تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيع غائب فإن باعها وهي ظاهرة.

ففي "التتمة" يصح.

وفي "التهذيب" عكسه.

وقال أبو حنيفة : لا يصح بيع النحل كالزنبور وسائر الحشرات ويجوز بيع دود القز من الذي يصنع به ﴿أن اتخذى﴾ لنفسك أي : بأن اتخذي فإن مصدرية وصيغة التأنيث لأن النحل يذكر ويؤنث ﴿من الجبال﴾ (ازشكاف كوهها) "بيوتا" (خانه هاى مسدس) أي : مساكن تأوى إليها وسمي ما تبنيه لتعسل فيه بيتا تشبيها ببناء الإنسان لما في بيوته المسدسة المتساوية بلا بركار ومسطر من الحذاقة وحسن الصنعة التي لا يقوى عليها حذاق المهندسين إلا بآلات وأنظار دقيقة واختارت المسدس لأنه أوسع من المثلث والمربع والمخمس ولا يبقى بينها فرج خالية كما تبقى بين المدورات وما سواها من المضلعات ومن للتبعيض لأنها لا تبنى في كل جبل وكذا قوله : ﴿ومن الشجر﴾ لأنها لا تبنى في كل شجر.

والمعنى بالفارسية (وازميان درختان نيز خانه كيريد يعنى در بعضى شجر جاى كنيد در جانب كوه وفتى كه مالكى وصاحبي نداشته باشد) وكذا في قوله : ﴿ومما يعرشون﴾ لأنها لا تبنى في كل ما يعرشه الناس أي : يرفعه من الأماكن لتعسل فيها وهذا إذا كان لملاك.

وقال بعضهم ومما يعرشون من كرم أو سقف أو جدران أو غير ذلك ولما كان أهم شيء للحيوان بعد الراحة من هم المقيل إلا كل تنى به ولما كان عاما في كل ثمر ذكره بحرف التراخي إشارة إلى عجيب الصنع في ذلك وتيسره لها فقال :

جزء : 5 رقم الصفحة : 50

﴿ثم كلى﴾ وأشار إلى كثرة الرزق بقوله : ﴿من كل الثمرات﴾ فهو للتكثير كقوله تعالى : ﴿وأوتيت من كل شىء﴾ (النمل : 23) أو من كل الثمرات المشتهاة عندك من حلوها وحامضها ومرها وغير ذلك فهو عام مخصوص بالعادة ﴿فاسلكى﴾ جواب شرط محذوف أي : فإذا أكلت الثمار في المواضع البعيدة من بيوتك فادخلي.

﴿سبل ربك﴾ في الجبال وفي خلال الشجر أي : طرق ربك التي ألهمك وعرفك الرجوع فيها إلى مكانك من الخلية بعد بعدك عنها حال كون السبل ﴿ذللا﴾ جمع ذلول أي : موطأة للسلوك مسهلة وذلك أنها إذا أجدب عليها ما حولها سافرت إلى المواضع البعيدة في طلب النجعة ثم ترجع إلى بيوتها من غير التباس وانحراف وأشار باسم الرب إلى أنه لولا عظيم إحسانه في تربيتها لما أهتدت إلى ذلك وهذا كما يقال في القطا وهو طائر معروف يضرب به المثل في الهداية ويقال : "ادهى من قطاة" وذلك أنه يترك فراخه ثم يطلب الماء من مسيرة عشرة أيام وأكثر فيرده فيما بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ثم يرجع فلا يخطى لا صادرا ولا واردا أي : ذهابا وإيابا كذا في "شرح الشفاء" ثم اتبعه نتيجة ذلك جوابا لمن قال ماذا يكون من هذا كله فقال : ﴿يخرج منا بطونها﴾ أي : بطون النحل بالقيىء ﴿شراب﴾ أي : عسل لأنه مشروب وذلك أن النحل تأكل الأجزاء اللطيفة الطلية الحلوة الواقعة على أوراق الأشجار والأزهار وتمص من الثمرات الرطبة والأشياء العطرة ثم تقيىء في بيوتها ادخارا للشتاء فينعقد عسلا بإذن الله تعالى وإلى هذا أشار ظهير الفاريابي بقوله :

بدان طمع كه دهن خوش كنى زغايت حرص

نشسته مترصد كه في كند زنبور

وأما قول علي رضي الله عنه في تحقير الدنيا أشرف الناس ابن آدم فيها لعاب دودة وأشرف

51

شرابه رجيع نحلة فوارد على طريق القبيح وإن كان العسل في نفسه مما يستلذ ويستطاب على أن إطلاق الرجيع عليه إنما هو لكونه مما يحويه البطن.

وفي "حياة الحيوان" قد جمع الله تعالى في النحلة السم والعسل دليلا على كمال قدرته وأخرج منها العسل ممزوجا بالشمع وكذلك عمل المؤمن ممزوج بالخوف والرجاء وهي تأكل من كل شجر ولا يخرج منها إلا حلو إذ لا يغيرها اختلاف مآكلها والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه ، وفي "المثنوي" :

جزء : 5 رقم الصفحة : 50

اين كه كرمناست وبالاميرود

وحيش از زنبور كى كمتر بود

ونكه اوحى الرب إلى النحل آمدست

خانة وحيش راز حلوا شدست

او بنور وحى حق عز وجل

كرد عالم را راز شمع وعسل

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٥ · الصفحة ٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٥ · ص ٣٩