تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخامسة : بناء الحجاج وهو البناء الموجود اليوم وكان البيت في الوضع القديم مثلث الشكل إشارة إلى قلوب الأنبياء عليهم السلام إذ ليس لنبي إلا خاطر إلهي وملكي ونفسي ثم كان في الوضع الحادث على أربعة أركان إشارة إلى قلوب المؤمنين بزيادة الخاطر الشيطاني ذكر المحدث الكازورني في "مناسكه" أن هذا البيت خامس خمسة عشر سبعة منها في السماء إلى العرش وسبعة منها إلى تخوم الأرض السفلى لكل بيت منها حرم هذا البيت لو سقط منها بيت لسقط بعضها على بعض إلى تخوم الأرض السابعة ولكل بيت من أهل السماء والأرض من يعمره كما يعمر هذا البيت وأفضل الكل الكعبة المكرمة.

جزء : 6 رقم الصفحة : 20

روبحرم نه كه دران خوش حريم

هست سيه يوش نكاري مقيم

صحن حرم روضة خلد برين

أوبنان صحن مربع نشين

قبلة خوبان عرب روى أو

سجدة شوخان عجم سوى أو

كعبة بودنو كل مشكين من

تازه ازو باغ دل ودين من

23

﴿أن لا تشرك بى شياا﴾ مفسرة لبوأنا من حيث أنه متضمن لمعنى تعبدنا إذ التبوئة لا تقصد إلا من أجل العبادة فكأنه قيل : وإذ تعبدنا إبراهيم قلنا له لا تشرك بي شيئا (آنكه شرك ميار وانباز مكير بمن يزي راكه من ازشرك منزه ومقدسم) ﴿وطهر بيتى﴾ من الأوثان والأقذار أن تطرح حوله أضافه إلى نفسه لأنه منور بأنوار آياته ﴿للطآاافين﴾ لمن يطوف به.

﴿والقآاامين والركع السجود﴾ جمع راكع وساجد أي ويصلي فيه ولعل التعبير عن الصلاة بأركانها وهي القيام والركوع والسجود للدلالة على أن كل واحد منها مستقل باقتضاء ذلك فكيف وقد اجتمعت.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد بالقائمين المقيمون بالبيت فيكون المراد بالطائفين من يطوف به وآفاقي غير مقيم هناك.

قال الكاشفي : (اين بزبان أهل علمست وأما بلسان إشارات ميفر ما يدكه دل خودراكه دار الملك كبرياي منست ازهمه يزاك كن وغيري را بروراه مده كه أو يمانة اشراب محيت ماست "القلوب أواني الله في الأرض فأحب أواني إلي أصفاها" وحي آمد بداود عليه السلام كه براي من خانة اك سازكه نظر عظمت من بوي فرود آيد داود عليه السلام كفت "وأي بيت يسعك" كدام خانه است كه عظمت وجلال تراشايد فرمودكه آن دل بندة مؤمن است داود عليه السلام فرمودكه اوراه كونه اك دارم كفت آتش عشق دروي زن تاهره غير ماست همه رابسوزد).

خوش آن آتش كه دردل برفروزد

بجز حق هره يش آيد بسوزد

قال سهل رحمه الله كما يطهر البيت من الأصنام والأوثان يطهر القلب من الشرك والريب والغل والغش والقسوة والحسد.

قال الشيخ المغربي رحمه الله :

كل توحسيد نرويد ززميني كه درو

خار شرك وحسد وكبر وريا وكينست

مسكن دوست زجان ميطلبيدم كفتا

مسكن دوست اكرهست دل مسكين است

وفي "التأويلات النجمية" : كن حارسا للقلب لئلا يسكن فيه غيري وفرغ القلب من الأشياء سواي ويقال : ﴿وطهر بيتى﴾ أي بإخراج كل نصيب لك في الدنيا والآخرة من تطلع إكرام وتطلب إنعام أو إرادة مقام ويقال : طهر قلبك.

﴿للطآاافين﴾ فيه من واردات الحق وموارد الأحوال على ما يختاره الحق ﴿والقآاامين﴾ وهي الأشياء المقيمة من مستوطنات العرفان والأمور المغنية عن البرهان وتطلعه بما هي حقيقة البيان ﴿والركع السجود﴾ وهي أركان الأحوال المتوالية من الرغبة والرهبة والرجاء والمخافة والقبض والبسط والأنس والهيبة وفي معناها أنشدوا :

جزء : 6 رقم الصفحة : 20

لست من جملة المحبين إن لم

أجعل القلب بيته والمقاما

وطوافي إجالة السر فيه

وهوركني اذا أردت استلاما

جزء : 6 رقم الصفحة : 20

﴿وأذن فى الناس﴾ التأذين النداء إلى الصلاة كما في القاموس والمؤذن كل من يعلم بشيء نداء كما في "المفردات" والمعنى ناد فيهم يا إبراهيم ﴿بالحج﴾ بدعوة الحج والأمر به.

وبالفارسية (وندا درده أي إبراهيم درميان مردمان وبخوان ايشانرا خانة خداي).

روي أن إبراهيم عليه السلام "لما فرغ من بناء البيت قال الله تعالى له أذن في الناس بالحج قال : يا رب وما يبلغ صوتي؟ قال تعالى : عليك الأذان وعلي البلاغ فصعد إبراهيم الصفا وفي رواية أبا قبيس ،

24

وفي أخرى على المقام فارتفع المقام حتى صار كطول الجبال فأدخل أصبعيه في أذنيه وأقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا وقال : أيها الناس ألا إن ربكم قد بنى بيتا وكتب عليكم الحج إلى بيت العتيق فأجيبوا ربكم وحجوا بيته الحرام ليثيبكم به الجنة ويجيركم من النار فسمعه أهل ما بين السماء والأرض فما بقي شيء سمع صوته إلا أقبل يقول لبيك اللهم لبيك فأول من أجاب أهل اليمن فهم أكثر الناس حجا" ومن ثمة جاء في الحديث : "الإيمان يمان" ويكفى شرفا لليمن ظهور أويس القرني منه وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : "أني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن".

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ١٦