﴿ويجعلون﴾ أي : كفار مكة ﴿لما لا يعلمون﴾ أي : للأصنام التي لا يعلم الكفار حقيقتها وقدرها الخسيس ويعتقدون فيها أنها تضر وتنفع وتشفع عند الله تعالى ﴿نصيبا﴾ (بهره) ﴿مما رزقناهم﴾ من الزرع والأنعام وغيرهما تقربا إليها فقالوا : هذابزعمهم وهذا لشركائنا وهو مذكور في الأنعام ويحتمل أن يعود ضمير لا يعلمون إلى الأصنام وصيغة جميع العقلاء لكون ما عبارة عن آلهتهم التي وصفوها بصفات العقلاء أي : الأشياء التي غير موصوفة بالعلم ولا تشعر أجعلوا لها نصيبا وحظا في أنعامهم وزروعهم أم لا ﴿ويجعلون لما﴾ سؤال توبيخ وتقريع ﴿عما كنتم تفترون﴾ في الدنيا بأنها آلهة حقيقة بأن يتقرب إليها.
وفيه إشارة إلى أن أصحاب النفوس والأهواء يجعلون مما رزقهم الله من الطاعات نصيبا بالرياء لمن لا علم لهم بأحوالهم ليحسنوا في حقهم ظنا ويكتسبوا عندهم منزلة وهم غافلون فارغون عن توهمهم وافترائهم في نفوسهم عليهم :
بروى ريا خرقه سهلست دوخت
كرش باخدا درتوانى فروخت
هم خزاعة وكنانة كانوا يقولون الملائكة بنات الله (وسخن بعضى از كفار اين بود كه حق تعالى باجن مصاهرت كرد وملائكة متولد شد نعوذ بالله) ﴿سبحانه﴾ (اكست خداى از قول ايشان كه ميكويند خداى تعالى دختران دارد) ﴿ولهم ما يشتهون﴾ من البنين أي : يختارون لأنفسهم الأولاد الذكور ما مرفوعة المحل على أنها مبتدأ والظرف المقدم خبره والجملة حالية ثم وصف كراهتهم البنات لأنفسهم فقال :
43
جزء : 5 رقم الصفحة : 42
﴿وإذا بشر أحدهم بالانثى﴾ البشارة بمعنى الأخبار على الوضع الأصلي والمضاف مقدر أي : أخبر بولادتها (يعني : ون كسى را از كافران خبر دهندكه ترا دخترى متولد شده).
﴿ظل وجهه﴾ أي : صار من الظلول بمعنى الصيرورة كما يستعمل أكثر الأفعال الناقصة بمعناها أو هو بمعناه يقال ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا أي : دام النهار كله لأن أكثر الوضع يتفق بالليل ويتأخر أخبار المولود إلى النهار وخصوصا بالأنثى فيظل نهاره ﴿مسودا﴾ (سياه ازاندوه وغم وشرمندكى درميان قوم) واسوداد الوجه كناية عن الاغتمام والتشوير وهو بالفارسية (خجل كردن) يقال شوربه فعل به فعلا يستحيى منه فتشور ﴿وهو كظيم﴾ مملوء غضبا على المرأة لأجل ولادتها الأنثى.
ومن هنا أخذ المعبرون من رأى أو رؤي له أن وجهه أسود فإن امرأته تلد أنثى.
﴿يتوارى﴾ يستخفى ﴿من القوم﴾ (از كروه آشنايان وخويشان).
﴿من سواء ما بشر به﴾ أي : من أجل سوء المبشر به ومن أجل تعييرهم والتعبير عنها بما "سقاطها عن درجة العقلاء.
﴿أيمسكه﴾ التذكير باعتبار ما أي مترددا في أمره ومحدثا نفسه في شأنه أيمسك ذلك المولود ويتركه.
﴿على هون﴾ ذل وهوان للعمل والاستقاء والخدمة فهو حال من المفعول أي : يمسكها مهانة ذليلة ويحتمل أن يكون حالا من الفاعل أي : يمسكها مع رضاه بهوان نفسه.
﴿أم يدسه﴾ يخفيه ﴿فى التراب﴾ بالوأد يعني : (زنده در كور كند ناه بنو تميم وبنو مضر ميكردند) ولقد بلغ بهم المقت إلى أن يهجر بعضهم البيت الذي فيه المرأة إذا ولدت أنثى ﴿ألا سآء﴾ (بدانيدكه بدست).
﴿ما يحكمون﴾ (آنه حكم ميكنند مشركان يعني دخترانرا كه يش ايشان قدر وحرمت نداند بخداى نسبت ميدهند) ويختارون لأنفسهم البنين فمدار الخطأ جعلهم ذلكمع إبائهم إياه.
جزء : 5 رقم الصفحة : 44
﴿للذين لا يؤمنون بالاخرة﴾ ممن ذكرت قبائحهم ﴿مثل السوء﴾ صفة السوء الذي هو كالمثل في القبح وهي الحاجة إلى الولد ليقوم مقامهم عند موتهم وإيثار الذكور للاستظهار بهم وودأ البنات لدفع العار وخشية الإملاق مع احتياجهم إليهن طلب النكاح المنادى كل ذلك بالعجز والقصور والشح البالغ المنفور.
﴿ولله المثل الاعلى﴾ أي : الصفة العجيبة الشأن التي هي مثل في العلو مطلقا وهو الوجوب الذاتي والغنى المطلق والوجود الواسع والنزاهة عن صفات المخلوقين.
﴿وهو العزيز﴾ المتفرد بكمال القدرة لا سيما على مؤاخذتهم ﴿الحكيم﴾ الذي يفعل كل ما يفعل بمقتضى الحكمة البالغة ومن حكمته أن خلق الذكور والإناث.
فعلى العاقل أن يستسلم لأمر الله تعالى وينقاد لحكمه فإن كل ظهور إنما هو منه تعالى وبإرادته والله تعالى إذا أراد شيئا فليس للعبد أن يريد خلافه فإنه لا يكون أبدا ، قال الحافظ :
بدردوصاف ترا نيست حكم دم دركش
كه هره ساقىء ما كرد عين الطافست