يقال : ثلاث لا يفلحون : بائع البشر ، وقاطع الشجر ، وذابح البقر والمراد القصاب المعتاد لذلك وفي الحديث : "عليكم بألبان البقر وأسمانها وإياكم ولحومها فإن ألبانها وأسمانها دواء وشفاء ولحومها داء".
قال الإمام السخاوي : قد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام ضحى عن نسائه بالبقر ، قال الحليمي : هذا ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر ورطوبة لبنها وسمنها فكأنه يرى اختصاص ذلك وهذا التأويل مستحسن وإلا فالنبي عليه السلام لا يتقرب إلى الله تعالى بالداء فهو إنما قال ذلك في البقر لتلك اليبوسة وجواب آخر أنه عليه السلام ضحى بالبقر لبيان الجواز أو لعدم تيسر غيره انتهى كلام السخاوي وفي الحديث "صوفها رياش وسمنها معاش" يعني الغنم الرياش اللباس الفاخر يعني أن ما على ظهرها سبب الرياش ومادتها وما في بطنها سبب المعاش وهو الحياة.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأغنياء باتخاذ الغنم وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج وقال : "الدجاج غنم فقراء أمتي والجمعة حج فقرائها" وعند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله بهلاك القرى وجاء "اتخذوا الغنم فإنها بركة" قال في "حياة الحيوان" : جعل الله البركة في نوع الغنم وهي تلد في العام مرة ويؤكل منها ما شاء الله ويمتلىء منها جوف الأرض بخلاف السباع فإنها تلد ستا وسبعا ولا يرى منها إلا واحدة في أطراف الأرض وكان له صلى الله عليه وسلم مائة من الغنم وسبعة أعنز كانت ترعاها أم أيمن رضي الله عنها وكان له عليه السلام شاة يختص بشرب لبنها وماتت له عليه الصلاة والسلام شاة فقال : "ما فعلتم باهابها" قالوا : إنها ميتة قال : "دباغها طهورها" قال الإمام الدميري : كبد الكبش إذا أحرقت طرية ودلك بها الأسنان بيضتها وقرن الكبش إذا دفن تحت شجرة يكثر حملها وإذ انحملت المرأة بصوف النعجة قطعت الحبل وإذا غطى الإناء بصوف الضأن الأبيض وفيه
9
عسل لا يقربه النمل.
جزء : 5 رقم الصفحة : 6
﴿والخيل﴾ عطف على الأنعام أي : خلق الله الخيل وهو اسم جنس للفرس لا واحد له من لفظه كالإبل.
والخيل نوعان : عتيق وهجين والفرق بينهما أن عظم البرذون أعظم من عظم الفرس وعظم الفرس أصلب وأنقل والبرذون أجمل من الفرس والفرس أسرع منه والعتيق بمنزلة الغزال والبرذون بمنزلة الشاة فالعتيق ما أبواه عربيان سمى بذلك لعتقه من العيوب وسلامته من الطعن فيه بالأمور المنقصة.
وسميت الكعبة بالبيت العتيق لسلامتها من عيب الرق لأنه لم يملكها مالك قط.
والهجين الذي أبوه عربي وأمه عجمية.
وخلق الله الخيل من ريح الجنوب وكان خلقها قبل آدم عليه السلام لأن الدواب خلقت يوم الخميس وآدم خلق يوم الجمعة بعد العصر والذكر من الخيل خلق قبل الأنثى لشرفه كآدم وحواء.
وأول من ركب الخيل إسماعيل عليه السلام وكانت وحوشا ولذلك قيل لها العراب وفي الحديث : "اركبوا الخيل فإنها ميراث أبيكم إسماعيل" وقد سبق قصة انقيادها لإسماعيل في سورة البقرة عند قوله تعالى : ﴿وإذ يرفع إبراهام القواعد من البيت وإسماعيل﴾ (البقرة : 127) الآية وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن شيء أحب إليه بعد النساء من الخيل وفي الحديث : "لما أراد ذو القرنين أن يسلك في الظلمة إلى عين الحياة سأل أي : الدواب في الليل ابصر فقالوا : الخيل فقال : أي الخيل أبصر فقالوا : الإناث قال : فأي الإناث أبصر فقالوا : البكارة فجمع من عسكره ستة آلاف فرس كذلك" وكان له صلى الله عليه وسلم سبعة أفراس.
الماء وانصبابه لشدة جريه.
والثاني : المرتجز سمي به لحسن صهيله مأخوذ من الرجز الذي هو ضرب من الشعر.
والثالث : اللحيف كامير اوزبير كأنه يلحف الأرض بذنبه لطوله أي : يغطيها وقيل : هو بالخاء المعجمة كامير وزبير.
والرابع : اللزاز مأخوذ من لاززته أي : لاصقته فكأنه يلحق بالمطلوب لسرعته.
والخامس : الورد وهو ما بين الكميت والأشقر الكميت كزبير الذي خالط حمرته قنوء وقنأ قنوأ شدت حمرته والأشقر من الدواب الأحمر في مغرة حمرة يحمر منها العرف والذنب ومن الناس من تعلو بياضه حمرة.
والسادس : الطرف بكسر الطاء المهملة وإسكان الراء وبالفاء الكريم الجيد من الخيل.
والسابع : السبحة بفتح السين المهملة وإسكان الموحدة وفتح الحاء المهملة أي : سريع الجري وفي الحديث : "ما من ليلة إلا والفرس يدعو فيها ويقول : رب إنك سخرتني لابن آدم وجعلت رزقي في يده اللهم فاجعلني أحب إليه من أهله وولده" وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الفرس يقول : إذا التقت الفئتان سبوح قدوس رب الملائكة والروح ولذلك قيل : رب بهيمة خير من راكبها وكان له في الغنيمة سهمان وعن النبي عليه السلام : "لا يعطى إلا لفرس واحد" عربيا كان أو غيره لأن الله تعالى قال :
جزء : 5 رقم الصفحة : 6