روي أنه هبت عليه ريح هائلة فألقت رأسه في البحر وخر الباقي عليهم ولما سقط الصرح تبلبلت الألسن من الفزع يومئذ : يعني : (بهم بر آمد وسخن ايشان مختلف كشت هو قومى بزبانى سخن كفتن آغاز كردند وهي يك زبان آن ديكر ندانست) فتكلموا ثلاثة وسبعين لسانا فلذلك سميت ببابل وكان لسان الناس قبل ذلك بالسريانية ﴿وأتااهم العذاب﴾ أي : الهلاك بالريح ﴿من حيث لا يشعرون﴾ بإتيانه منه بل يتوقعون إتيان مقابله مما يريدون ويشتهون.
والمعنى أن هؤلاء الماكرين القائلين للقرآن العظيم أساطير الأولين سيأتيهم في الدنيا من العذاب مثل ما أتاهم وهم لا يحتسبون (دمياطي آورده كه مراد ازين عذاب بعوضه است كه بر لشكر نمرود مسلط شد.
در لباب
27
فرموده كه خداى تعالى نمرودرا مبتلا كردانيد به شه كه در بينى اورفته بود ودر دماغ وى جاى كرفته وبزرك شد وهار صد سال درانجا بماند ودرين مدت يوسته مطرقه برسراو ميزدند تا في الجمله آرام يافت.
)
جزء : 5 رقم الصفحة : 25
شيخ فريد الدين عطار قدس سره در منطق الطير آورده :
نيم شه برسر دشمن كماشت
درسراو ارصد سالش بداشت
ون دهد حكمش ضعيفى رامدد
سبلت خصم قوى را بركند
﴿ثم يوم القيامة﴾ أي : هذا العذاب جزاؤهم في الدنيا ويوم القيامة ﴿يخزيهم﴾ (رسواى كرداند ايشانرا) أي : يذل أولئك المفترين والمكارين الذين من قبلهم جميعا بعذاب الخزي على رؤوس الإشهاد وأصل الخزي ذل يستحيى منه وثم لتفاوت ما بين الجزاءين ﴿ويقول﴾ لهم تفضيحا وتوبيخا فهو إلى آخره بيان للإخزاء ﴿أين شركآءى﴾ بزعمكم ﴿الذين كنتم تشاقون﴾ أصله تشاققون أي : تخاصمون الأنبياء والمؤمنين ﴿فيهم﴾ أي : في شأنهم بأنهم شركاء أحقاء حين بينوا لكم بطلانها.
والمراد بالاستفهام استحضارها للشفاعة أو المدافعة على طريق الاستهزاء والتبكيت والاستفسار عن مكانهم لا يوجب غيبتهم حقيقة بل يكفي في ذلك عدم حضورهم بالعنوان الذي كانوا يزعمون أنهم متصفون به من عنوان الإلهية فليس هناك شركاء ولا أماكنها ﴿قال الذين أوتوا العلم﴾ من أهل الموقف وهم الأنبياء والمؤمنون الذين أوتوا علما بدلائل التوحيد وكانوا يدعونهم في الدنيا إلى التوحيد فيجادلونهم ويتكبرون عليهم أي : يقولون توبيخا لهم وإظهارا للشماتة بهم.
﴿إن الخزى﴾ أي : الفضيحة والذل والهوان وبالفارسية (خواري ورسوايى) ﴿اليوم﴾ متعلق بالخزي وإيراده للإشعار بأنهم كانوا قبل ذلك في عزة وشقاق ﴿والسواء﴾ أي : العذاب ﴿على الكافرين﴾ بالله تعالى وبآياته ورسله وهو قصر للجنس الادعائي كأن ما يكون من الذل وهو العذاب لعصاة المؤمنين لعدم بقائه ليس من ذلك الجنس.
جزء : 5 رقم الصفحة : 25
﴿الذين تتوفااهم الملائكة﴾ في محل الجر على أنه نعت للكافرين وفائدة تخصيص الخزي والسوء بمن استمر كفره إلى حين الموت دون من آمن منهم ولو في آخر عمره أي : على الكافرين المستمرين على الكفر إلى أن تتوفاهم الملائكة أي : يقبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه.
﴿ظالمى أنفسهم﴾ أي : حال كونهم مستمرين على الكفر والاستكبار فإنه ظلم منهم على أنفسهم وأي ظلم حيث عرضوها للعذاب المخلد بوضعها بالاستكبار على الملك الجبار غير موضعها وبدلوا فطرة الله تبديلا ﴿فألقوا السلم﴾ عطف على قوله تعالى : ﴿ويقول أين شركآءى﴾ والسلم بالتحريك الاستسلام أي : فيلقون الاستسلام والانقياد في الآخرة حين عاينوا العذاب ويتركون المشاقة وينزلون عما كانوا عليه في الدنيا من التكبر والعلو وشدة الشكيمة قائلين ﴿ما كنا نعمل﴾ في الدنيا ﴿من سواء﴾ أي : من شرك قالوه منكرين لصدوره عنهم قصدا لتخليص نفوسهم من العذاب ﴿بلى﴾ رد عليهم من قبل أولى العلم وإثبات لما نفوه أي : بلى كنتم تعملون ما تعملون ﴿إن الله عليما بما كنتم تعملون﴾ فهو يجازيكم عليه وهذا أوانه فلا يفيد إنكاركم وكذبكم على أنفسكم.
جزء : 5 رقم الصفحة : 28
﴿فادخلوا﴾ الفاء للتعقيب ﴿أبواب جهنم﴾ أي : كل صنف بابه المعد له ﴿خالدين فيها﴾ أن أريد بالدخول حدوثه فالحال مقدرة
28