تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وإن لكم﴾ أيها الناس ﴿فى الانعام﴾ جمع نعم بالتحريك وهي الأنواع الأربعة التي هي الإبل والبقر والضأن والمعز.

والمعنى بالفارسية : (در وجود هار ايان) ﴿لعبرة﴾ دلالة يعبر بها من الجهل إلى العلم كأنه قيل : كيف العبرة؟ فقيل : ﴿نسقيكم﴾ (مى آشامانيم شمارا) قال الزجاج سقيته وأسقيته بمعنى واحد.

وفي "الأسئلة المقحمة" يقال : أسقيته إذا جعلت له سقيا دائما وسقيته إذا أعطيته شربه ﴿مما فى بطونه﴾ من للتبعيض لأن اللبن بعض ما في بطونه والضمير يعود إلى بعض الأنعام وهو الإناث لأن اللبن لا يكون للكل أو إلى المذكور أي : في بطون ما ذكرنا قاله الكسائي.

والمعنى بالفارسية (بعضى از آنه كه در شكمهاى ذوات ألبانست ازجنس نعم) ﴿منا بين فرث ودم لبنا﴾ من ابتدائية متعلقة بنسقيكم لأن بين الفرث والدم مبدأ الإسقاء والفرث فضالة العلف في الكرش وثفله والكرش للحيوان بمنزلة المعدة للإنسان ﴿خالصا﴾ صافيا ليس عليه لون الدم ولا رائحة الفرث ﴿سآااغا﴾ بالفارسية (كوارنده) ﴿للشاربين﴾ أي : سهل المرور في حلقهم قيل : لم يغص أحد باللبن قط وليس في الطعام والشراب أنفع منه ألا يرى إلى قوله عليه السلام : "إذا أكل أحدكم طعاما فليقل : اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه وإذا شرب لبنا فليقل : اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإني لا أعلم شيئا أنفع في الطعام والشراب منه".

قال في "الكواشي" : المعنى خلق الله اللبن في مكان وسط بين الفرث والدم وذلك أن الكرش إذا طبخت العلف صار أسفله فرثا وأوسطه لبنا خالصا لا يشوبه شيء وإعلاء دما وبينه وبينهما حاجز من قدرة الله لا يختلط أحدهما بالآخر بلون ولا طعم ولا رائحة مع شدة الاتصال ثم تسلط الكبد على هذه الأصناف الثلاثة تقسمها فتجري الدم في العروق واللبن في الضروع ويبقى الفرث في الكرش ثم ينحدر ، فإن قلت أن اللبن

48

والدم لا يتوالدان في الكرش إذ البهائم إذا ذبحت لم يوجد في كرشها لبن ولا دم.

قلت : المراد كان أسفله مادة الفرث وأوسطه مادة اللبن وأعلاه مادة الدم فالمنحدر إلى الضروع مادة اللبن لا مادة الدم وقول بعضهم : إن الدم ينحدر إلى الضروع فيصير لبنا ببرودة الضرع بدليل أن الضرع إذا كانت فيه آفة يخرج منه الدم مكان اللبن مدفوع بأنه يجوز أن يتلون اللبن بلون الدم بسبب الآفة وهو اللائح بالبال ومن بلاغات الزمخشري.

جزء : 5 رقم الصفحة : 47

كما يحدث بين الخبيثين ابن لا يؤبن

الفرث والدم يخرج منهما اللبن

أي : كما أن اللبن الطيب الطاهر يخرج من بين الخبيثين اللذين هما الفرث والدم بحيث لا يشوبه شيء من أوصافهما مع كمال الإتصال والاكتناف كذلك يخرج الابن الطيب الطاهر الذي لا يعاب بشيء أصلا من بين الأبوين الخبيثين بحيث لا يوجد فيه شيء من أوصافهما الخبيثة :

مى زغوره شود شكر ازنى

عسل ازنحل حاصلست بقى

مكوزنهار اصل عود وبست

به بين دودش ه مستثنى وخوبست

وسئل شقيق عن الإخلاص فقال : تمييز العمل من العيوب كتمييز اللبن من بين فرث ودم (در قوت القلوب فرموده كه تمامى نعمت بخلوص لبن است يعني اكر دروى يكى از وصفين فرث ودم باشد تمام نعمت نبود وطبع اورا قبول نكند همنين معامله بندكان باحق بايدكه خالص بود اكر بشوب فرث رياودم هوا آميخته كردد از خلوص دور واز نظر قبول مهجور خواهد بود زيرا كه ريا در عمل شرك خفيست وصفاى عمل بسبب شوب هوا منتفى در ريا نظر بردم است ودر هوا برغرض خود وبر هروجه عمل خالي از آلود كى نيست) :

طاعت آلوده نيايد بكار

مشك جكر سوده نيايد بكار

هركه ز آلود كى افتاد اك

يش نظرها نبود تا بناك

وفي الآية إشارة إلى اعتبار العاقل فيما سقاه الله مما في بطون أنعام النفوس فإنها كالأنعام من بين فرث الخواطر الشيطاني ودم الخواطر النفساني لبنا خالصا من الإلهام الرباني جائز الأهل هذا الشرب على الصراط المستقيم من غير تلعثم كذا في "التأويلات النجمية".

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٥ · ص ٣٧