قال الراغب : البهيمة ما لا نطق له وذلك لما في صوته من الإبهام لكن خص في التعارف بما عدا السباع والطير.
والأنعام جمع نعم وهو مختص بالإبل وتسميته بذلك لكون الإبل عندهم أعظم نعمة لكن الأنعام يقال للإبل والبقر والغنم ولا يقال لها : أنعام حتى يكون في جملتها الإبل.
﴿فكلوا منها﴾ التفات إلى الخطاب والفاء فصيحة عاطفة لمدخولها على مقدر أي فاذكروا اسم الله على ضحاياكم فكلوا من لحومها والأمر للإباحة وكان أهل الجاهلية لا يأكلون من نسائكهم فاعلم الله أن ذلك جائز إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل ، ﴿وأطعموا البآااس﴾ هذا الأمر للوجوب والبائس الذي أصابه بؤس وشدة وبالفارسية : (در مانده ومحنت كشيده) ﴿الفقير﴾ المحتاج.
قال الكاشفي : (محتاج تنكدست را) فالبائس الشديد الفقر والفقير المحتاج الذي أضعفه الإعسار ليس له غنى أو البائس الذي ظهر بؤسه في ثيابه وفي وجهه والفقير الذي لا يكون كذلك بأن تكون ثيابه نقية ووجهه وجه غني.
جزء : 6 رقم الصفحة : 24
وفي "مختصر الكرخي" أوصى بثلث ماله للبائس ، الفقير والمسكين قال : فهو يقسم إلى ثلاثة أجزاء جزء للبائس وهو الذي به الزمانة إذا كان محتاجا ، والفقير المحتاج الذي لا يطوف
26
بالأبواب والمسكين الذي يسأل ويطوف وعن أبي يوسف إلى جزءين الفقير والمسكين واحد واتفق العلماء على أن الهدي إن كان تطوعا كان للمهدي أن يأكل منه وكذا أضحية التطوع لما روى أنه عليه السلام ساق في حجة الوداع مائة بدنة فنحر منها ثلاثا وستين بدنة بنفسه إشارة إلى مدة عمره ونحر علي رضي الله عنه ما بقي ثم أمر عليه السلام أن يؤخذ بضعة من كل بدنة فتجعل في قدر ففعل ذلك فطبخ فأكلا من لحمها وحسيا مرقها وكان هدي تطوع.
واختلفوا في الهدي الواجب هل يجوز للمهدي أن يأكل منه شيئا مثل دم التمتع والقران والنذور والكفارات والدماء الواقعة جبرا للنقصان والتي وجبت باصياد الحج وفواته وجزاء الصيد فذهب قوم إلى أنه لا يجوز للمهدي أن يأكل شيئا منها ومنهم الشافعي رحمه الله وذهب الأئمة الحنفية إلى أنه يأكل من دم التمتع والقران لكونهما دم الشكر لا دم الجنابة ولا يأكل من واجب سواها وكذا لا يأكل أولاده وأهله وعبيده وإماؤه وكذا الأغنياء إذ الصدقة الواجبة حق للفقراء.
وفي الآية إشارة إلى أنه يلزم على الأغنياء أن يشاركوا الفقراء في المآكل والمشارب فلا يطعموهم إلا ما يأكلون ولا يجعلواما يكرهون.
قال ابن عطاء : البائس الذي تأنف من مجالسته ومواكلته والفقير من تعلم حاجته إلى طعامك ولم يسأل.
﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾ عطف على يذكروا أي ليزيلوا وسخهم بخلق الرأس وقص الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد عند الإحلال أي الخروج من الإحرام فالتفث الوسخ يقال : للرجل ما أتفثك وما ادرنك أي وما أوسخك وكل ما يستقذر من الشعث وطول الظفر ونحوهما تفث.
قال الراغب : أصل التفث وسخ الظفر وغير ذلك مما شأنه أن يزال عن البدن والقضاء فصل الأمر قولا كان ذلك أو فعلا وكل منها على وجهين إلهي وبشري والآية من قبيل البشرى كما في قوله تعالى : ﴿ثم اقضوا إلى ولا تنظرون﴾ (يونس : 71) أي افرغوا من أمركم وقول الشاعر :
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها
يحتمل القضاء بالقول والفعل جميعا كما في "المفردات" ﴿وليوفوا نذورهم﴾ يقال : وفى بعهده وأوفى إذا تمم العهد ولم ينقض حفظه كما دل عليه الغدر وهو الترك والنذر أن توجب على نفسك ما ليس بواجب والمراد بالنذور ما نذروه من أعمال البر في أيام الحج فإن الرجل إذا حج واعتمر فقد يوجب على نفسه من الهدي وغيره ما لولا إيجابه لم يكن الحج يقتضيه وإن كان على الرجل نذور مطلقة فالأفضل أن يتصدق بها على أهل مكة.
﴿وليطوفوا﴾ طواف الركن الذي به يتم التحلل فإنه قرينة قضاء التفث.
﴿بالبيت العتيق﴾ أي القديم فإنه أول بيت وضع للناس أو المعتق من تسلط الجبابرة فكم من جبار سار إليه ليهدمه فعصمه الله وأما الحجاج الثقفي فإنما قصد إخراج ابن الزبير رضي الله عنه لا التسلط عليه ولما قصد التسلط عليه إبرهة فعل به ما فعل.
جزء : 6 رقم الصفحة : 24
اعلم أن طواف الحجاج ثلاثة.
الأول : طواف القدوم وهو أن من قدم مكة يطوف بالبيت سبعا يرمل ثلاثا من الحجر الأسود إلى أن ينتهي إليه ويمشي أربعا وهذا الطواف سنة لا شيء بتركه.
والثاني : طواف الإفاضة يوم النحر بعد الرمي
27
والحلق ويسمى أيضا طواف الزيارة وهو ركن لا يحصل التحلل من الإحرام ما لم يأت به.
والثالث : طواف الوداع لا رخصة لمن أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر في أن يفارقها حتى يطوف بالبيت سبعا فمن تركه فعليه دم إلا المرأة الحائضة يجوز لها ترك طواف الوداع ثم أن الرمل يختص بطواف القدوم ولا رمل في طواف الإفاضة والوداع :
اي كه درين كوى قدم مي نهى
روى توجه بحرم مي نهى
اي باندازه درين كوى نه
اي اكر سوذه شود روى نه