﴿ليحملوا أوزارهم﴾ (بار كناهان خودرا) واللام للعاقبة إذ لم يكن داعيهم إلى ذلك القول حمل الأوزار ولكن الاضلال غير أن ذلك لما كان نتيجة قولهم وثمرته شبه بالداعي الذي لأجله يفعل الفاعل الفعل كما في "بحر العلوم".
وقال في "الإرشاد" اللام للتعليل في نفس الأمر من غير أن يكون غرض أي : قالوا ما قالوا ليحملوا أوزارهم الخاصة بهم وهي أوزار ضلالهم أي تحتم حمل الأوزار عليهم على تقدير التقليل.
والأوزار جمع وزر وهو الثقل والحمل الثقيل ﴿كاملة﴾ لم يكفر منها شيء بنكبة أصابتهم في الدنيا كما يكفر بها أوزار المؤمنين فإن ذنوبهم تكفر عنهم من الصلاة إلى الصلاة ومن رمضان إلى رمضان ومن الحج إلى الحج وتكفر بالشدائد والمصائب أي : المكروهات من الآلام والإسقام والقحط حتى خدش العود وعثرة القدم.
﴿يوم القيامة﴾ ظرف ليحملوا ﴿ومن أوزار الذين يضلونهم﴾ أي : وبعض أوزار من ضل بإضلالهم وهو وزر الإضلال والتسبيب للضلال لأنهما شريكان هذا يضله وهذا يطاوعه فيتحاملان الوزر وفي الحديث : "من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة" ، وفي "المثنوي" :
هركه بنهد سنت بد اي فتى
تادر افتد بعداو خلق ازعمى
جمع كردد بروى آن جمله بزه
كوسرى بوده است وايشان دم غزه
﴿بغير علم﴾ حال من الفاعل أي : يضلونهم غير عالمين بأن ما يدعون إليه طريق الضلال وبما يستحقونه من العذاب الشديد في مقابلة الإضلال أو من المفعول أي : يضلون من لا يعلم أنهم ضلال وفائدة التقييد بها الإشعار بأن مكرهم لا يروج عند ذوي لب وإنما يتبعهم الأغبياء والجهلة والتنبيه على أن جهلهم ذلك لا يكون عذرا إذ كان يجب عليهم أن يبحثوا ويميزوا بين المحقق الحقيق بالاتباع وبين المبطل.
شم باز وكوش باز ودام يش
سوى دامى مى رد بار خويش
﴿ألا سآء ما يزرون﴾ ساء في حكم بئس والضمير الذي فيه يجب أن يكون مبهما يفسره ما يزرون والمخصوص بالذم محذوف أي : بئس شيئا يزرونه أي : يحملونه فعلهم.
وبالفارسية (بدانيد كه بدكاريست آن باري كه ايشان مي كشند).
واعلم أنه لا يحمل أحد وزر أحد إذ كل نفس تحمل ما كسبت هي لا ما كسبت غيرها إذ ليس ذلك من مقتضى الحكمة الإلهية
26
وأما حمل وزر الاضلال فهو حمل وزر نفسه لأنه مضاف إليه لا إلى غيره.
فعلى العاقل أن يتجنب من الضلال والإضلال في مرتبة الشريعة والحقيقة فمن حمل القرآن على الأساطير ودعا الناس إلى القول بها فقد ضل وأضل وكذا من حمل إشارات القرآن على الأباطيل لا على الحقائق فإنه ضل بالإنكار وأضل طلاب الحق عن طريق الإقرار فحمل حجاب الضلال وحجاب الإضلال وكلما تكاثف الحجب وتضاعف الأستار بعد المرء عن درك الحق ورؤية الآثار والمراد بالإشارات الصحيحة المشهود لحقيتها بالكتاب والسنة وهي الإشارات الملهمة إلى أهل الوصول لا الإشارات التي تدعيها الملاحدة وجهلة المتصوفة مما يوافق هواهم فإنها ليست من الإشارات في شيء كما قال في "المثنوي" :
جزء : 5 رقم الصفحة : 25
بر هوا تأويل قرآن ميكنى
ست وك شد از تو معنى سنى
آن مكس بر برك كاه وبول خر
همو كشتيبان همى افراشت سر
كفت من دريا وكشتى خواند عام
مدتى در فثكر آن مى مانده ام
اينك اين دريا واين كشتى ومن
مرد كشتيبان واهل ورأى زن
بر سر دريا همى راند او عمد
مى نمودش آن قدر بيرون زحد
صاحب تأويل باطل ون مكس
وهم او بول خر وتصوير خس
كرمكس تأويل بكذارد براى
آن مكس را بخت كرداند هماى
﴿قد مكر الذين من قبلهم﴾ المكر الخديعة يعني قد مكر أهل مكة كما مكر الذين من قبلهم وصار المكر سببا لهلاكهم لا لهلاك غيرهم لأن من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا.
قال في "المدارك" : الجمهور على أن المراد نمرود بن كنعان حين بنى الصرح ببابل وكان قصرا عظيما طوله خمسة آلاف ذراع وعرضه فرسخان ليقاتل عليه من في السماء بزعمه ويطلع على إله إبراهيم عليه السلام.
﴿فأتى الله بنيانهم من القواعد﴾ البنيان البناء والجمع أبنية والقواعد جمع قاعدة وقواعد البيت أساسه أو أساطينه أي : قصد الله تخريب بنائهم من جهة أصوله وأساسه وأتاه أمره وحكمه وبأسه أو من جهة الأساطين التي بنوا عليها بأن ضعفت.
﴿فخر﴾ أي : سقط ﴿عليهم السقف﴾ أي : سقف بنائهم.
﴿من فوقهم﴾ يعني : (اول بام بر ايشان فرود آمد س ديوارها) إذ لا يتصور البناء بعد هدم القواعد وجاء بفوقهم وعليهم للإيذان بأنهم كانوا تحته فإن العرب لا تقول سقط علينا البيت وليسوا تحته.