تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإشارة ﴿وسخر لكم اليل﴾ ليل البشرية ﴿والنهار﴾ نهار الروحانية ﴿والشمس﴾ شمس الروح ﴿والقمر﴾ قمر القلب ﴿والنجوم﴾ نجوم القوى والحواس الخمس ﴿مسخراتا بأمره﴾ وهو خطاب وتسخيرها استعمالها على وفق الشريعة وقانون الطريقة بمعالجة طبيب حاذق البصرية والولاية كامل التصرف في الهداية مخصوص بالعناية ﴿إن فى ذالك لايات﴾ لشاهدات ﴿لقوم يعقلون﴾ بشواهد الحق من غير التفكر بل بالمعاينات ﴿وما ذرأ لكم﴾ وما خلق لمصالحكم ﴿فى الأرض﴾ في أرض جبلتكم من الاستعدادات ﴿مختلفا ألوانه﴾ منها ملكية ومنها شيطانية ومنها حيوانية ﴿إن فى ذالك لاية لقوم يذكرون﴾ عبور أرواحهم على هذه العوالم المختلفة وتلونها في كل عالم بلون ذلك العالم من عوالم الملكية والشيطانية والحيوانية إلى أن ردت إلى أسفل سافلين القالب كذا في "التأويلات النجمية" ، فعلى العاقل أن يتخلص من قيد الغفلة ويربط نفسه بسلسلة أهل التذكر ، قال محمد بن فضل : ذكر اللسان كفارات ودرجات وذكر القلب زلفى وقربات والتذكر من شأن القلب والقلب أمير الجسد وأسير الحق وفي الحديث : "لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السموات" وفي هذه إشارة إلى الأسباب التي هي حجاب بين القلب وبين الملكوت وأصحاب القلوب من الانس ثلاثة صنف كالبهائم قال الله تعالى : ﴿لهم قلوب لا يفقهون بها﴾ (الأعراف : 179) وصنف أجسادهم أجساد بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين وصنف في ظل الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله كذا في "الخالصة" ، قال السعدي قدس سره :

ترا ديده درسر نهادند وكوش

دهن جاى كفتار ودل جاى هوش

مكر باز داني نشيب از فراز

نكويى كه اين كونهست بادراز

يعني : أن الله تعالى خلق كل عضو من الأعضاء بالحكمة فاستعملوها فيما خلقت له.

جزء : 5 رقم الصفحة : 17

﴿وهو الذى سخر البحر﴾ قال في "القاموس" : البحر الماء الكثير أو الملح فقط والجمع أبحر وبحور وبحار انتهى.

وفي "الكواشي" سخر البحر العذب والملح أي : جعله بحيث تتمكنون من الانتفاع به بالركوب والغوص والاصطياد.

قال بعضهم : هذه البحور على وجه الأرض ماء السماء النازل وقت الطوفان فإن الله تعالى أمر الأرض بعد هلاك القوم فابتلعت ماءها وبقي ماء السماء لم تبتلعه الأرض وأما البحر المحيط فغير ذلك بل هو جزر على الأرض حين خلق الله الأرض من زبده.

ويجوز ركوب البحر بشرط علم السباحة وعدم دوران الرأس وإلا فقد ألقى نفسه إلى التهلكة وأقدم على ترك الفرائض وذلك للرجال والنساء كما قاله الجمهور وكره ركوبه للنساء لأن حالهن على الستر وذا متعسر في السفينة غالبا لا سيما في الزورق وهي السفينة الصغيرة ﴿لتأكلوا منه﴾

18

أي : من العذب والملح كما في "الحواشي" ﴿لحما طريا﴾ من الطراوة فلا يهمز وهو بالفارسية (تازه) والمراد السمك والتعبير عنه باللحم مع كونه حيوانا للتلويح بانحصار الانتفاع به في الأكل كما في "الإرشاد" وللإيذان بعدم احتياجه للذبح كسائر الحيوانات غير الجراد كما هو اللائح وصفه بالطراوة إرشادا لأن يتناول طريا فإن أكله قديدا أضر ما يكون كما هو المقرر عند الأطباء وفيه بيان لكمال قدرته حيث خلقه عذبا طريا في ماء زعاق وهو كغراب الماء المر الغليظ لا يطاق شربه ومن إطلاق اللحم عليه ذهب مالك والثوري إلى أن من حلف لا يأكل اللحم حنث بأكله والجواب أن مبنى الإيمان العرف ولا ريب في أنه لا يفهم من اللحم عند الإطلاق ألا ترى أن الله تعالى سمى الكافر دابة حيث قال : ﴿إن شر الدوآب عند الله الذين كفروا﴾ (الأنفال : 55) ولا يحنث بركوبه من حلف لا يركب دابة.

وفي "حياة الحيوان" المذهب المفتي به حل الجميع من الحيوانات التي في البحر إلا السرطان والضفدع والتمساح سواء كان على صورة كلب أو خنزير أم لا وفي الحديث "أكل السمك يذهب بالجسد" كما في "بحر العلوم" والسمك يستنشق الماء كما يستنشق بنو آدم وحيوان البر الهوءا إلا أن حيوان البر يستنشق الهواء بالأنوف ويصل بذلك إلى قصبة الرئة والسمك يشتنشق باصداغه فيقوم له الماء في تولد الروح الحيواني في قلبه مقام الهواء في إقامة الحياة ولم نستغن نحن وما أشبهنا من الحيوان عنه لأن عالم السماء والأرض دون عالم الهواء ونحن من عالم الأرض ونسم البر لو مر على السمك ساعة لهلك ، وفي "المثنوي" :

جزء : 5 رقم الصفحة : 17

ما هيانرا بحر نكذارد برون

خا كيانرا بحر نكذارد درون

أصل ما هي آب وحيوان ازكلست

حيله وتدبير اينجا باطلست

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٥ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٥ · ص ١٤