﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾ (الأنفال : 60) ولم يفرق بين العربي وغيره ويقال : إن الفرس لا طحال له وهو مثل لسرعته وحركته كما يقال للبعير لا مرارة له أي : لا جسارة له والفرس يرى المنامات كبني آدم وزبله إذا دخن به أخرج الولد من البطن.
قال الحافظ شرف الدين الدمياطي في كتاب الخيل : إذا ربط الفرس العتيق في بيت لم يدخله الشيطان وأما الفرس الذي فيه شؤم فهو الذي لا يغزى عليه ولا يستعمل في مصلحة حميدة ولا يركبه صالح وفي الحديث "من نقى شعيرا لفرسه ثم جاء به حتى يعلق عليه
10
كتب الله له بكل شعيرة حسنة" قال موسى للخضر أي : الدواب أحب إليك؟ قال : الفرس والحمار والبعير لأن الفرس مركب أولي العزم من الرسل والبعير مركب هود وصالح وشعيب ومحمد عليهم السلام والحمار مركب عيسى والعزير عليهما السلام فكيف لا أحب شيئا أحياه الله بعد موته قبل الحشر.
﴿والبغال﴾ جمع بغل وهو مركب من الفرس والحمار ويقال أول من استنتجها قارون وله صبر الحمار وقوة الفرس وهو مركب الملوك في أسفارهم ومعبرة الصعاليك في قضاء أوطارهم.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن البغال كانت تتناسل وكانت أسرع الدواب في نقل الحطب لنار إبراهيم خليل الرحمن فدعا عليها فقطع الله نسلها وهذه الرواية تستدعي أن يكون استنتاجها قبل قارون لأن إبراهيم مقدم على موسى بأزمنة كثيرة وإذا بخر البيت بحافر البغل الذكر هرب منه الفأر وسائر الهوام كما في حياة الحيوان.
وكان له صلى الله عليه وسلم بغال ست.
منها بغلة شهباء يقال لها دلدل أهداها إليه المقوقس والي مصر من قبل هرقل والدلدل في الأصل القنفذ وقيل ذكر القنافذ وقيل عظيمها وكان عليه الصلاة والسلام يركبها في المدينة وفي الأسفار وعاشت حتى ذهبت أسنانها فكان يدق لها الشعير وعميت وقاتل علي رضي الله عنه عليها مع الخوارج بعد أن ركبها عثمان رضي الله عنه وركبها بعد علي رضي الله عنه ابنه الحسن ثم الحسين ثم محمد بن الحنفية رضي الله عنهم.
يقول الفقير : إنما ركبوها وقد كانت مركبه عليه الصلاة والسلام طلبا للنصرة والظفر فالظاهر أنهم لم يركبوها في غير الوقايع لأن من آداب التابع أن لا يلبس ثياب متبوعه ولا يركب دابته ولا يقعد في مكانه ولا ينكح امرأته.
ومنها بغلة يقال لها فضة.
ومنها الايلية.
وبغلة أهداها إليه كسرى.
وأخرى من دومة الجندل.
وأخرى من عند النجاشي.
﴿والحمير﴾ جمع حمار وكان له صلى الله عليه وسلم من الحمر اثنان : يعفور وعفير والعفرة الغبرة.
وفي كتاب "التعريف والأعلام" أن اسم حماره عليه الصلاة والسلام عفير ويقال له يعفور.
جزء : 5 رقم الصفحة : 6
روي أن يعفورا وجده صلى الله عليه وسلم بخيبر وأنه تكلم فقال : اسمي زياد بن شهاب وكان في آبائي ستون حمارا كلهم ركبهم نبي وأنت نبي الله فلا يركبني أحد بعدك فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقى الحمار نفسه في بئر جزعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات وذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يرسله إذا كانت له حاجة إلى أحد من أصحابه فيأتي الحمار حتى يضرب برأسه باب الصحاب فيخرج إليه فيعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام يريده فينطلق مع الحمار إليه والحمالا من أذل خلق الله تعالى كما قال الشاعر :
ولا يقيم على ضيم يراد به
إلا الاذلان عير الحي والوتد
هذا على الخسف مربوط برمته
وذا يشبح فلا يرثي له أحد
أي : لا يصبر على ظلم يراد به في حقه إلا الأذلان اللذان هما في غاية الذل ولفظ البيت خبر والمعنى نهي عن الصبر على الظلم وتحذير وتنفير للسامعين عنه وفي الحديث "من لبس الصوف وحلب الشاة وركب الأتن فليس في جوفه شيء من الكبر" والاتن جمع اتان وهي الحمارة ﴿لتركبوها﴾ تعليل بمعظم منافعها وإلا فالانتفاع بها بالحمل أيضا مما لا ريب في تحققه ﴿وزينة﴾ انتصابها عن المفعول له عطفا على محل لتركبوها وتجريده عن اللام لكونه فعلا لفاعل الفعل المعلل به
11