وروي أن عيسى عليه السلام مر بغني فأخذ بيده فذهب به إلى فقير فقال : هذا أخوك في الإسلام وقد فضلك الله عليه بالسعة فاشكرعلى ذلك ثم أخذ بيد الفقير فذهب به إلى مريض فقال : إن كنت فقيرا فلست بمريض ما كنت تصنع لو كنت فقيرا مريضا فاشكرثم ذهب بالمريض إلى كافر فقال : ما كنت تصنع لو كنت فقيرا مريضا كافرا فاشكرفهداهم إلى الشكر بطريق المشاهدة ومقابلة حالهم بحال من سواهم ونبههم من الغفلة ليقبلوا على الشكر ويحترزوا عن الكفران.
واعلم أن الكفر بالله أشد من الكفر بنعمة الله لأن الأول لا يفارق الثاني بخلاف العكس لأن بعض الكفرة قد يكفر بنعمة الله ولا يكفر بالله فيجمع بين الإيمان بالله والكفر بنعمته ولذا قال الله تعالى عبارة ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ (يوسف : 106) وكنى إشارة عن أنه ما يؤمن أقلهم بالله إلا وهم موحدون وهم المؤمنون حقا وصدقا فأولئك هم المخلصون المفلحون.
جزء : 5 رقم الصفحة : 66
﴿ويوم نبعث﴾ أي : اذكر يا أفضل الرسل يوم نحشر وهو يوم القيامة ﴿من كل أمة﴾ (ازميان هر كروهى) ﴿شهيدا﴾ نبيا يشهد لهم بالإيمان والطاعة وعليهم بالكفر والعصيان ﴿ثم لا يؤذن للذين كفروا﴾ في الاعتذار إذ لا عذر لهم.
والعذر في الأصل تحري الإنسان ما يمحو به ذنوبه بأن يقول لم أفعل أو فعلت لأجل كذا أو فعلت ولا أعود ، وثم للدلالة على أن ابتلاءهم بالمنع عن الاعتذار المنبىء عن الإقناط الكلي وهو عندما يقال لهم اخسأوا فيها ولا تكلمون أشد من ابتلائهم بشهادة الأنبياء عليهم السلام فهي للتراخي الرتبى ﴿ولا هم يستعتبون﴾ يسترضون أي : لا يقال لهم ارضوا ربكم ولا يطلب منهم ما يوجب العتبى وهي الرضى وذلك لأن الرضى إنما يكون بالإيمان والعمل الصالح والآخرة دار الجزاء لا دار العمل والتكليف والدنيا مزرعة الآخرة فكل بذر فسد في الأرض وبطل استعداده لقبول التربية ولم يتم أمر نباته إذا حصد وحصل في البيدر لا يفيده أسباب التربية لتغيير أحواله فالأرواح بذور في أرض الأشباح ومربيها ومنبتها وثمرها أعمال الشريعة بشرط الإيمان ومفسدها ومبطلها ومغيرها عن أحوالها الكفر وأعمال الطبيعة والموت حصادها والقيامة بيدرها ، قال الحافظ :
كارى كنيم ورنه خجالت بر آورد
روزيكه رخت جان بجهان دكر كشيم
﴿وإذا رءا الذين ظلموا﴾ كفروا ﴿العذاب﴾ الذي يستوجبونه بظلمهم وهو عذاب جهنم صاحوا وطلبوا من مالك تخفيف العذاب ﴿فلا يخفف عنهم﴾ ذلك العذاب بعد الدخول ﴿ولا هم ينظرون﴾ أي : لا يمهلون قبله ليستريحوا (أي زمانى ايشانرا مهلت تدهند
68
وبى عذاب نكذارند) فكل من وضع الكفر وأعمال الطبيعة موضع الإيمان وأعمال الشريعة فلا يخفف عنه أثقال الأخلاق الذميمة ولا يؤخر لتبديل مذمومها بمحمودها.
﴿وإذا رءا الذين أشركوا شركآءهم﴾ أوثانهم التي عبدوها ﴿قالوا ربنا هاؤلاء شركآؤنا﴾ أي : آلهتنا التي جعلناها شركاء ﴿الذين كنا ندعوا من دونك﴾ أي : نعبدهم متجاوزين عبادتك وهو اعتراف بأنهم كانوا مخطئين في ذلك والتماس بتوزيع العذاب بينهم ﴿فألقوا﴾ أي : شركاؤهم ﴿إليهم القول﴾ يقال : ألقيت إلى فلان كذا أي : قلت أي أنطقهم الله تعالى فأجابوهم بالتكذيب وقالوا لهم : ﴿إنكم﴾ أيها المشركون ﴿لكاذبون﴾ في ادعائكم أننا شركاءإذ ما أمرناكم بعبادتنا وكنا مشغولين بتسبيح الله وطاعته فارغين عنكم وعن أحوالكم كما قال تعالى : ﴿وإن من شىء إلا يسبح بحمده﴾ .
جزء : 5 رقم الصفحة : 66
﴿وألقوا﴾ أي : المشركون ﴿إلى الله يومااذ السلم﴾ الاستسلام والانقياد لحكمه بعد الاستكبار عنه في الدنيا :
ون كار ز دست رفت فرياد ه سود
﴿وضل عنهم﴾ أي : ضاع وبطل ﴿ما كانوا يفترون﴾ من أنشركاء وأنهم ينصروهم ويشفعون لهم وذلك حين كذبوهم وتبرأوا منهم.