تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وعلى الله قصد السبيل﴾ القصد مصدر بمعنى الفاعل يقال سبيل قصد وقاصد أي : مستقيم على نهج إسناد حال سالكه إليه كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك لا يعدل عنه والمراد بالسبيل الطريق بدليل إضافة القصد إليه أي حق عليه سبحانه بموجب رحمته ووعده المحتوم لا واجب إذ لا يجب عليه شيء من بيان الطريق المستقيم الموصل لمن يسلكه إلى الحق الذي هو التوحيد بنصب الأدلة وإرسال وإنزال الكتب لدعوة الناس إليه ﴿ومنها﴾ في محل الرفع على الابتداء إما باعتبار مضمونه وإما بتقدير الموصوف أي بعض السبيل أو بعض من السبيل فإنها تذكر وتؤنث.

قال ابن الكمال : الفرق بين الطريق والصراط والسبيل أنها متساوية في التذكير والتأنيث أما في المعنى فبينها فرق لطيف وهو أن الطريق كل ما يطرقه طارق معتادا كان أو غير معتاد والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك والصراط من السبيل ما لا التواء فيه أي : لا إعوجاج بل يكون على سبيل القصد فهو أخص.

﴿جآئر﴾ أي : مائل عن الحق منحرف عنه لا يوصل سالكه إليه وهو طريق الضلال التي لا يكاد يحصى عددها المندرج كلها تحت الجائر كاليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر ملل الكفر وأهل الأهواء والبدع ومن هذا علم أن قصد السبيل هو دين الإسلام والسنة والجماعة جعلنا الله وإياكم على قصد السبيل وحسن الاعتقاد والعمل وحفظنا وإياكم من الجائر والزيغ والزلل.

قال مرجع طريقة الجلوتية بالجيم أعني حضرة الشيخ محمود هدايى الاسكداري قدس سره : رأيت صور أعلام أهل الأديان في مبشرتي ليلة الاثنين والعشرين من جماد الآخرة لسنة اثنتي عشرة وألف وهي هذه هذا علم أهل الإيمان وصورة استمدادهم من الحق تعالى بالتوجه إلى العلو اقتداء بمن قال في حقه المولى الأعلى ما زاغ البصر وما طغى 88 هذا علم النصارى وصورة انحرافهم عن الحق 88 هذا علم اليهود وصورة انحرافهم عن الحق اكتفاء بالقلب انتهى

جزء : 5 رقم الصفحة : 13

﴿ولو شآء لهدااكم أجمعين﴾ أي : ولو شاء الله أن يهديكم إلى ما ذكر من التوحيد هداية موصلة إليه البتة مستلزمة لاهتدائكم أجمعين لفعل ذلك ولكن لم يشأ لأن مشيئته تابعة للحكمة الداعية إليها ولا حكمة في تلك المشيئة لما أن مدار التكليف والثواب والعقاب إنما هو ا لاختيار الجزئي الذي يترتب عليه الأعمال التي بها نيط الجزاء.

وقال أبو الليث في "تفسيره" : لو علم الله أن الخلق كلهم أهل للتوحيد لهداهم انتهى.

يقول الفقير : هو معنى لطيف مبني على أن العلم تابع للمعلوم فلا يظهر من الأحوال إلا ما أعطته الأعيان إلى العلم الإلهي كالإيمان والكفر والطاعة والعصيان والنقصان والكمال فمن كان مقتضى ذاته الإيمان والطاعة والكمال وكان أهلا لها في عالم عينه الثابتة أعطاها للعلم فشاء الله هدايته في هذه النشأة بحكمته ومن كان مقتضى استعداده خلاف لم يشأ الله هدايته حين النزول إلى مرتبة وجوده العنصري وإلا لزم التغير في علم الله تعالى وهو محال وفي الحديث "إنما أنا رسول وليس إلي شيء من الهداية ولو كانت الهداية إلي لآمن كل من الأرض وإنما إبليس مزين وليس له من الضلالة شيء ولو كانت الضلالة إليه لأضل كل من في الأرض ولكن الله يضل من يشاء" كذا في "تلقيح الأذقان" قال الحافظ :

13

مكن بشم حقارت ملامت من مست

كه نيست معصيت وزهد بي مشيت او

وقال :

درين من نكنم سرزنش بخود رويي

نانكه رورشم مى دهند ومي رويم

وقال :

رضا بداده بده وزجبين كره بكشاي

كه برمن وتو در اختيار نكشادست

فعليك بترك القيل والقال ورفض الاعتزال والجدال فإن الرضى والتسليم سبب القبول وخلافه يؤدي إلى غصب الحبيب المقبول.

جزء : 5 رقم الصفحة : 13

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٥ · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٥ · ص ١٠