قال مجاهد : من أجاب مرة حج مرة ومن أجاب مرتين أو أكثر يحج مرتين أو أكثر بذلك المقدار.
قال في "أسئلة الحكم" : فأجابوه من ظهور وبطون الأمهات في عالم الأرواح.
أذن في الناس نداييست عام
توكه بخواب آمده بين الآنام
دعوى خاصي كنى وامتياز
خاص نباشد همه كس جون إياز
بهر همين شد دل خاصان دونيم
حالت لبيك زاميد وبيم
وفي "الخصائص الصغرى" : وافترض على هذه الأمة ما افترض على الأنبياء والرسل وهو الوضوء والغسل من الجنابة والحج والجهاد وما يوجب في حق نبي وجب في حق أمته إلا أن يقوم الدليل الصحيح على الخصوصية ﴿يأتوك﴾ جواب للأمر والخطاب لإبراهيم فإن من أتى الكعبة فكأنه قد أتى إبراهيم لأنه مجيب نداءه ﴿رجالا﴾ حال ، أي مشاة على أرجلهم جمع راجل كقيام جمع قائم.
جزء : 6 رقم الصفحة : 24
قال الراغب : اشتق من الرجل رجل وراجل للماشي بالرجل ﴿وعلى كل ضامر﴾ عطف على رجالا أي وركبانا على كل بعير ضامر أي مهزول أتعبه بعد السفر فهزل.
قال الراغب : الضامر من الفرس الخفيف اللحم من الأصل لا من الهزال ﴿يأتين﴾ صفة لضامر لأن المعنى على ضوامر من جماعة الإبل.
﴿من كل فج﴾ طريق واسع.
قال الراغب : الفج طريق يكتنفها جبلان.
﴿عميق﴾ بعيد واصل العمق البعد سفلا يقال : بئر عميق إذا كانت بعيدة القعر.
روي : عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعون حجة وللحاج الماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة من حسنات الحرم" قال : قيل ، وما حسنات الحرم قال : "الحسنة بمائة ألف".
قال مجاهد : حج إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ماشيين وكانا إذا قربا من الحرم خلعا نعالهما هذا إذا لم يتغير خلقه بالمشي وإلا فالركوب أفضل ولما انفرد الرهبانيون في الملل السالفة بالسياحة والسفر إلى البلاد والبواد ، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : "أبدل الله بها الحج" فأنعم بالحج على أمته بأن جعل الحج وسفره رهبانية لهم وسياحة ، وفي الخبر : "إن الله ينظر إلى الكعبة كل سنة في نصف شعبان فعند ذلك تحن إليها القلوب" فلا يحن عند التجلي إلا القلب المسارع لإجابة إبراهيم فما حن قلب لتلك الإجابة إلا القلب المسارع لدعوة الحق في قوله : ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ .
قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر : أخبرني بعض العارفين عن رجل من أهل
25
الثروة في الدنيا لم يحدث نفسه بالحج قط فجرى له أمر كان سببا لأن قيد بالحديد وجيء به إلى الأمير صاحب مكة ليقتله لأمر بلغه عنه والذي وشى به عند الأمير حاضر فاتفق أن كان وصوله يوم عرفة والأمير بعرفة فأحضره بين يديه وهو مغلول العنق بالحديد فاستدعى الأمير الواشي وقال له : هذا صاحبنا فنظر إلى الرجل فقال : لا أيها الأمير فاعتذر إليه الأمير وأزيل عنه الحديد واغتسل وأهل بالحج ولبى من عرفة ورجع معفوا مغفورا بالظاهر والباطن فانظر العناية الإلهية ما تفعل بالعبد فمن الناس من يقاد إلى الجنة بالسلاسل وهو من أسرار الإجابة الإبراهيمية ، وفي "فتوح الحرمين" :
جزء : 6 رقم الصفحة : 24
هركه رسيده بوجود ازعدم
در ره اوساخته أز سرقدم
هي نبي هي هم نبود
كونبرد در ره اميدسود
جمله خلائق زعرب تاعجم
باديه ميا بهواي حرم
﴿ليشهدوا﴾ متعلق بيأتوك أي ليحضروا ﴿منافع﴾ كائنة ﴿لهم﴾ من المنافع الدينية والدنيوية وهي العفو والمغفرة والتجارة في أيام الحج فتنكيرها لأن المراد بها نوع من المنافع مخصوص بهذه العبادة لا يوجد في غيرها من العبادات.
وعن أبي حنيفة رحمه الله : أنه كان يفاضل بين العبادات قبل أن يحج فلما حج فضل الحج على العبادات كلها لما شاهد من تلك الخصائص.
﴿ويذكروا اسم الله﴾ عند إعداد الهدايا والضحايا وذبحها.
قال الكاشفي : (مراد قربانيست كه بنام خداي كنند كفار ينام بت ميكردند) وفي جعله غاية للإتيان إيذان بأنه الغاية القصوى دون غيره.
﴿فى أيام معلومات﴾ هي أيام النحر كما ينبىء عنه قوله تعالى : ﴿على ما رزقهم منا بهيمة الانعام﴾ فإن المراد بالذكر ما وقع عند الذبح علق الفعل بالمرزوق وبينه بالبهيمة تحريضا على التقرب وتنبيها على مقتضى الذكر والبهيمة هو اسم لكل ذات أربع في البحر والبر فبينت بالأنعام وهي الإبل والبقر والضأن والمعز لأن الهدي والذبيحة لا يكونان من غيرها.