تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفضله الله بكثرة الاتباع أيضا كما قال عليه السلام : "أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون منها أمتي".

وفي "جامع الأصول" : عن الزهري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جلس ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتذاكرون وهم ينتظرون خروجه فخرج حتى دنا منهم فسمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم فقال بعضهم : عجبا إن الله تعالى اتخذ من خلقه خليلا اتخذ إبراهيم خليلا وقال آخر ماذا بأعجب من كلام موسى كلمة تكليما وقال آخر ماذا بأعجب من جعل عيسى كلمة الله وروحه فقال آخر : ماذا بأعجب من آدم اصطفاه الله عليهم فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه وقال : "قد سمعت كلامكم وأعجبكم أن إبراهيم خليل الله وهو كذلك وأن موسى نجى الله وهو كذلك وأن عيسى روح الله وكلمته وهو كذلك وأن آدم اصطفاه الله وهو كذلك ألا وأنا حبيب الله ولا فخر وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر وأنا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر وأنا أول من يحرك حلقة الجنة فيفتح الله فأدخلها ومعي فقراء المهاجرين ولا فخر" وفي الحديث "إن الله اختارني على الأنبياء واختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين واختار من أصحابي أربعا : أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليا" رضي الله عنهم كما في "بحر العلوم" ، قال المولى الجامي قدس سره :

خدا بر سروران سرداريش داد

ز خيل انبيا سا لا ريش داد

ى ديوار ايمان بود كارش

شد اورا ار ركن از ار يا رش

فكما أن البيت يقوم بالأركان الأربعة فكذا الذين يقوم بالخلفاء الأربعة ولذلك قال عليه السلام : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" لأنهم أصول بالنسبة إلى من عداهم من المؤمنين.

جزء : 5 رقم الصفحة : 162

﴿قل ادعوا﴾ (بخوانيد اي مشركان مكه) ﴿الذين زعمتم﴾ أنهم آلهة ﴿من دونه﴾ أي : متجاوزين الله تعالى كالملائكة والمسيح وأمه وعزير ﴿فلا يملكون﴾ فلا يستطيعون ﴿كشف الضر عنكم﴾ إزالة نحو المرض والفقر والقحط ﴿ولا تحويلا﴾ ولا تحويله ونقله منكم إلى غيركم من القبائل.

﴿أولئك الذين يدعون﴾ أولئك مبتدأ صفته الذين وخبره يبتغون أي : أولئك الآلهة الذين يدعونهم المشركون من المذكورين ﴿يبتغون﴾ يطلبون لأنفسهم ﴿إلى ربهم﴾ ومالك أمورهم ﴿الوسيلة﴾ أي : القربة بالطاعة والعبادة.

قال الكاشفي : (وسيلتى ودست آويزى يعني تقرب ميكنند بطاعت وعبادت او بحضرت او جل جلاله) ﴿أيهم أقرب﴾ بدل من واو يبتغون وأي موصولة أي : يبتغي من هو أقرب إلى الله منهم الوسيلة فكيف بمن دونه من غير الأقرب (يعني آنهاكه مقربان دذر كاهند از ملائكة وغير ايشان توسل ميكنند بحق سبحانه س غير مقرب خود بطريق اولى كه وجه توجه بدان حضرت آورد).

قال في "الكواشي" : أو أيهم استفهام مبتدأ خبره أقرب والجملة

174

نصب بيدعون.

والمعنى يطلبون القرب إليه تعالى لينظروا أي : معبوديهم أقرب إليه فيتوسلوا به تلخيصه آلهتهم أيضا يطلبون القرب إليه تعالى ﴿ويرجون رحمته﴾ بالوسيلة ﴿ويخافون عذابه﴾ بتركها كدأب سائر العباد فأين هم من كشف الضر فضلا عن الإلهية ﴿إن عذاب ربك كان محذورا﴾ حقيقيا بأن يحذره كل أحد حتى الرسل والملائكة وإن لم يحذره العصاة لكمال غفلتهم بل يتعرضون له وتخصيصه بالتعليل لما أن المقام مقام التحذير من العذاب.

فعلى العاقل أن يترك الاعتذار ويحذر من بطش القهار.

عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال لعمر رضي الله عنه حين طعن يعني : (نيزه زده) يا أمير المؤمنين أسلمت حين كفر الناس وجاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خذله الناس وتوفي رسول الله وهو عنك راض ولم يختلف عليك اثنان وقتلت شهيدا قال عمر رضي الله عنه : المغرور من غررتموه والله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع أي : القيامة وما بعد الموت لأن المرء يطلع فيه على عمله ويلقى أمورا هائلة.

قال بعض الحكماء : الحزن يمنع الطعام والخوف يمنع الذنوب والرجاء يقوي على الطاعات وذكر الموت يزهد عن الفضول والخوف والرجاء إنما يكونان من الله تعالى لأن المعبود مفيض الخير والجود.

وأما الأنبياء وورثتهم الكمل فوسائط بين الله تعالى وبين الخلق ولا بد من طاعتهم من حيث نبوتهم ووراثتهم ومن التقرب إليهم لتحصيل الزلفى ، وفي "المثنوي" :

جزء : 5 رقم الصفحة : 174

از انس فرزند مالك آمده است

كه بمهمانى او شخصى شده است

او حكايت كرد كز بعد طعام

ديد انس دستار خوانرا زرد فام

ركن وآلوده كفت اي خادمه

اندر افكن در تنورش يكدمه

در تنور رز آتش در فكند

آن زمان دستار خوانرا هو شمند

جمله مهمانان دران حيران شدند

انتظار دور كندورى بدند

بعد يكساعت در آورد از تنور

اك واسيد وازان اوساخ دور

قوم كفتند اي صحابي عزيز

ون نه سوزيد ومنقى كشت نيز

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٥ · ص ١٣٤