وقيل : خير من وجه كنار نمرود شر في أعينهم وبرد وسلام على إبراهيم وكالسوط في يد الحاكم خير للطاغي وشر للمطيع فالنار خير ورحمة على مالك وجنوده وشر على من دخل فيها من الكفار.
وأيضا خير لعصاة المؤمنين حيث تخلص جواهر نفوسهم من ألواث المعاصي وشر لغيرهم كالطاعون رحمة للمؤمنين ورجز للكافرين والوجود خير محض عند العارفين والعدم شر محض عند المحققين لأن الوجود أثر صنع الحكيم كما قال : ﴿ما خلقت هاذا باطلا سبحانك﴾ (آل عمران : 191) فالشرور بالنسبة إلى الأعيان الكونية لا بالنسبة إلى أفعال الله ولله في ملكه أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فالنار مظهر الجلال فمن جهة مظهريتها خير محض ، ومن جهة تعلقها ببعض الأعيان شر محض وقد خلق الله النار ليعلم الخلق قدر جلال الله وكبريائه ويكونوا على هيبة وخوف منه ويؤدب بها من لم يتأدب بتأديب الرسل ولهذا الشر علق النبي صلى الله عليه وسلم السوط حيث يراه أهل البيت لئلا يتركوا الأدب.
وروي : أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام : ما خلقت النار بخلا مني ولكن اكره أن أجمع أعدائي وأوليائي في دار واحدة.
وقيل : خلق النار لغلبة الشفقة كرجل يضيف الناس ويقول من جاء إلى ضيافتي أكرمته ومن لم يجىء ليس عليه شيء ويقول مضيف آخر : من جاء إلي أكرمته ومن لم يجىء ضربته وحبسته ليتبين غاية كرمه وهو أكمل وأتم من الكرم الأول والله تعالى دعا الخلق إلى دعوته بقوله : ﴿والله يدعوا إلى دار السلام﴾ ثم دفع السيف إلى رسوله فقال : من لم يحب ضيافتي فاقتله فعلى العاقل أن يجيب إلى دعوة الله ويمتثل لأمره حتى يأمن من قهره ، قال الشيخ سعدي قدس سره :
هنوزت اجل دست هوشت نبست
بر آور بدركاه داور دودست
تويش از عقوبت درعفو كوب
كه سودى ندارد فغان زيروب
19
نان شرم دار از خداوند خويش
كه شرمت زهمسايكانست وخويش
بترس ازكناهان خويش اين نفس
كه روز قيامت نترسي زكس
بران خورد سعدي كه بيخي نشاند
كسي برد خرمن كه تخمي فشاند
جزء : 6 رقم الصفحة : 18
﴿إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات﴾ (وكردند عملهاي شايسته) ﴿جنات تجرى من تحتها الانهار﴾ الأربعة ﴿يحلون فيها﴾ من حليت المرأة إذا ألبست الحلي وهو ما يتحلى به من ذهب أو فضة ، أي تحليهم الملائكة بأمره وتزينهم.
بالفارسية (آراسته كردانند ويرايه بندند ايشانرا دربهشت) ﴿من أساور﴾ أي بعض أساور وهي جمع أسورة جمع سوار.
بالفارسية (دستوانه).
﴿من ذهب﴾ بيان للأساور.
﴿ولؤلؤا﴾ عطف على محل من أساور وقرىء بالجر عطفا على ذهب على أن الأساور مرصعة بالذهب واللؤلؤ أو على أنهم يسورون بالجنسين إما على المعاقبة وإما على الجمع كما تجمع نساء الدنيا بين أنواع الحلي ، وما أحسن المعصم إذا كان فيه سواران سوار من ذهب أحمر قان وسوار من لؤلؤ أبيض يقق وقيل : عطف على أساور لا على ذهب لأن السوار لا يكون من اللؤلؤ في العادة وهو غلط لما فيه من قياس عالم الملك بعالم الملكوت وهو خطأ لقوله : "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر" وينصره قول سعيد بن جبير يحلى كل واحد منهم ثلاثة أساور واحد من ذهب وواحد من فضة وواحد من اللؤلؤ واليواقيت.
قال ابن الشيخ وظاهر أن السوار قد تتخذ من اللؤلؤ وحده بنظم بعضه إلى بعض غاية ما في الباب أن لا يكون معهودا في الزمان الأول أي فيكون تشويقا لهم بما لم يعرفوه في الدنيا ﴿ولباسهم فيها حرير﴾ يعني أنهم يلبسون في الجنة ثياب الإبريسم وهو الذي حرم لبسه في الدنيا على الرجال على ما روى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" فإن دخل الجنة لبس أهل الجنة ولم يلبسه هو ولذلك قال أبو حنيفة رحمه الله : لا يحل لرجل أن يلبس حريرا إلا قدر أربع أصابع لما روي أنه عليه السلام لبس جبة مكفوفة بالحرير ولم يفرق بين حالة الحرب وغيره وقال أبو يوسف ومحمد : يحل في الحرب ضرورة.
جزء : 6 رقم الصفحة : 20
قلنا الضرورة تندفع بما لحمته إبريسم وسداه غيره وعكسه في الحرب فقط كما في "بحر العلوم".
قال الإمام الدميري في "حياة الحيوان" : ويجوز لبس الثوب الحرير لدفع القمل لأنه لا يقمل بالخاصية والأصح ان الرخصة لا تختص بالسفر كما في "أنوار المشارق".