تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ترسلونها بالغداة أي : في أول النهار في المرعى وتخرجونها من حظائرها إلى مسارحها من سرح الراعي الإبل إذا رعاها وأرسلها في المرعى.

قال في "تهذيب المصادر" والسروح (براهشتن) وسرح لازم ومتعد يقال : سرحت الماشية وسرحت الماشية انتهى.

وتعيين الوقتين لأن الرعاة إذا أراحوا بالعشي وسرحوها بالغداة تزينت الافنية بها أي : ما اتسع من أمام الدار كما في "القاموس" وتجاوب الثغاء والرغاء الأول صوت الشاة والمعز والثاني ذوات الخف فيجل بكسر الجيم أي : يعظم أهلها في أعين الناظرين ويكسبون الجاه والحرمة عند الناس وأما عند كونها في المراعي فينقطع إضافتها الحسية إلى أربابها وعند كونها في الحظائر لا يراها راء ولا ينظر إليها ناظر وقدم الإراحة على السرح وإن كانت بعده لأن الجمال فيها أظهر إذ هي حضور بعد غيبة وإقبال بعد إدبار على أحسن ما يكون ملأى البطون مرتفعة الضلوع حافلة الضروع.

قال في "القاموس" : الجمال الحسن في الخلق والخلق وتجمل تزيين وجمله زينه وفي الحديث : "جمال الرجل فصاحة لسانه" وفي حديث آخر "الجمال صواب المقال والكمال حسن الفعال".

جزء : 5 رقم الصفحة : 6

بهايم خموشند وكويا بشر

را كنده كوى ازبهايم بتر

﴿وتحمل أثقالكم﴾ جمع ثقل بفتح الثاء والقاف وهو متاع المسافر وحشمه أي : تحمل أمتعتكم وأحمالكم.

﴿إلى بلد﴾ بعيد أيا ما كان فيدخل فيه إخراج أهل مكة متاجرهم إلى اليمن ومصر والشام ﴿لم تكونوا بالغيه﴾ واصلين إليه بأنفسكم مجردين عن الأثقال لولا الإبل أي : لو لم تخلق الإبل فرضا.

﴿إلا بشق الانفس﴾ فضلا عن استصحابها معكم أي : عن أن تحملوها على ظهوركم إليه.

والشق بالكسر والفتح الكلفة والمشقة وهو استثناء مفرغ من أعم الأشياء أي : لم تكونوا بالغيه بشيء من الأشياء إلا بشق الأنفس ﴿إن ربكم لرءوف رحيم﴾ عظيم الرأفة بكم وعظيم الأنعام عليكم حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل واأنعمها عليكم لانتفاعكم وتيسير الأمر عليكم.

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بعض مغازيه فبينما هم يسيرون إذ أخذوا فرخ طائر أي : ولده فأقبل أحد أبويه حتى سقط في أيدي الذين أخذوا الفرخ فقال عليه الصلاة والسلام : "ألا تعجبون لهذا الطير أخذ فرخه فأقبل حتى سقط في أيديكم واللهأرحم بعباده من هذا الطائر بفرخه".

فروماند كانرا برحمت قريب

تضرع كنانرا بدعوت مجيب

وفي الآية إشارة إلى أن في خلق الحيوانات انتفاعا للإنسان فإنهم ينتفعون بها حين اطلاعهم على صفتها الحيوانية الذميمة بالصفات الملكية الحميدة احترازا عن الاحتباس في حيزها واجتنابا عن شبهها بقوله : ﴿أولئك كالانعام بل هم أضل﴾ (الأعراف : 179) وهذه الصفات الحيوانية إنما خلقت فيهم لتحمل أثقال أرواحهم إلى بلد عالم الجبروت ولذا ورد "نفسك مطيتك فارفق بها".

واعلم أن الله تعالى من على عباده بخلق الإبل والبقر والغنم والمعز وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم إبل يركبها وهي الناقة القصوى أي المقطوع طرف إذنها والجدعاء أي : المقطوعة الأنف أو مقطوعة الأذن كلها والعضباء أي : المشقوقة الأذن.

قال بعضهم : وهذه ألقاب ولم يكن بتلك شيء من ذلك والعضباء هي التي كانت لا تسبق فسبقت فشق ذلك على المسلمين فقال رسول الله صلى الله

8

عليه وسلم "إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه" وهي التي لم تأكل بعد وفاة رسول الله ولم تشرب حتى ماتت وجاء أن ابنته فاطمة رضي الله عنها تحشر عليها.

قال السعدي : (حلم شتر نانكه معلومست اكر طفلي مهارش كيرد وصد فرسنك ببرد كردن ازمتابعت او نيد اما اكردرره هو لناك يش آيدكه موجب هلاك باشد وطفل بناداني خواهدكه آن جايكه بروده زمام از كفش بكسلاند وديكر مطاوعت نكندكه هنكام درشتي ملاطفت مذموم است وكفته اندكه دشمن بملاطفت دوست نكردد بلكه طمع زياده كند) :

جزء : 5 رقم الصفحة : 6

كسى كه لطف كند باتوخاك ايش باش

وكر خلاف كنددردو شمش آكن خاك

سخن بلطف وكرم بادرشت كوى مكوى

كه زنك خوردده نكردد بنرم سوهان اك

قال في "حياة الحيوان" : وإذا أحرق وبر الجمل ذر على الدم السائل قطعه وقراده يربط في كم العاشق فيزول عشقه ولحمه يزيد في الباءة أي : الجماع.

والبقر من بقر إذا شق لأنها تشق الأرض بالحراثة.

وقيل لمحمد بن الحسين بن علي رضي الله عنهم : الباقر لأنه شق العلم ودخل فيه مدخلا بليغا وإذا أردت أن ترى عجبا فادفن جرة في الأرض إلى حلقها وقد طلى باطنها بشحم البقر فإن البراغيث كلها تجتمع إليها وإذا بخر البيت بشحمه مع الزرنيخ أذهب الهوام خصوصا العقارب ولم ينقل إنه صلى الله عليه وسلم ملك شيئا منها أي : من البقر للقنية فلا ينافي أنه ضحى عن نسائه بالبقر كما في "إنسان العيون".

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٥ · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٥ · ص ٦