تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي "التأويلات النجمية" : أقرب القربى إليك نفسك فصلة رحمها أن تنجيها من المهالك وترجع بها إلى مالك الممالك ﴿وينهى عن الفحشآء﴾ عن الذنوب المفرطة في القبح قولا وفعلا كالكذب والبهتان والاستهانة بالشريعة والزنى واللواطة ونحوها.

وفي "التأويلات" : هي ما يحجبك عن الله ويقطعك عنه أياما كان من مال أو ولد أو نحوهما فإنه لا أقبح من الانقطاع عن الله ومثله أسبابه فإن ما يجر إلى الأقبح أقبح والعياذ بالله تعالى ﴿والمنكر﴾ وعما تنكره النفوس الزاكية السليمة ولا ترتضيه كما في "بحر العلوم" أو هو الشرك أو مما لا يعرف في شريعة ولا سنة أو الإصرار عن الذنب أو ما أسخط الله تعالى.

وفي "التأويلات" : ما ينكر به عليك من إضلال أهل الحق وإغوائهم وإحداث البدع وإثارة الفتن كما في أهالي هذا الزمان خصوصا متصوفهم ﴿والبغى﴾ والظلم والاستيلاء على الناس والتطاول عليهم بلا سبب وتحبس عيوبهم وغيبتهم والطعن عليهم والتجاوز من الحق إلى الباطل ونحو ذلك.

وفي "التأويلات" : هو ما ثار من سورة صفات نفسك فيصيب الخلق منك ما يضرهم ويؤذيهم (وآثرا بقوت رياضت ببايد شكست تا قواعد سلوك درستى يابد زيرا بحكم اعدى عدوك بدترين دشمن نفس است) :

اين سك نفس شوم ويد كاره

كه دراغوش تست همواره

بدترين قاصديست جان ترا

مى خورد مغز استخوان ترا

بيشتر كوترا ببندد جست

محكمش بندكن كه دشمن تست

(

جزء : 5 رقم الصفحة : 69

در لطائف التقرير در تفسير اين آيت آورده كه استقامت مالك بسه يزبود واضطراب اين بسه يز منهى عنه وهريك ازينها ثمرة س ثمرة عدل نصر تست ونتيجة إحسان ثنا ومدحست وفائدة صلة رحم انس والفت اما نتيجة فحشاء فساددين وثمرة منكر برانكيحتن اعدا وحاصل بغى محروم ماندن ازمتمنى) ﴿يعظكم﴾ (ند ميدهد خداى تعالى شمارا) يعني بأمر هذه المستحسنات ونهى هذه المستقبحات ﴿لعلكم تذكرون﴾ طلبا لأن تتعظوا فتأتمروا بالأمر وتنتهوا بالنهي.

وقد أمر الله تعالى في هذه الآية بثلاثة أشياء ونهى عن ثلاثة أشياء وجمع في هذه الأشياء الستة علم الأولين والآخرين وجميع الخصال المحمودة والمذمومة ولذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه هي أجمع آية في القرآن للخير والشر ولذا يقرأها كل خطيب على المنبر في آخر كل خطبة لتكون عظة جامعة لكل مأمور ومنهى كما في "المدارك"

72

وحين أسقطت من الخطب لعنة اللاعنين لعلى أمير المؤمنين رضي الله عنه أقيمت هذه الآية مقامها كما في "بحر العلوم".

وقال الإمام السيوطي في "كتاب الوسائل إلى معرفة الأوائل" : أول من قرأ في آخر الخطبة ﴿إن الله يأمر بالعدل والاحسان﴾ إلخ عمر بن عبد العزيز ولزمها الخطباء إلى عصرنا هذا تولى عمر الخلافة سنة تسع وتسعين ومدة خلافته سنتان وخمسة أشهر وكان صاحب المائة الأولى بالإجماع.

وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ "ق" أي : في آخر الخطبة.

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقرأ إذا الشمس كورت إلى قوله ما أحضرت.

وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يقرأ آخر سورة النساء يستفتونك الآية.

وكان علي ابن أبي طالب رضي الله عنه يقرأ الكافرون والإخلاص ذكر ذلك ابن الصلاح.

يقول الفقير انظر إن كلا منهم اختار ما يناسب الحال والمقام بحسب اختلاف الزمان وإلا لكفى لهم الاقتداء بالنبي عليه السلام في تلاوة سورة "ق" ومنه يعرف استحباب الترضية والتصلية فإنها كانت بحسب المصلحة المقتضية لها وهي رد الروافض ومن يتبعهم في البغض ولا شك أن مثل ذلك من مهمات الدين فليس هذا بمنكر وإنما المنكر ترجيعات المؤذنين ولحون الأئمة والخطباء بحيث يحرفون الكلم عن مواضعه رعاية للنغمات والمقامات الموسيقية نعم قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره إذا كان الذكر بنغمة لذيذة فله في النفس أثر كما للصورة الحسنة في النظر.

وأول من قرأ في الخطبة إن الله وملائكته يصلون على النبي الآية ، المهدي العباسي وعليه العمل في هذا الزمان أي : في الخطب المطولة وأما في الخطب المختصرة لبعض العارفين فليس ذلك فيه لكن المؤذن يقرأه عند خروج الخطيب.

والأحوط في هذا الزمان أن يقرأ عنده ما اختاره حضرة الشيخ وفا قدس سره وهو عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا قلت لصاحبك انصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت" فاستمعوا وأنصتوا رحمكم الله وذلك لأن أكثر المؤذنين اعتادوا في الآية المذكورة ما يخرجها عن القرآنية من اللحن الفاحش ولنبك على غربة الدين ووحشة أهل اليقين وظهور البدع بين المسلمين

جزء : 5 رقم الصفحة : 69

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٥ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٥ · ص ٥٥