رخ زنان طوف كنان برحضور
توشده بروانه واوشمع نور
عادت بروانه ندانى مكر
رخ زند أول وسوزد دكر
قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر : في "الفتوحات المكية" : لما نسب الله العرش في السماء إلى نفسه وجعله محل استواء للرحمن فقال : ﴿الرحمان على العرش استوى﴾ (طه : 5) وجعل الملائكة حافين به بمنزلة الحراس الذين يدورون بدار الملك والملازمين له لتنفيذ أمره كذلك جعل الله بيته في الأرض ونصبه للطائفين به على ذلك الأسلوب وتميز البيت على العرش بأمر جلي وسر إلهي ما هو في العرش وهي يمين الله في الأرض لتبايعه في كل شوط مبايعة رضوان فالحجر يمين الله يبايع به عباده بلا شك ولكن على الوجه الذي يعلمه سبحانه من ذلك فصح النسب بالتقديس ومن هنا يعرف أن ما في الوجود إلا الله سبحانه وتقدس.
كعبه كزو درهمه دلها رءاست
جزوى از اعضاي يمين الله است
قال بعض الكبار : وضع الله بيته في الأرض قبل آدم وذريته وآجال الطائفين حوله ابتلاء وأمتحانا ليحتجبوا بالبيت عن صاحب البيت يعني حجبهم بالوسائط عن مشاهدة جماله غيرة على نفسه من أن يرى أحد إليه سبيلا حكي : أن عارفا من أولياء الله تعالى قصد الحج وكان له ابن فقال ابنه : إلى أين تقصد فقال : إلى بيت الله فظن الغلام أن من يرى البيت يرى رب البيت فقال : يا أبي لم لا تحملني معك فقال : أنت لا تصلح لذلك فبكى الغلام فحمله معه فلما بلغا إلى الميقات أحرما ولبيا ودخلا الحرم فلما شوهد البيت تحير الغلام عند رؤيته فخر ميتا فدهش والده وقال أين ولدي وقطعة كبدي فنودي من زاوية البيت ، أنت طلبت البيت فوجدته وهو طلب رب البيت فوجد رب البيت فرقع الغلام من بينهم فهتف هاتف إنه ليس في القبر ، ولا في الأرض ، ولا في الجنة ، بل هو في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
وفي "المثنوي".
جزء : 6 رقم الصفحة : 24
خوش بكش اين كارووانرا تاجج
أي أمير الصبر مفتاح الفرج
حج زيارت كردن خانه بود
حج رب البيت مردانه بود
فمن أعرض عن الجهة وتوجه إلى الوجه الأحدي صار الحق قبلة له فيكون هو قبلة الجميع كآدم عليه السلام كان قبلة الملائكة لأنه وسيلة الحق بينه وبين ملائكته لما عليه من كسوة جماله وجلاله كما قال عليه السلام : "خلق الله آدم على صورته" يعني ألقى عليه حسن صفاته ونور مشاهدته.
قال بعض العارفين : لما كانت البيت المحرم سر لباس شمس الذات الأحدية وحد الحق سبحانه القصد إليه فقال : ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ فجاء بلفظ البيت لما فيه
28
من اشتقاق المبيت والمبيت لا يكون إلا في الليل ، والليل محل التجلي للعباد فإنه فيه نزول الحق كما يليق وهو مظهر الغيب وهو محل التجلي ولباس الشمس كذلك البيت الحرام مظهر حضرة الغيب الإلهي وسر التجلي الوجداني وسر منبع رحمة الرحمانية لأن الحق إذا تجلى لأهل الأرض بصفة الرحمة ينزل الرحمة أولا على البيت ثم تقسم منه فالبيت سر وحدانية الحق فجعل الحق حجة واحدة لا يتكرر وجوبه ، كتكرر سائر العبادات لأجل مضاهاته بحضرة الأحدية وفضل البيت على سائر البيوت كفضله سبحانه على خلقه والفضل كلهتعالى فأنوار جميع البيوت وفضائلها مقتبسة من نوره كما وردت الإشارة أن الأرض مدت من البيت وهو حقيقة الحقائق الكونية الشهادية فلذلك سميت مكة بأم القرى شرفها الله تعالى وتقدس.