﴿ذالك﴾ أي الأمر والشأن ذلك الذي ذكر من قوله : ﴿وإذ بوأنا﴾ إلى قوله : ﴿بالبيت العتيق﴾ فإن هذه الآية مشتملة على الأحكام المأمور بها والمنهي عنها وهذا وأمثاله يطلق للفصل بين الكلامين أو بين وجهي كلام واحد ﴿ومن﴾ (وهركه) ﴿يعظم حرمات الله﴾ جمع حرمة وهي ما لا يحل هتكه وهو خرق الستر عما وراءه أي أحكامه وفرائضه وسننه وسائر ما لا يحل هتكه كالكعبة الحرام والمسجد الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام بالعلم بوجوب مراعاتها والعمل بموجبه ﴿فهو خير له﴾ أي : فالتعظيم خير له ثوابا عند ربه أي في الآخرة.

قال ابن الشيخ : عند ربه يدل على الثواب المدخر لأنه بطاعة ربه فيما حصل من الخيرات.

جزء : 6 رقم الصفحة : 29

وفي الآية إشارة إلى أن تعظيم حرمات الله هو تعظيم في ترك ما حرمه الله عليه وتعظيم ترك ما أمره الله به يقال بالطاعة

29

يصل العبد إلى الجنة وبالحرمة يصل إلى الله ولهذا قال : ﴿فهو خير له عند ربه﴾ يعني : تعظيم الحرمة خير للعبد في التقرب إلى الله من تقربه بالطاعة ويقال : ترك الخدمة يوجب العقوبة وترك الحرمة يوجب الفرقة ويقال : كل شيء من المخالفات فللعفو فيه مساغ وللأمل فيه طريق وترك الحرمة على خطر أن لا يغفر ذلك بأن يؤدي شؤمه لصاحبه إلى أن يختل دينه وتوحيده.

﴿وأحلت﴾ جعلت حلالا وهو من حل العقدة.

﴿لكم﴾ لمنافعكم ﴿الانعام﴾ وهي الأزواج الثمانية على الإطلاق من الضأن اثنين أي الذكر والأنثى ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين فالخيل والبغال والحمير خارجة من الأنعام.

﴿إلا ما يتلى عليكم﴾ آية تحريمه كما قال في سورة المائدة ﴿حرمت عليكم الميتة والدم﴾ الآية (المائدة : 3) وهو استثناء متصل بناء على أن ما عبارة عما حرم منها لعارض كالميتة وما أهل به لغير الله والجملة اعتراض جيء به تقريرا لما قبله من الأمر بالأكل والإطعام ، ودفعا لما عسى يتوهم أن الإحرام يحرمها كما يحرم الصيد والمعنى أن الله تعالى ، قد أحل لكم أن تأكلوا الأنعام كلها إلا ما استثناه كتابه فحافظوا على حدوده ، وإياكم أن تحرموا مما أحل الله شيئا ، كتحريم عبدة الأوثان البحيرة والسائبة ونحوهما وأن تحلوا مما حرم حلالهم شيئا ، كأكل الموقوذة والميتة ونحوهما.

﴿فاجتنبوا الرجس من الاوثان﴾ أي : الرجس الذي هو الأوثان يعني عبادتها كما يجتنب الأنجاس والرجس الشيء القذر يقال : رجل رجس ورجال أرجاس والرجس يكون على أربعة أوجه إما من حيث الطبع وإما من جهة العقل وإما من جهة الشريعة وإما من كل ذلك كالميتة فإنها تعاف طبعا وعقلا وشرعا والرجس من جهة الشرع الخمر والميسر والأوثان وهي جمع وثن وهو حجارة كانت تعبد كما في "المفردات".

وقال بعضهم : الفرق بينه وبين الصنم أن الصنم هو الذي يؤلف من شجر أو ذهب أو فضة في صورة الإنسان والوثن هو الذي ليس كذلك.

جزء : 6 رقم الصفحة : 29

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ٢٠