﴿ومن ثمرات النخيل والاعناب﴾ (ومى آشامانيم شمارا از كونه ميوهاوى درختان خرما ودرختان انكورها) ونسقيكم أيها الناس من عصيرها ونطعمكم ثم بين كنه الاسقاء والإطعام وكشفه بقوله : ﴿تتخذون منه﴾ أي : من عصيرها ﴿سكرا﴾ قال في "القاموس" : السكر محركة الخمر ونبيذ يتخذ من التمر.
فالآية سابقة على تحريم الخمر دالة على كراهتها حيث قوبل السكر بالرزق الحسن ومقابل الحسن لا يكون حسنا ﴿ورزقا حسنا﴾ كالتمر والدبس والزبيب والرب والخل وفي الحديث "خير خلكم خل خمركم".
قال في "الروضة" خطب المأمون بمرو فسعل الناس فنادى بهم ألا من كان له سعال فليتداوى بشرب خل الخمر ففعلوا فانقطع سعالهم.
قال بعضهم : انظر إلى الأخبار عن نعمة اللبن ونعمة السكر والرزق الحسن لما كان اللبن لا يحتاج إلى معالجة من الناس أخبر عن نفسه بقوله : ﴿نسقيكم﴾ ولما كان السكر والرزق الحسن يحتاج إلى معالجة قال : ﴿تتخذون﴾ فأخبر عنهم باتخاذهم منه السكر والرزق الحسن ﴿إن فى ذالك﴾
49
الإسقاء ﴿لاية﴾ باهرة ﴿لقوم يعقلون﴾ يستعملون عقولهم في الآيات بالنظر والتأمل.
جزء : 5 رقم الصفحة : 47
وفي "التأويلات النجمية" : ومن ثمرات نخيل الطاعات وأعناب المجاهدات تتخذون من ثمرات الطاعات والمجاهدات وهي المكاشفات والمشاهدات ووقائع أرباب الطلب وأحوالهم العجيبة سكرا ورزقا حسنا السكر ما يجعل منها شرب النفس فتسكر النفس فتارة تميل عن الحق والصراط المستقيم ميلان السكران وتارة تظهر رعوناتها بالأفعال والأقوال رياء وسمعة وشهرة والرزق الحسن ما يكون منها شرب القلب والروح فيزداد منه الشوق والمحبة والصدق والطلب كما قال بعضهم :
شربت الحب كأسا بعد كأس
فما نفد الشراب وما رويت
وقالو :
سقاني شربة أحيى فؤادي
بكأس الحب من بحر الوداد
إن في ذلك الاعتبار لدلالة لقوم يدركون بالعقل إشارات الحق ويفهمونها انتهى ما في "التأويلات".
قال أهل التحقيق : العقل شجرة ثمرها العلم والحلم فشرف الثمر دال على شرف المثمر وصاحب العقل في قومه كالنبي في أمته.
قال بعض العلماء : قسم العقل بألفي جزء : ألف للأنبياء والرسل والملائكة وتسعمائة وتسعة وتسعون جزء لمحمد صلى الله عليه وسلم ومن الواحد أربعة دوانق للعلماء ودانق لعامة الرجال ونصف دانق للنساء ونصف لأهل القرى والرساتيق.
والدانق بفتح النون وكسرها سدس الدرهم.
قال حكيم العمر في الدنيا قليل والحسرة في الآخرة طويلة والعبد بعمل نفسه في الآخرة إما عزيز وإما ذليل.
فعلى كل عاقل واجب أن يجتهد في إصلاح نفسه قبل أن يأتيه اليقين ويأخذ إشارة من كل رطب ويابس وغث وسمين ويصحو من سكر الغفلة والهوى ويشرب من مشرب التيقظ والهدى ، وفي "المثنوي" :
عقل جزؤى را وزير خود مكير
عقل كل را ساز اي سلطان وزير
كين هوار حرص وحالى بين بود
عقل را انديشه يوم الدين بود
جزء : 5 رقم الصفحة : 47
﴿وأوحى ربك﴾ يا محمد ﴿إلى النحل﴾ هو ذباب العسل وزنبوره أي : ألهمها وقذف في قلوبها وعلمها بوجه لا يعلمه إلا هو مثل قوله : ﴿بأن ربك أوحى لها﴾ (الزلزلة : 5) والوحي يقع على كل تنبيه خفي والله تعالى ألهم كل حيوان أن يلتمس منافعه ويجنتب مضاره وقد ألهم الله الغراب أن يبحث في الأرض ليرى قابيل كيف يواري سوءة أخيه هابيل ، كما في "المثنوي" :
س بنكال اززمين انكيخت كرد
زود زاغ مرده را در كور كرد
دفن كردش س بوشيدش بخاك
زاغ از الهام حق يد علمناك
جزء : 5 رقم الصفحة : 50
قال الزجاج : سميت نحلا لأن الله تعالى نحل الناس العسل الذي يخرج منها إذ النحلة العطية وكفاها شرفا قول الله تعالى : ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾ وكل ذباب في النار إلا ذباب العسل.
قال في عجائب المخلوقات : يقال ليوم عيد الفطر يوم الرحمة وفيه أوحى ربك إلى النحل صنعة العسل.
قال في "حياة الحيوان" : يحرم أكل النحل وإن كان العسل حلالا كالآدمية لبنها حلال ولحمها حرام ويكره قتلها وأما بيعها في الكوارة فصحيح إن يشاهد جميعها وإلا فهو
50