تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مكن زغصه شكايت كه در طريق طلب

برا حتى نرسيد آنكه زحمتي نكشيت

وقال :

خام را طاقت روانه رسوخته نيست

ناز كانرا نرسد شيوه جان افشانى

اللهم اجعلنا من أهل الصبر على البلاء وارزقنا من غنائم أهل الولاء.

﴿وما منعنآ أن نرسل بالايات﴾ الباء مزيدة أي : وما صرفنا عن إرسال الآيات التي اقترحها قريش من إحياء الموتى وقلب الصفا ذهبا ورفع جبال مكة لتنبسط الأرض وتصلح للزراعة وإجراء الأنهار لتحصل الحدائق ونحو ذلك.

﴿إلا أن كذب بها الاولون﴾ استثناء مفرغ من أعم الأشياء أي : وما منعنا عن إرسالها شيء من الأشياء إلا تكذيب الأولين الذين هم أمثالهم في الطبع كعاد وثمود وأنها لو أرسلت لكذبوا تكذيب أولئك واستوجبوا الاستئصال على ما مضت به سنتنا وقد قضينا أن لا نستأصلهم لأن فيهم من يؤمن أو يلد من يؤمن ثم ذكر بعض الأمم المهلكة بتكذيب الآيات المقترحة فقال : ﴿وءاتينا ثمود الناقة﴾ وهو عطف على ما يفصح عنه النظم الكريم كأنه قيل : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون حيث آتيناهم ما اقترحوا من الآيات الباهرة فكذبوها وآتينا ثمود الناقة بسؤالهم ﴿مبصرة﴾ بينة ذات أبصار على أن يكون للنسبة فالتاء للمبالغة وأسند إليها حال من يشاهدها مجازا ﴿فظلموا بها﴾ فكفروا بها ظالمين أي : لم يكتفوا بمجرد الكفر بها بل فعلوا بها ما فعلوا من العقر وظلموا أنفسهم وعرضوها للهلاك بسبب عقرها ولعل تخصيصها بالذكر لما أن ثمود عرب مثلهم وأن لهم من العلم بحالهم ما لا مزيد عليه حيث يشاهدون آثار هلاكهم ورودا وصدورا ﴿وما نرسل بالايات﴾ المقترحة ﴿إلا تخويفا﴾ من نزول العذاب المستأصل كالطليعة له فإن لم يخافوا نزل أو بغير المقترحة كالمعجزات وآثار القرآن إلا تخويفا بعذاب الآخرة فإن أمر من بعثت إليهم مؤخر إلى يوم القيامة كرامة لك.

قيل : إن الرسول عليه السلام هو الأمان الأعظم ما عاش وما دامت سنته باقية فإذا أماتوها أماتهم الله وأهلكهم إذ لهذه الأمة نصيب من عذاب الدنيا بقدر حالهم وذلك في أواخر الزمان كما سبق في المجلس السابق.

ومنه الزلازل والمخاوف والطاعون فإنه زجر لأهل الفسق وتسلط الظلمة فإنه عذاب أي عذاب.

فينبغي للمؤمن أن يسارع إلى طريق التقوى وإحياء سنة خير الورى وفي الحديث "من أحيا سنتي فقد أحياني ومن أحياني فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة" وفي الحديث : "من حفظ سنتي أكرمه الله بأربع خصال : المحبة في قلوب البررة ، والهيبة في قلوب الفجرة ، والسعة في الرزق ، والثقة بالدين" كما أن الرسول عليه السلام أمان ما عاش فكذا وارثه الأكمل فإن اعتقاده واتباع طريقته كالإيمان بالرسول واتباع

177

شريعته إذ هو نائب عنه وخليفة له فالاقتران بأهل الصلاح والتقوى مما يرفع الله به العذاب وقد ورد في الحديث "إذا تحيرتم في الأمور فاستعينوا من أهل القبور" ذكره الكاشفي في "الرسالة العلية" وابن الكمال في الأربعين حديثا والمراد بأهل القبور من مات بالاختيار قبل الموت بالاضطرار ، قال الحافظ :

جزء : 5 رقم الصفحة : 175

مدد از خاطر رندان طلب اي دل ورنى

كار صعبست مباداكه خطايى بكنيم

واعلم أن المؤمن الصادق في إيمانه لا يعذبه الله في الآخرة لأن نبيه يكون فيهم يوم القيامة وما دام هو بين الأمة لا يعذبهم الله وتقول لهم جهنم جز يا مؤمن فإن نورك قد أطفأ ناري فإن دخل المجرمون النار فذلك بجهة الخلوص لا الخلود.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٥ · ص ١٣٦