تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ضرب الله مثلا﴾ ضرب المثل تشبيه حال بحال وقصة بقصة أي : ذكر وأورد شيئا يستدل به على تباين الحال بين جنابه وبين ما أشركوا به وليس المراد حكاية ضرب الماضي بل المراد إنشاؤه بما ذكر عقيبه ﴿عبدا مملوكا﴾ بدل من مثلا وتفسير له والمثل في الحقيقة حالته العارضة له من المملوكية والعجز التام وبحسبها ضرب نفسه مثلا ووصفه بالمملوكية ليخرج عنها الحر لاشتراكهما في كونهما عبداتعالى ﴿لا يقدر على شىء﴾ وصفه بعدم القدرة لتمييزه عن المكاتب والمأذون اللذين لهما تصرف في الجملة ﴿ومن رزقناه﴾ من موصوفة معطوفة على عبدا كأنه قيل وحرا رزقناه بطريق الملك ليطابق عبدا ﴿منا﴾ من جانبنا الكبير المتعال ﴿رزقا حسنا﴾ حلالا طيبا أو مستحسنا عند الله مرضيا.

قال الكاشفي : (روزى نيكو يعني بسيار وبي مزاحم كه درو تصرف تواند كرد) ﴿فهو﴾ (س اين مرزوق) ﴿ينفق منه﴾ أي : من ذلك الرزق الحسن ﴿سرا وجهرا﴾ أي : حال السر والجهر وقدم السر على الجهر للإيذان بفضله عليه.

قال الكاشفي : (نهان وآشكارا يعني هر نوع كه ميخواهد خرج ميكند وازكس نميترسد) ﴿هل يستوان﴾ جمع الضمير للإيذان بأن المراد مما ذكر من اتصف

59

بالأوصاف المذكورة من الجنسين المذكورين لافردان متعينان منهما.

والمعنى بالفارسية : (آيا برابرند يعني مساوى نباشدن بندكان بي اختيار باخواجكان صاحب اقتدار س ون مملوك عاجز بامالك قادر متصرف برابر نيست س بتان كه اعجز مخلوقاتند شريك قادر على الاطلاق كونه توانند بود) :

را تو بنور لا يزالي

از شرك وشريك هردو خالي

آن بنده كه عاجزست ومحتاج

كى راه برد بصاحب تاج

ما للتراب ورب الأرباب (صاحب كشف المحجوب آورده كه روزى بخلوت شيخ أبو العباس شيباني در آمدم ويرا ديدم كه اين آيت ميخواندو ميكريست ونعره مى زدنداشتم كه ازدنيا بخواهد رفت كفتم أي شيخ اين ه حالستست فرمودكه يازده سال ميكذرد تاورد من اينجار سيده است وازينجادر نميتوانم كذشت آرى حدوث درقدم نميتواندر سيدو ممكن ازكنه واجب خبر نتواندداد) :

جزء : 5 رقم الصفحة : 59

نيست باهست ون زند هلو

قطره بابحر ون كند دعوى

﴿الحمد﴾ اعتراض أي : كل الحمدتعالى لأنه معطي جميع النعم وإن ظهرت على أيدي بعض الوسائط وليس شيء من الحمد للأصنام لعدم استحقاقها إياه فضلا عن العباد ﴿بل أكثرهم﴾ (بلكه اكثر مشركان.

يعني همه ايشان) ﴿لا يعلمون﴾ ذلك فيضيفون نعمه تعالى إلى غيره ويعبدونه لأجلها.

وفي "الإرشاد" نفي العلم عن أكثرهم للإشعار بأن بعضهم يعلمون ذلك وإنما لا يعلمون بموجبه عنادا كقوله تعالى : ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون﴾ (النحل : 83) ﴿وضرب الله مثلا﴾ آخر يدل على ما يدل عليه المثل السابق على أوضح وجه وأظهره ﴿رجلين﴾ .

قال في "الكواشي" : تقديره مثلا مثل رجلين فمثلا الأول مفعول والثاني بدل منه أو بيان فحذف الثاني وأقيم مقامه رجلين.

﴿أحدهمآ أبكم﴾ وهو من ولد أخرس ولا بد أن يكون أصم كما قال الكاشفي : (وبى شبهه كنك مادر زاد نشود) ﴿لا يقدر على شىء﴾ من الأشياء المتعلقة بنفسه أو بغيره بحدس أو فراسة لقلة فهمه وسوء إدراكه ﴿وهو كل على مولاه﴾ ثقل وعيال على من يعوله ويلي أمره وهذا بيان لعدم قدرته على إقامة مصالح نفسه بعد ذكر عدم قدرته على شيء مطلقا ﴿أينما يوجهه﴾ أي حيث يرسله مولاه في أمره وكفاية مهم وهو بيان لعدم قدرته على إقامة مصالح مولاه ولو كانت مصلحة يسيرة ﴿لا يأت بخير﴾ (باز نيامد به نيكويى يعني كارى نسازد وكفايتي نكند لا يفهم ولا يفهم) ﴿هل يستوى هو﴾ (آيا برابر باشد اين ابكم) مع ما فيه من الأوصاف المذكورة ﴿ومن يأمر بالعدل﴾ أي : من هو منطيق فهم ذو رأي : وكفاية ورشد ينفع الناس يحثهم على العدل الجامع لجميع الفضائل والمكارم وهذا كسحبان وباقل فإن سحبان كان رجلا فصيحا بليغا متكلما بحيث لا يقطع الكلام ولو سرده يوما وليلة ولا يكرر ولو اقتضى الحال فبعبارة أخرى ولا يتنحنح وان باقلا كان رجلا اشترى ظبيا بأحد عشر درهما فسئل عن شرائه ففتح كفيه وأخرج لسانه يشير إلى ثمنه فانفلت الظبي فضرب به المثل في العي

جزء : 5 رقم الصفحة : 59

﴿وهو﴾ في نفسه مع ما ذكر من نفعه العام للخاص والعام ﴿على صراط مستقيم﴾ (برراهى راستست وسيرتى درست وطريقه

60

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٥ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٥ · ص ٤٦