تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الحديث "حسين سبط من الأسباط" كما في "المصابيح" بمعنى أنه من الأمم يقوم وحده مقامها أو بمعنى أنه يتشعب منه الفروع الكثيرة إذ السادات من نسل زين العابدين بن الحسين رضي الله عنهما.

فلا دلالة في الحديث على نبوة الحسين كما ادعاه بعض المفترين في زماننا هذا نعوذ بالله ومن قال بعد نبينا نبي يكفر كما في "بحر الكلام".

ويقال أمة بمعنى مأموم أي : يؤمه الناس ويقصدونه ليأخذوا منه الخير ومعلم الخير إمام في الدين وهو عليه السلام رئيس أهل التوحيد وقدوة أصحاب التحقيق جادل أهل الشرك وألقمهم الحجر ببينات باهرة وأبطل مذاهبهم بالبراهين القاطعة ﴿قانتا﴾ مطيعا له قائما بأمره ﴿حنيفا﴾ مائلا عن كل دين باطل إلى الدين الحق ﴿ولم يك من المشركين﴾ في أمر من أمور دينهم أصلا وفرعا.

وفيه رد على كفار قريش في قولهم نحن على ملة أبينا إبراهيم.

﴿شاكرا لانعمه﴾ جمع نعمة صفة ثالثة لأمة.

روي أنه كان لا يأكل إلا مع ضيف ولم يجد ذات يوم ضيفا فأخر غداءه فجاءه فوج من الملائكة في زي البشر فقدم لهم الطعام فخيلوا إليه أن بهم جذاما فقال : الآن وجبت مؤاكلتكم شكراعلى أن عافاني وابتلاكم ويقال أنه أراد الضيافة لأمة محمد ثم دعا الله لأجلها وقال : إني عاجز وأنت قادر على كل شيء فجاء جبريل فأتى بكف من كافور الجنة فأخذ إبراهيم فصعد إلى جبل أبي قبيس ونثره فأوصله الله إلى جميع أقطار الدنيا فحيثما سقطت ذرة من ذراته كان معدن الملح فصار الملح ضيافة إبراهيم عليه السلام ، قال الشيخ سعدي قدس سره :

خور ووش بخشاي وراحت رسان

نكه مى ه داري زبهر كسان

غم شادماني نماند وليك

جزاي عمل ماند ونام نيك

جزء : 5 رقم الصفحة : 92

اختاره للنبوة ﴿وهدااه إلى صراط مستقيم﴾ موصل إليه وهو ملة الإسلام المشتمل على التسليم وقد أوتي تسليما أي : تسليم وآتيناه في الدنيا حسنة حالة حسنة من الذكر الجميل والثناء فيما بين الناس قاطبة والأولاد الأبرار والعمر الطويل في السعة والطاعة وأن حضرة الرسالة صلى الله عليه وسلم من نسله وأن الصلاة عليه مقرونة بصلاة النبي عليه كما يقول المصلى من هذه الأمة كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ﴿وإنه فى الاخرة لمن الصالحين﴾ أصحاب الدرجات العالية في الجنة وهم الأنبياء عليهم السلام فالمراد الكاملون في الصلاح والواصلون إلى غاية الكمال ﴿ثم أوحينآ إليك﴾ مع علو طبقتك وسمو رتبتك وما في ثم من التراخي في الرتبة للتنبيه على أن أجل ما أوتي إبراهيم اتباع الرسول ملته ﴿أن اتبع ملة إبراهيم﴾ الملة اسم لما شرعه الله لعباده على لسان الأنبياء من أمللت الكتاب إذا مليته وهي الدين بعينه لكن باعتبار الطاعة له والمراد بملته الإسلام المعبر عنه بالصراط المستقيم ﴿حنيفا﴾ حال من المضاف إليه لما أن المضاف لشدة اتصاله به جرى منه مجرى البعض فعد بذلك من قبيل رأيت وجه هند قائمة ﴿وما كان من المشركين﴾ بل كان قدوة الموحدين وهو تكرير لما سبق لزيادة تأكيد وتقرير لنزاهته عما هم عليه من عقد وعمل.

قال العلماء المأمور به الاتباع في الأصول دون الفروع المتبدلة بتبدل الأعصار واتباعه له بسبب كونه مبعوثا بعده وإلا فهو أكرم الأولين والآخرين على الله.

94

تواصل وباقي طفيل تواند

تو شاهى ومجموع خيل تواند

وكان صلى الله عليه وسلم على دين قومه قبل النبوة أي : على ما بقي فيهم من إرث إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في حجهم ومناسكهم وبيوعهم وأساليبهم وأما التوحيد فإنهم كانوا قد بدلوه والنبي عليه السلام لم يكن إلا عليه.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٥ · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٥ · ص ٧٢