تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دون الأول فإن الركوب فعل الراكب وهو المخلوق والزينة فعل الزائن وهو الخالق أو مصدر لفعل محدوف أي : وتتزينوا بها زينة وقد احتج به أبو حنيفة رحمه الله تعالى على حرمة أكل لحم الخيل لأنه علل خلقها للركوب والزينة ولم يذكر الأكل بعدما ذكره في الأنعام ومنفعة الأكل أقوى.

والآية سيقت لبيان النعمة ولا يليق بالحكيم أن يذكر في موضع المنة أدنى النعمتين ويترك أعلاهما كذا في "المدارك" ، وفي الحمر الأهلية خلاف مالك.

وفي الخيل خلاف أبي يوسف ومحمد والشافعي كما في "بحر العلوم" والتفصيل في كتاب الذبائح من الكتب الفقهية.

﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾ من أنواع المخلوقات من الحشرات والهوام والطيور وحيوانات البحر ومخلوقات ما وراء جبل قاف وفي الحديث "أن الله تعالى خلق ألف أمة ستمائة منها في البحر وأربعمائة في البر" ومن أنواع السمك ما لا يدرك الطرف أولها وآخرها وما لا يدركها الطرف لصغرها" وفي الحديث : "إن الله خلق أرضا بيضاء مثل الدنيا ثلاثين مرة محشوة خلقا من خلق الله لا يعلمون أن الله تعالى يعصى طرفة عين" قالوا : يا رسول الله أمن ولد آدم هم؟ قال : "لا يعلمون أن الله خلق آدم" قالوا : فأين إبليس منهم قال : "لا يعلمون أن الله خلق إبليس" ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾ كما في "البستان" وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن عن يمين العرش نهرا من نور مثل السموات السبع والأرضين السبع والبحار السبعة يدخل فيه جبريل كل سحر فيغتسل فيزداد نورا إلى نور وجمالا إلى جمال وعظما إلى عظم ثم ينتفض فيخلق الله من كل قطرة تقع من ريشه كذا وكذا ألف ملك فيدخل منهم كل يوم سبعون ألف ملك البيت المعمور وسبعون ألف ملك الكعبة لا يعودون إليه إلى يوم القيامة كما في "الإرشاد" وفي الحديث : "إذا ملئت جهنم تقول الجنة ملأت جهنم بالجبابرة والملوك والفراعنة ولم تملأني إلا من ضعفاء خلقك فينشىء الله خلقا عند ذلك فيدخلهم الجنة فطوبى لهم من خلق لم يذوقوا موتا ولم يروا سوءا بأعينهم" كما في "بحر العلوم".

جزء : 5 رقم الصفحة : 6

واعلم أن الله تعالى قال : ﴿ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ (الإسراء : 85) وكيف يحصر من كان قليل العلم مخلوقات الله الغير المحصورة التي هي مظاهر كلماته التامة وأسمائه العامة فالأولى السكوت وقد أظهر الأنبياء عليهم السلام العجز مع سعة علومهم وإحاطة قلوبهم فما ظنك في حق أفراد الأمة :

در محفلي كه خورشيد اندر شمار ذره است

خودرا بزرك ديدن شرط أدب نباشد

وفي "التأويلات النجمية" : ﴿ويخلق﴾ فيكم بعد رجوعكم بالجذبة إلى مستقركم ﴿ما لا تعلمون﴾ قبل الرجوع إليه وهو قبول فيض نور الله تعالى بلا واسطة انتهى.

قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الاطهر سكت النبي عليه السلام عن الاستخلاف إذ في أمته من يأخذ الأمر عن ربه فيكون بباطنه خليفة الله وبظاهره خليفة رسول الله فهو تابع ومتبوع وسامع ومسموع ومع ذلك فهو يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك والموحى إلى الرسول والمعدن الذي يأخذ منه الرسول وقد نبه سبحانه على ذلك بقوله : ﴿أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى﴾ بيد أن الرسول قابل للزيادة في ظاهر الأحكام والخليفة الولي ليس كذلك ناقص عن رتبة النبوة انتهى فانظر إلى استعداد كامل هذه الأمة كيف أخذوا الفيض من الله بلا واسطة نسأل الله تعالى

12

أن يملأ قلوبنا بمحبتهم واعتقادهم ويوفقنا لأعمالهم ورشادهم ويحشرنا معهم وتحت لوائهم ويدخلنا الجنة ونحن من رفقائهم.

جزء : 5 رقم الصفحة : 6

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٥ · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٥ · ص ٩