تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وتستخرجوا منه﴾ أي : من البحر الملح ﴿حلية﴾ الحلية الزينة من ذهب أو فضة والمراد بها في الآية اللؤلؤ والحجر الأحمر الذي يقال له المرجان ﴿تلبسونها﴾ تتزين بها نساؤكم وإنما أسند إليهم لكونهن منهم ولبسهن لأجلهم فكأنها زينتهم ولباسهم ﴿وترى الفلك﴾ أي : لو حضرت أيها المخاطب لرأيت السفن ﴿مواخر فيه﴾ جواري في البحر مقبلة ومدبرة ومعترضة بريح واحدة بحيزومها من المخر وهو شق الماء يقال مخرت السفينة كمنع جرت وشقت الماء بجآجئها جمع جؤجؤ بالضم وهو صدر السفينة.

وقال الفراء المخرصوت جرى الفلك بالرياح ﴿ولتبتغوا من فضله﴾ عطف على تستخرجوا أي : لتطلبوا من سعة رزقه بركوبها للتجارة فإن تجارته اربح من تجارة البر وإليه أشار حضرة سعدى بقوله :

سود دريانيك بودى كرنبودى بيم موج

صحبت كل خوش يدي كرنيستى تشويش خار

وفي الحديث "من ركب البحر في ارتجاجه ففرق برئت منه الذمة" وارتجاجه هيجانه من الموج وهو الحركة الشديدة ومعناه أن لكل أحد من الله عهدا وذمة بالحفظ فإذا ألقى نفسه إلى التهلكة فقد انقطع عنه عهد الله فلندور السلامة حين الموج الشديد لم يجز ركوبه وعصى فاعله ﴿ولعلكم تشكرون﴾ أي : تعرفون حقوق نعمه الجليلة فتقومون بأدائها بالطاعة والتوحيد ولعل مستعار لمعنى الإرادة كما في "بحر العلوم" ولعل تخصيصه يتعقيب الشكر لأنه أقوى في باب الإنعام من حيث إنه جعل المهالك سببا للانتفاع وتحصيل المعاش.

قال صاحب "كشف الأسرار"

19

(آورده اندكه حق سبحانه وتعالى ازروى ظاهر درياها آفريد ون قلزم وعمان ومحيط وجزائر وبراى عبور بران كشتيها مقرر فرموده واز روى باطن در نفس آدمي درياها بديد كرده ون درياهاى شغل وغم وحرص وغفلت وتفرقه وبراى عبور ازان كشتيها تعيين نموده.

هركه دركشتى توكل نشيند ازدرياى شغل بساحل فراغت رسد.

وهركه در كشتى رضا درآيد ازبحر غم بساحل فرح رسد.

وهركه دركشتى قناعت جاى كند از درياى حرص بساحل زهد آيد وهركه دركشتى ذكر نشيند ازدرياى غفلت بساحل آكاهى رسد.

وهركه بشكتى توحيد در آيد از درياى تفرقه بساحل آكاهى رسد.

وهركه بكشتى توحيد در آيد از درياى تفرقه بساحل جمعت رسد وبحقيقت تفرقه دربقاست وجمعيت درفنا باوجود آن در مملكت تفرقه وبيخودان در مرتبة جمع) :

جزء : 5 رقم الصفحة : 17

بحساب خودى قلم دركش

درره بيخودى علم بركش

تا بجاروب "لا" نرو بى راه

كى رسى در حريم الا الله

والاشارة وهو الذي سخر لكم بحر العلوم لتأكلوا منه الفوائد الغيبية والمواهب السنية وتستخرجوا من بحر العلوم جواهر المعاني ودرر الحقائق حلية لقلوبكم تلبس بها أرواحكم النور والبهاء وترى سفائن الشرائع والمذاهب جاريات في بحر العلوم وتلتبتغوا من فضله وهو الأسرار الخفيات عن الملائكة المقربين والعلكم تشكرون هذه النعم الجسيمة والعطيات العظيمة التي اختصكم بها عن العالمين كما في "التأويلات النجمية".

﴿وألقى﴾ الله تعالى بقدرته القاهرة ﴿فى الأرض﴾ هي كروية الشكل محلها وسط العالم وسميت بالأرض لأنها تأرض أي : تأكل أجساد بني آدم ﴿رواسى﴾ أي : جبالا ثوابت من غير سبب ولا ظهير كأنها حصيات قبضهن قابض بيده فنبذهن في الأرض فهو تصوير لعظمته وتمثيل لقدرته وأن كل عسير فهو عليه يسير أي : وجعل فيها رواسي بأن قال لها : كوني فكانت فأصبحت الأرض وقد أرسيت بالجبال بعد أن كانت تمور مورا فلم يدر أحد مم خلقت من رسا الشيء إذا نبت جمع راسية والتاء للتأنيث على أنها صفة جبال ﴿أن تميد بكم﴾ مفعول له والميد الحركة والميل يقال ما ديميد ميدا تحرك ومنه سميت المائدة.

والمعنى كراهة أن تميل بكم وتضطرب.

وبالفارسية (تاميلى نكند بشمازمين يعني متحرك ومضطرب نكردد وشمارا نيكودارد) وقد خلق الله الأرض مضطربة لكونها على الماء ثم أرساها بالجبال وهي ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول على جريان عادته في جعل الأشياء منوطة بالأسباب فالأرض بلا جبال كاللحم بلا عظام فكما أن وجود الحيوان وجسده إنما يستمسك بالعظم فكذا الأرض إنما تقوم بالرواسي ألا ترى أن سطيحا الكاهن لم يكن في بدنه عظم سوى القفا لكونه من ماء المرأتين وكان لا يستمسك وإنما يخرج في السنة مرة ملفوفا في خرقة أو موضوعا على صحيفة من فضة ﴿وأنهارا﴾ جمع نهر ويحرك مجرى الماء أي : وجعل فيها أنهارا لأن في ألقى معنى الجعل إذ الالقاء جعل مخصوص وذلك مثل الفرات نهر الكوفة ودجلة نهر بغداد وجيحون نهر بلخ وجيحان نهر اذنه في بلاد الأرمن وسيحون نهر الهند وسيحان نهر المصيصة والنيل نهر مصر وغيرها من الأنهار الجارية في أقطار الأرض ﴿وسبلا﴾ وطرقا مختلفة جمع سبيل وهو الطريق وما وضح

20

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٥ · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٥ · ص ١٥