هركه دل برعشوة كيتى نهاد
بر حذر باش از غرور وجهل او
دامن أو كير كزهمت فشاند
آستين بردنبى وبر اهل او
شرفنا الله وإياكم بالعصمة عن الهوى وبالتمسك بأسباب الهدى.
جزء : 5 رقم الصفحة : 45
﴿والله أنزل من السمآء﴾ إلى السحاب ومنه إلى الأرض ﴿مآء﴾ نوعا خاصا من الماء وهو المطر ﴿فأحيا به الارض﴾ أي : أنبت بسبب المطر في الأرض أنواع النباتات ﴿بعد موتهآ﴾ أي : بعد يبسها شبه تهيج القوى النامية في الأرض وإحداث نضارتها بأنواع النباتات بالإحياء وهو إعطاء الحياة وهي صفة تقتضي الحس والحركة وشبه يبوستها بعد نضارتها بالموت بعد الحياة وما يفيده الفاء من التعقيب العادي لا ينافيه ما بين المعطوفين من المهلة ﴿إن فى ذالك﴾ أي : في إنزال الماء من السماء وإحياء الأرض الميتة به ﴿لاية﴾ دالة على وحدته تعالى وعلمه وقدرته وحكمته إذ الأصنام وغيرها لا تقدر على شيء ﴿لقوم يسمعون﴾ هذا التذكير ونظائره سماع تفكر وتدبر فكأن من ليس كذلك أصم لا يسمع ، وفي "المثنوي" :
ون سليمان سوى مرغان سبا
يك صفيرى كرد آن جمله را
جزمكر مرغى كه بدبى جان ور
ياو ماهى كنك بداز اصل كر
تى غلط كفتم كه كركر سرنهد
يش وحى كبريا سمعش دهد
وقال بعضهم :
جزء : 5 رقم الصفحة : 47
﴿والله أنزل من السمآء مآء﴾ قرآنا هو سبب حياة المؤمنين فأحيى به قلوب الميتة بالجهل ﴿إن فى ذالك لاية لقوم يسمعون﴾ القرآن يسمع بسمع يسمع به كلام الله من الله فإن الله تعالى متكلم بكلام أزلي أبدا ولا يسمع كلامه إلا من أكرمه الله بسمع يسمع كلامه كقوله تعالى :
47
ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم والحق تعالى تارة يتلو عليك الكتاب من الكبير الخارج وتارة يتلو عليك من نفسك فاسمع وتأهب لخطاب مولاك إليك في أي مقام كنت وتحفظ من الوقر والصمم فالصمم آفة تمنعك عن إدراك تلاوته عليك من الكتاب الكبير وهو الكتاب المعبر عنه بالفرقان والوقر آفة تمنعك من إدراك تلاوته عليك من نفسك المختصرة وهو الكتاب المعبر عنه بالقرآن إذ الإنسان محل الجمع لما تفرق في العالم الكبير وعلامة السامعين المتحققين في سماعهم انقيادهم إلى كل عمل مقرب إلى الله تعالى من جهة سماعه أعني من التكليف المتوجه على الأذن من أمر أو نهي كسماعه للعلم والذكر والثناء على الحق تعالى والموعظة الحسنة والقول الحسن.
ومن علامته أيضا التصامم عن سماع الغيبة والبهتان والسوء من القول والخوض في آية الله والرفث والجدال وسماع القينات وكل محرم حجر الشارع عليك سماعه قال الله تعالى : ﴿وقد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم ءايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا﴾ فالكافر الخائض والمنافق الجليس له المستمع لخوضه كذلك من جالس الصديقين والعارفين في مجالسهم المطهرة وأنديتهم المقدسة فإنه شريك لهم في كل خير ينالون من الله تعالى وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام فيهم : "إنهم القوم لا يشقى بهم جليسهم" فالمرؤ مع من جالس في الدنيا بالطاعة والأدب الشرعي وفي الآخرة بالمعاينة والقرب المشهدي نسأل الله تعالى أن يجعلنا مع الصلحاء في الدنيا والآخرة إنه الفياض الوهاب.
جزء : 5 رقم الصفحة : 47