ون بميرند آنكهى دانند
وفي الآيات نهي عن الشرك والكذب وفي الحديث : ألا أخبركم بشيء أمر به نوح عليه السلام ابنه ؛ فقال : يا بني آمرك بأمرين وأنهاك عن أمرين آمرك أن تقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له فإن السماء والأرض لو جعلتا في كفة ولا إله إلا الله في كفة لرجح لا إله إلا الله وآمرك أن تقول سبحان الله وبحمده فإنها صلاة الملائكة ودعاء الخلق وبها يرزق الخلق ، وأنهاك أن لا تشرك بالله شيئا فإن من أشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة وأنهاك عن الكبر فإن أحدا لا يدخل الجنة وفي قلبه مثقال حبة من خردل من كبر أي : إن الله إذا أراد أن يدخله الجنة نزع ما في قلبه من الكبر حتى يدخلها بلا كبر أو لا يدخلها دون مجازاة إن جازاه أو لا يدخلها مع المتقين أول وهلة.
يقول الفقير : الظاهر أنه زجر بطريق التشديد ، وليس المراد كبر الكفر لأنه جاء في مقابلته.
والحاصل أن الكبر وهو الارتفاع على الناس واحتقارهم من الكبائر التي تقرب من الكفر في الجزاء ومثله ترك الصلاة كما جاء من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر وفي الحديث : بر الوالدين يزيد في العمر والكذب ينقص الرزق والدعاء يرد القضاء رواه الأصبهاني.
أما الأول : فوارد على طريق الفرض وحث على البر بطريق المبالغة بأن له من الأثر في الخير ما لو أمكن أن يبسط في عمر البار لكان ذلك ويجوز فرض المحال إذا تعلق بذلك حكمة قال تعالى : قل إن كان للرحمن ولد}(الزخرف : 81).
وأما الثاني ، فمعناه أن الكذب يمحق بركة الكذاب فيكون في حكم الناقص ويجوز على فرض المحال أي : لو كان شيء ينقص الرزق لكان هو الكذب ، وأما الثالث فالمراد أن الدعاء يرد القضاء المعلق الذي توقف رده على أسباب وشروط لا القضاء المبرم الذي لا يقبل التغير أصلا.
جزء : 4 رقم الصفحة : 64
فعلى العاقل أن يجتهد في تحصيل التوحيد الحقاني ، برعاية الأوامر الشرعية ، والانتهاء عما نهى الله تعالى عنه من المحرمات القولية والفعلية ، والاجتناب عن المشاغل القلبية ، والاحتراز عن الميل إلى ما سوى الحضرة الأحدية ، فإن الرجوع إلى تلك الحضرة لا إلى غيرها والتوحيد تحفة مقبولة ولا يقبل الله أحدا إلا به والشرك سبب لعذابه كما قال تعالى : ﴿ثم نذيقهم العذاب الشديد﴾ (يونس : 70) ، وفيه إشارة إلى أن عذاب الدنيا بالنسبة إلى عذاب الآخرة كلا عذاب ؛ إذ كلما انتقل المرء من طور إلى طور وجد الأمر على الشدة وهو كذلك مبدأ ومعادا إلا من تداركه الله تعالى بعنايته وخصه بتوفيق خاص من حضرته.
جزء : 4 رقم الصفحة : 64
﴿واتل عليهم﴾ أي : على المشركين من أهل مكة نبأ نوح خبره مع قومه لينزجروا بذلك عما هم عليه من الكفر والعناد.
وقال : في البستان كان اسم نوح شاكرا وإنما يسمى نوحا لكثرة نوحه وبكائه من خوف الله وهو أول من أمر بنسخ الأحكام وأمر بالشرائع وكان قبله نكاح الأخت حلالا فحرم ذلك على عهده وبعثه الله نبيا وهو يومئذ ابن أربعمائة وثمانين سنة.
إذ قال معمول لنبأ لا لقوله اتل لأنه مستقبل وإذ ماض والمراد بعض نبأه عليه السلام لا كل ما جرى بينه وبين قومه.
لقومه اللام
65
للتبلغ يا قوم (اي كروه من) إن كان كبر عليكم أي : أعظم وشق مقامي أي : نفسي كما يقال فعلته لمكان فلان أي لفلان ، ومنه قوله تعالى : ولمن خاف مقام ربه أي : خاف ربه أو قيامي ومكثي بين ظهرانيكم مدة طويلة وهو ألف سنة إلا خمسين عاما أو قيامي وتذكيري (ند دادن من شمارا) بآيات الله (بعلا متهاى روشن بر وحدانيت خدا) فإنهم كانوا إذا وعظوا الجماعة يقومون على أرجلهم لكون ذلك أدخل في الأسماع كما يحكى عن عيسى عليه السلام أنه كان يعظ الحواريين قائما وهم قعود ، فيحتمل أن يستثقلوا ذلك وكان سحبان وهو رجل بليغ من العرب يقوم ويتكىء على عصاه ويسرد الألفاظ ، وكراسي الوعاظ اليوم بدل من القيام ، وكان عليه السلام يخطب على منبر من طين قبل أن يتخذ المنبر الذي هو من الشجر وكان له ثلاث درجات ولم يزل على حاله حتى زاد مروان في خلافة معاوية ست درجات من أسفله.
فعلى الله توكلت جواب للشرط ، أي : دمت على تخصيص التوكل به وتفويض الأمور إليه فإنه معيني وناصري فيما أردتم بي من القتل والأذى ، وإنما حمل على دوام التوكل واستمراره لئلا يرد أنه عليه السلام متوكل على الله دائما كبر عليهم مقامه أو لم يكبر.
وابن الشيخ الأظهر أن يقال : الجواب محذوف أي : فافعلوا ما شئتم والمذكور تعليل لعدم مبالاته بهم.
فأجمعوا أمركم بقطع الهمزة من الإجماع وهو العزم يقال : أجمعت على الأمر إذا عزمت عليه فهو يتعدى بعلى إلا أن حرف الجر حذف في الآية وأوصل الفعل إلى المجرور بنفسه.
جزء : 4 رقم الصفحة : 65