تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كفت زانكه مصطفى دست ودهان

س بماليد اندرين دستار خوان

اي دل ترسنده از تار وعذاب

يا نان دست ولبى كن اقتراب

ون جمادى را نين تشريف داد

جان عاشق را ها خواهد كشاد

مر كلوخ كعبه را ون قبله كرد

خاك مردان باش اي جان درنبرد

جزء : 5 رقم الصفحة : 174

﴿وأن﴾ نافية ﴿من﴾ استغراقية ﴿قرية﴾ (ديهى وشهرى).

قال المولى أبو السعود رحمه الله : المراد بها القرية الكافرة أي : ما من قرية الكفار ﴿إلا نحن مهلكوها﴾ أي : مخربوها البتة بالخسف بها أو باهلاك أهلها بالكلية لما ارتكبوا من عظائم المعاصي الموجبة لذلك ﴿قبل يوم القيامة﴾ لأن الهلاك يومئذ غير مختص بالقرى الكافرة ولا هو بطريق العقوبة وإنما هو لانقضاء عمر الدنيا ﴿أو معذبوها﴾ أي : معذبوا أهلها على الإسناد المجازي ﴿عذابا شديدا﴾ بالقتل والقحط والزلازل ونحوها من البلايا الدنيوية والعقوبات الأخروية لأن التعذيب

175

مطلق عما قيد به الإهلاك من قبلية يوم القيامة وكثير من القرى العاصية قد أخرت عقوباتها إلى يوم القيامة هذا ما ذهب إليه المولى أبو السعود رحمه الله.

يقول الفقير : لا يخفى أن هذا التعميم لا يناسب سوق الآية وقيد القبلية معتبر في الشق الثاني أيضا وهو لا ينافي العذاب الشديد الواقع بعد يوم القيامة حسبما أفصح عنه القاطع فالوجه حمل الإهلاك على الاستئصال والتعذيب على أنواع البلية التي هي أشد من الموت وعمم في "بحر العلوم" القرية يدل عليه إيراده قوله عليه السلام : "إن أمتي أمة مرحومة إنما جعل عذابها في القتل والزلازل والفتن" وقوله عليه السلام : "إن حظ أمتي من النار بلاها تحت الأرض" وقد قيل : الهلاك للقرى الصالحة والعذاب للطالحة قالوا : خراب مكة من الحبشة وخراب المدينة من الجوع وخراب البصرة من الغرق وخراب أيلة من العراق وخراب الجزيرة من الجبل وخراب الشام من الروم وخراب مصر من انقطاع النيل وخراب الاسكندرية من البربر وخراب الأندلس من الروم وخراب فارس من الزلازل وخراب أصفهان من الدجال وخراب نهاوند من الجبل وخراب خراسان من حوافر الخيل وخراب الري من الديلم وخراب الديلم من الأرمن وخراب الأرمن من الخزر وخراب الخزر من الترك وخراب الترك من الصواعق وخراب السند من الهند وخراب الهند من أهل السد يأجوج ومأجوج.

جزء : 5 رقم الصفحة : 175

وروي عن وهب بن منبه أن الجزيرة آمنة من الخراب حتى تخرب أرمينية وأرمينية آمنة حتى تخرب مصر ومصر آمنة حتى تخرب الكوفة ولا تكون الملحمة الكبرى حتى تخرب الكوفة وإذا كانت الملحمة الكبرى فتحت قسطنطينية على يدي رجل من بني هاشم ﴿كان ذالك﴾ الذي ذكر من الإهلاك والتعذيب ﴿فى الكتاب﴾ أي : اللوح المحفوظ ﴿مسطورا﴾ مكتوبا لم يغادر منه شيء إلا بين فيه كيفياته وأسبابه الموجبة له ووقته المضروب له وفي الحديث "أول شيء خلق الله القلم من نور فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين والقلم مسيرة خمسمائة عام واللوح مثله فقال للقلم أجر فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة برها وفاجرها رطبها ويابسها فصدقوا بما بلغكم عن الله من قدرته" وفي الحديث "أول ما خلق الله القلم بيده ثم خلق النون وهو الدواة ثم قال : اكتب فقال : وما أكتب؟ قال : ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ثم ختم على فم القلم فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم القيامة" رواه ابن عباس رضي الله عنهما.

وفي "التأويلات النجمية" : ﴿وإن من قرية﴾ أي : قرية قالب الإنسان ﴿إلا نحن مهلكوها﴾ بموت قلبه وروحه ﴿قبل يوم القيامة﴾ أي : قبل موت القالب فإن من مات فقد قامت قيامته ﴿أو معذبوها﴾ بصب البلاء والمحن والأمراض والعلل والمصائب والنقص في الأموال والأنفس وأنواع الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى بالاختيار والاضطرار ﴿عذابا شديدا﴾ فإن الفطام من المألوفات شديد ﴿كان ذالك فى الكتاب مسطورا﴾ من الأزل عزة وعظمة وكبرياء وجبروتا فلا يصل السائر الصادق المحب إلى سرادقات جلاله شوقا إلى جماله إلا بعد العبور على العقبة الكؤود ﴿فلا اقتحم العقبة * ومآ أدرااك ما العقبة﴾ (البلد : 11 12) فلما كان حال البلوغ إلى بيته قوله : ﴿لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس﴾ (النحل : 7) فكيف يكون حال أهل الوصول إليه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم "ما أوذي نبي مثل ما أوذيت" فلما لم يصل إحد إلى مقامه الذي وصل ما أوذي أحد في السير إلى الله والسير في الله

176

والسير بالله مثل ما أوذي صلى الله عليه وسلم وإيذاء السائرين بإذاية وجودهم في السير ففي السير إلى الله ذوبان الأفعال وفي السير في الله ذوبان الصفات وفي السير بالله ذوبان الذات فافهم جدا ، سعدي :

جزء : 5 رقم الصفحة : 175

جفا نبرده ه دانى توقدر يار

تحصلي كام دل بتكاوى خوش ترست

حافظ :

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٥ · ص ١٣٥