وفي "الشرعة" : ويزداد فرحا بالبنات مخالفة لأهل الجاهلية وفي الحديث "من بركة المرأة تبكيرها بالبنات" أي : يكون أول ولدها بنتا ألم تسمع قوله تعالى : ﴿يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور﴾ (الشورى : 49) حيث بدأ بالاناث وفي الحديث "من ابتلى من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار" والابتلاء هو الامتحان لكن أكثر استعمال الابتلاء في المحن والبنات قد تعد
44
منها لأن غالب هوى الخلق في الذكور.
وفسر بعض شراح المصابيح الإحسان إليهن بالتزويج بالاكفاء لكن الاوجه أن يعمم.
قال بعض الفقهاء : لا يزوج بنته معتزليا فإن اختلاف الاعتقاد بين السنى والبدعى كاختلاف الدين وشأن التقوى الاحتراز عن صحبة غير المجانس ومصاهرته :
آن يكى را صحبت اخيار يار
لا جرم شد هلوى فجار جار
وقال صلى الله عليه وسلم "سألت الله أن فرزقني ولدا بلا مؤونة فلازقني البنات" وقال : "لا تكرهوا البنات فإني أبو البنات".
ومن لطائف "الروضة" سأل الحجاج بعض جلسائه عن أرق الصوت عندهم فقال أحدهم : ما سمعت صوتا أرق من صوت قارىء حسن الصوت يقرأ كتاب الله في جوف الليل قال ذلك الحسن وقال آخر ما سمت صوتا أعجب من أن أترك امرأتي ما خضا وأتوجه إلى المسجد بكيرا فيأتيني آت فيبشرني بغلام فقال : واحسناه فقال شعبة بن علقمة التميمي لا والله ما سمعت قط أعجب إلي من أن أكون جائعا فاسمع خفخفة الخوان فقال الحجاج أبيتم يا بني تميم إلا الزاد.
جزء : 5 رقم الصفحة : 44
أيها المحبوس في رهن الطعام
سوف تنجو إن تحملت الفطام
ون ملك تسبيح حق راكن غذا
تارهى همون ملائك از اذى
جزء : 5 رقم الصفحة : 44
﴿ولو يؤاخذ الله﴾ فاعل هنا بمعنى فعل ﴿الناس﴾ أي : الكفار ﴿بظلمهم﴾ بكفرهم ومعاصيهم ﴿ما ترك عليها﴾ أي : على الأرض المدلول عليها بالناس وبقوله : ﴿من دآبة﴾ لأنها ما يدب على الأرض والعرب تقول : فلان أفضل من عليها وفلان أرم من تحتها فيردون الكناية إلى الأرض والسماء من غير سبق ذكر لظهور الأمر بين يدي كل متكلم وسامع ومن هذا القبيل قولهم والذي شقهن خمسا من واحدة يعني الأصابع من اليد ولم يقل على ظهرها احترازا عن الجمع بين الظاءين في كلام واحد وهو لو وجوابه فإنه ثقيل في كلام العرب.
والمعنى ما ترك على وجه الأرض من دابة قط بل أهلكها بالكلية بشؤم ظلم الظالمين كقوله تعالى : ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة﴾ (الأنفال : 25) فهلاك الدواب بآجالها وهلاك الناس عقوبة.
وعن أبي هريرة أنه سمع رجلا يقول : أن الظالم لا يضر إلا نفسه فقال : بلى والله حتى أن الحبارى لتموت في وكرها بظلم الظالم.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه : لو عذب الله الخلائق بذنوب بني آدم لأصاب العذاب جميع الخلائق حتى الجعلان في جحرها ولأمسكت السماء عن الأمطار ولكن آخرهم بالعفو والفضل.
يقول الفقير : إن أثر الظلم ضار صورة ومعنى وذلك أن أحدا إذا أحرق بيته يسري ذلك إلى بيوت المحلة بل البلدة ويحترق بسببه الدواب والهوام.
بي أدب تنهانه خودرا داشت بد
جزء : 5 رقم الصفحة : 45
بلكه آتش درهمه آفاق زد
﴿ولاكن﴾ لا يؤاخذهم بذلك بل ﴿يؤخرهم﴾ يمهلهم بحلمه ﴿إلى أجل مسمى﴾ أي : معين لأعمارهم أو لعذابهم كي يتوالدوا ويتناسلوا أو يكثر عذابهم ﴿فإذا جآء﴾ (س ون بيايد) ﴿أجلهم﴾ المسمى ﴿لا يستاخرون﴾ عن ذلك الأجل أي : لا يتأخرون.
وصيغة الاستفعال للاشعار بعجزهم عنه مع طلبهم له :
45
كه يك لحظه صورت نبندد امان
ويمانه رشد بدور زمان
﴿ساعة﴾ أقصر وقت وهي مثل في قلة المدة ﴿ولا يستقدمون﴾ أي : لا يتقدمون وإنما تعرض لذكره مع أنه لا يتصور الاستقدام عند مجيىء الأجل مبالغة في عدم الاستيخار بنظمه في سلك ما يمتنع.