تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحكى عن حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر أنه قال أقمت بمدينة قرطبة بمشهد فأراني الله أعيان رسله عليهم السلام من لدن آدم إلى نبينا عليه الصلاة والسلام فخاطبني منهم هود عليه السلام وأخبرني في سبب جمعيتهم وهو أنهم اجتمعوا شفعاء للحلاج إلى نبينا عليه الصلاة والسلام وذلك أنه كان قد أساء الأدب بأن قال في حياته الدنيوية : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم همته دون منصبه قيل له ولم ذلك قال : لأن الله تعالى قال : ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ (الضحى : 5) وكان من حقه لا يرضى إلا أن يقبل الله تعالى شفاعته في كل كافر ومؤمن لكنه ما قال : ألا إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" فلما صدر منه هذا القول جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم في واقعة وقال له : يا منصور أنت الذي أنكرت علي الشفاعة؟ فقال : يا رسول الله قد كان ذلك فقال : ألم تسمع أنني حكيت عن ربي عز وجل "إذا أحببت عبدا كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا" فقال : بلى يا رسول الله فقال : أولم تعلم أني حبيب الله؟ قال : بلى يا رسول الله قال : فإذا كنت حبيب الله كان هو لساني القائل فإذا هو الشافع والمشفوع إليه وأنا عدم في وجوده فأي عتاب علي يا منصور؟ فقال : يا رسول الله أنا تائب من قولي هذا فما كفارة ذنبي؟ قال : قرب نفسكقربانا فاقتل نفسك بسيف شريعتي فكان من أمره ما كان ثم قال هود عليه السلام : وهو من حيث فارق الدنيا محجوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والآن هذه الجمعية لأجل الشفاعة له إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى.

يقول الفقير سامحه الله القدير في هذه القصة أمران أحدهما عظم شأن الحلاج قدس سره بدلالة عظم شأن الشفاعة والثاني أنه قتل في بغداد في آخر سنة ثلاثمائة وتسع ومات حضرة الشيخ الأكبر بالشام سنة ثمان وثلاثين وستمائة فبينهما من المدة ثلاثمائة وتسع وعشرون سنة والظاهر والله أعلم أن روح الحلاج كان محجوبا عن روح رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ثلاثمائة سنة تقريبا وذلك بسبب كلمة صدرت منه على خلاف الأدب فإن من كان على بساط القرب والحضور ينبغي أن يراعي الأدب في كل أمر من الأمور فما ظنك بمن جاوز حد الشريعة ورخص نظم القرآن ومعانيه اللطيفة وعمل بالخيالات والأوهام فليس أولئك إلا كالأنعام نسأل الله العافية والعفو والأنعام.

جزء : 5 رقم الصفحة : 13

﴿هو الذى أنزل﴾ بقدرته القاهرة ﴿من السمآء﴾ إلى السحاب ومنه إلى الأرض ﴿مآء﴾ نوعا منه وهو المطر.

وفي "بحر العلوم" تنكيره للتبعيض إلى بعض الماء فإنه لم ينزل من السماء الماء كله ﴿لكم منه﴾ أي : من ذلك الماء المنزل ﴿شراب﴾ أي : ما تشربونه والظرف الأول وهو لكم خبر مقدم لشراب والثاني حال منه ومن تبعيضية.

﴿ومنه شجر﴾

14

من ابتدائية أي : ومنه وبسببه يحصل شجر ترعاه المواشي والمراد به ما ينبت من الأرض سواء كان له ساق أو لا وفي حديث عكرمة "لا تأكلوا ثمن الشجر فإنه سحت" يعني : الكلأ وهو بالقصر ما رعته الدواب من الرطب واليابس وإنما كان ثمنه سحتا لما في حديث آخر "الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار" أي : في اصطلائها وضوئها لا أن الجمر كما في المراد بالماء ماء الأنهار والآبار لا الماء المحرز في الظروف والحيلة فيه أن يستأجر موضعا من الأرض ليضرب فيه فسطاطا أو ليجعله حظيره لغنمه فتصح الإجارة ويبيح صاحب المرعى الانتفاع له بالرعي فيحصل مقصودهما كذا في "الكافي" ويجوز بيع الأوراق على الشجرة لا بيع الثمرة قبل ظهورها والحيلة في ذلك بيعها مع الأوراق أول ما تخرج من وردها فيجوز البيع في الثمر تبعا للبيع في الأوراق كما في "أنوار المشارق".

﴿فيه تسيمون﴾ الاسامة بالفارسية (بيرون هشتن رمه برا) يقال : سامت الماشية رعت وأسامها صاحبها من السومة بالضم وهي العلامة لأنها تؤثر بالرعي علامات في الأرض أي : ترعون مواشيكم قدم الشجر لحصوله بغير صنع من البشر ثم استأنف أخبارا عن منافع الماء فقال : لمن قال هل له منفعة غير ذلك.

﴿ينابت﴾ الله تعالى ﴿لكم﴾ لمصالحكم ومنافعكم ﴿به﴾ أي : بما أنزل من السماء ﴿الزرع﴾ الذي هو أصل الأغذية وعمود المعاش.

قال الكاشفي (مراد حبوب غاذيه است كه زراعت ميكنند).

قال في "بحر العلوم" : الزرع كل ما استنبت بالبذر مسمى بالمصدر وجمعه زروع.

قال كعب الأحبار لما أهبط الله تعالى آدم جاء ميكائيل بشيء من حب الحنطة وقال هذا رزقك ورزق أولادك قم فاضرب الأرض وابذر البذر قال : ولم يزل الحب من عهد آدم إلى زمن إدريس كبيضة النعام فلما كفر الناس نقص إلى بيضة الدجاجة ثم إلى بيضة الحمامة ثم إلى قدر البندقة ثم إلى قدر الحمصة ثم إلى المقدار المحسوس إلا أن يقال أن البوم لا يأكل الحنطة ولا يشرب الماء أما الأول فلان آدم عصى بالحنطة ربه وأما الثاني فلأن قوم نوح أهلكوا بالماء ﴿والزيتون﴾ الذي هو إدام من وجه وفاكهة من وجه.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٥ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٥ · ص ١١