﴿وأقسموا بالله﴾ الأقسام (سو كند خوردن) والقسم محركة اليمين بالله.
والمعنى بالفارسية (سوكند خوردند بخداى تعالى) عن أبي العالية كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين فأتاه يتقاضاه فكان فيما تكلم به والذي أرجوه بعد الموت أنه لكذا يعني : (دراثناء مكالمه كفت بدان خداى كه بعد ازمرك بلقاء او اميد وارم) فقال المشرك : إنك لتزعم أنك تبعث بعد الموت (أي كفت تواميد وارى كه بعد ازمرك زنده شوى مسلمان كفت آرى آن كافر بايمان غلاظ وشدادكه دركيش او مقرر بود سوكند يا دكردكه هيكس بعد ازمرك زنده نشود) فانزل الله تعالى هذه الآية ﴿جهد أيمانهم﴾ (سخترين سوكند ايشان يعني جهد كردند در تغليظ سوكند).
يقال جهد الرجل في كذا كمنع جد فيه وبالغ واجتهد.
قال في "القاموس" وقوله تعالى : ﴿جهد أيمانهم﴾ أي : بالغوا في اليمين واجتهدوا انتهى.
مصدر في موقع الحال أي : جاهدين في أيمانهم أي : حلفوا بالله مبالغين في أيمانهم حتى بلغوا غاية شدتها ووكادتها.
وفي تفسير أبي الليث كل من حلفت بالله فهو جهد اليمين لأنهم كانوا يحلفون بالأصنام وبآبائهم ويسمون اليمين بالله جهد أيمانهم ﴿لا يبعث الله من يموت﴾ مقسم عليه ﴿بلى﴾ إثبات لما بعد النفي أي بلى يبعثهم ﴿وعدا﴾ أي : وعد بذلك وعدا ثابتا ﴿عليه﴾ إنجازه لامتناع الخلف في وعد الله تعالى ﴿حقا﴾ أي : حق حقا ﴿ولاكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ أنهم يبعثون والقول بعدمه لجهلهم بشؤون الله تعالى من العلم والقدرة والحكمة وغيرها من صفات الكمال وبما يجوز عليه وما لا يجوز وعدم وقوفهم على سر التكوين والغاية القصوى منه.
﴿ليبين لهم﴾ عبارة عن إظهار ما كان مبهما قبل ذلك أي : يبعث الله كل من يموت مؤمنا كان أو كافرا ليبين لهم الشأن ﴿الذى يختلفون﴾ مع المؤمنين ﴿فيه﴾ من الحق المنتظم للبعث والجزاء وجميع ما خالفوه مما جاء به الشرع المبين والمؤمنون وإن كانوا عالمين بذلك عند معاينة حقيقة الحال يتضح الأمر فيصل علمهم إلى مرتبة عين اليقين لأنه يحصل لهم مشاهدة الأحوال كما هي ومعاينتها بصورة الحقيقية.
﴿وليعلم الذين كفروا﴾ بالله تعالى بالإشراك وإنكار البعث
34
وتكذيب وعده الحق عندما خرجوا من قبورهم ﴿أنهم كانوا كاذبين﴾ في قولهم لا يبعث الله من يموت ونحوه وهو إشارة إلى السبب الداعي إلى البعث المقتضى له من حيث الحكمة وهو التمييز بين الحق والباطل والمحق والمبطل بالثواب والعقاب.
جزء : 5 رقم الصفحة : 32
﴿إنمآ﴾ ما كافة ﴿قولنا﴾ مبتدأ ﴿لشىء﴾ أي : أي شيء كان مما عز وهان متعلق بقولنا على أن اللام للتبليغ كهى في قولنا قلت له قم فقام.
فإن قلت فيه دليل على أن المعدوم شيء لأنه سماه قبل كونه.
قلت : التعبير عنه بذلك باعتبار وجوده عند تعلق مشيئته تعالى لا أنه كان شيئا قبل ذلك.
وفي "التأويلات النجمية" : في الآية دلالة على أن المعدوم الذي في علم الله إيجاده قبل إيجاده بخلاف المعدوم الذي في علم الله عدمه أبدا ﴿إذآ أردناه﴾ ظرف لقولنا أي وقت إرادتنا لوجوده ﴿أن نقول له كن﴾ خبر للمبتدأ أي : أحدث لأنه من كان التامة بمعنى الحدوث التام ﴿فيكون﴾ عطف على مقدر أي فنقول ذلك فيكون أو جواب لشرط محذوف أي فإذا قلنا ذلك فهو يكون ويحدث عقيب ذلك وهذا الكلام مجاز عن سرعة الإيجاد وسهولته على الله وتمثيل الغائب وهو تأثير قدرته في المراد بالشاهد وهو أمر المطاع للمطيع في حصول المأمور به من غير امتناع وتوقف ولا افتقار إلى مزاولة عمل واستعمال آلة وليس هناك قول ولا مقول له ولا آمر ولا مأمور حتى يقال إنه يلزم أحد المحالين إما خطاب المعدوم أو تحصيل الحاصل.
والمعنى أن إيجاد كل مقدور على الله بهذه السهولة فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو من بعض المقدورات :
آنكه يش ازوجود جان بخشد
هم تواند كه بعد ازان بخشد
ون در آورد ازعدم بوجود
ه عجب بازاكر كند موجود