وروي عن عوف بن مالك أنه مرض فقال : ائتوني بماء فإن الله تعالى قال : ﴿وأنزلنا من السمآء مآء طهورا﴾ ثم قال : ائتوني بعسل وقرأ الآية ثم قال : ائتوني بزيت من شجرة مباركة فخلط الجميع ثم شربه فشفى ، وكان بعضهم يكتحل بالعسل ويتداوى به من كل سقم وإذا خلط العسل الذي لم يصبه ماء ولا نار ولا دخان بشيء من المسك واكتحل به نفع من نزول الماء في العين والتلطخ به يقتل القمل.
والمطبوخ منه نافع للسموم ولعقه علاج لعضة الكلب.
قال إمام الأولياء محمد بن علي الترمذي قدس سره : إنما كان العسل شفاء للناس لأن النحل ذلتمطيعة وأكلت من كل الثمرات حلوها ومرها محبوبها ومكروهها تاركة لشهواتها فلما ذلت لأمر الله صار هذا الأكل كلهفصار ذلك شفاء للاسقام.
فكذلك إذا ذل العبدمطيعا وترك هواه صار كلامه شفاء للقلوب السقيمة انتهى.
وفي العسل ثلاثة أشياء : الشفاء والحلاوة واللين.
وكذلك المؤمن قال الله تعالى : ﴿ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾ (الزمر : 23) ويخرج من الشاب خلاف ما خرج من الكهل والشيخ كذلك حال المقتصد والسابق.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه العسل شفاء من كل داء أي : في الأبدان والقرآن شفاء لما في الصدور فعليكم بالشفاءين القرآن والعسل :
جزء : 5 رقم الصفحة : 50
ريح اكر بسيار شد كى غم خورم
ون شفاوى جان بيمارم تويى
﴿إن فى ذالك﴾ أي : في أمر نحل العسل ﴿لاية﴾ حجة ظاهرة دالة على القدرة الربانية ﴿لقوم يتفكرون﴾ أي : للذين تفكروا فعلموا أن النحلة على صغر جسمها وضعف خلقتها لا تهتدي لصنعة العسل بنفسها فإن ذلك بصانع صنعها خالف بينها وبين غيرها من الحشرات الطائرة فاستدل بذلك على خالق واحد قادر لا شريك له ولا شبيه.
قال الكاشفي : ﴿لقوم يتفكرون﴾ (مركر وهى راكه تفكر كنند در اختصاص بصنايع دقيقه وأمور رقيقه وهر آينه اينها بوجود نكيرد الا ز الهام توانايى ودانايى كه ندين حكمت درجانورى ضعيف وديعت نهد انقيادي دارند كه ازراه فرمان منحرف نشوند امانتي كه مبوه تلخ
53
خورند وعسل شيرين بازدهند ورعى كه جز اك واكيزه نخورند طاعتى كه هركز خلاف فرمان نكنند تمكنى كه فرسنكها بروندوباز با وطن خود رجوع نمايند طهارتي كه هركز برقازورات ننشينند وازان نخورند وصناعتى كه اكر همه بنايان عالم جمع شوند همو هانهاى مسدس ايشان نتوانند ساخت س همنانه ازعسل ايشان شفاى الم ظاهر حاصل شود ازتفكر احوال ايشان شفاء مرض باطن كه جهلست دست دهد) :
فكر دلرانيك وهم نمكين كند
كام جانرا ون عسل شيرين كند
شربت فكر اربكام جان رسد
اشنىء آن بماند تا ابد
قال القشيري رحمه الله : إن الله تعالى أجرى سنته أن يخفي كل عزيز في شيء حقير جعل الابريسم في الدود وهو أصغر الحيوانات وأضعفها والعسل في النحل وهو أضعف الطيور وجعل الدر في الصدف وهو اوحش حيوان من حيوانات البحر وأودع الذهب والفضة والفيروزج في الحجر وكذلك أودع المعرفة والمحبة في قلوب المؤمنين وفيهم من يخطىء وفيهم من يعصي ومنهم من يعرف ومنهم من يجعل أمره :
كسى راكه نزديك ظنت بداوست
ندانى كه صاحب ولايت هم اوست
جزء : 5 رقم الصفحة : 50