تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قل لا أملك لا أقدر لأن الملك يلزمه القدرة لنفسي ضرا بأن ادفعه ولا نفعا بأن أجلبه فكيف أملك لكم فاستعجل في جلب العذاب إليكم إلا ما شاء الله استثناء منقطع أي : لكن ما شاء الله كائن فالله هو المالك للضر والنفع وهو لم يعين لوعده زمانا ثم اخلف فإذا حضر الوقت فإنه لا بد وإن يقع الموعود كما قال : لكل أمة ممن قضى بينهم وبين رسولهم أجل معين خاص بهم لا يتعدى إلى أمة أخرى مضروب لعذابهم جزاء على تكذيبهم رسلهم يحل بهم عند حلوله.

إذا جاء أجلهم أي : زمانهم الخاص المعين.

فلا يستأخرون أي : لا يتأخرون عن ذلك الأجل وصيغة الاستقبال للإشعار بعجزهم عن ذلك مع طلبهم له.

ساعة أي : شيئا قليلا من الزمان.

ولا يستقدمون أي : لا يتقدمون عليه فلا يستعجلون فسيحين وقتكم وينجز وعدكم وهو عطف على يستأخرون لكن لا لبيان انتفاء التقدم مع إمكانه في نفسه كالتأخر بل للمبالغة في انتفاء التأخر بنظمه في سلك المستحيل عقلا.

قل أرأيتم أي : أخبروني لأن الرؤية سبب للأخبار.

إن أتيكم عذابه الذي تستعجلون به بياتا أي : وقت بيات واشتغال بالنوم أو نهارا حين كنتم مشتغلين بطلب معاشكم ماذا يستعجل منه المجرمون جواب للشرط بحذف الفاء فإن جواب الشرط إذا كان استفهاما لا بد فيه من الفاء إلا في الضرورة أي : شيء ونوع من العذاب يستعجلونه؟ وليس شيء من العذاب يستعجل به لمرارته وشدة إصابته فهو مقتض لنفور الطبع منه ، أو أي : شيء يستعجلون منه سبحانه والشيء لا يمكن استعجاله بعد إتيانه والمراد به المبالغة في إنكار استعجاله بإخراجه عن حيز الإمكان وتنزيله في الاستحالة منزلة استعجاله بعد إتيانه بناء على تنزيل تقرر إتيانه ودنوه منزلة إتيانه حقيقة ، والمجرمون موضوع موضع المضمر لتأكيد الإنكار ببيان مباينة حالهم للاستعجال فإن حق المجرم أن يهلك فزعا من إتيان العذاب فضلا عن استعجاله.

جزء : 4 رقم الصفحة : 50

﴿أثم﴾ إذا ما وقع آمنتم به دخول حرف الاستفهام على ثم لإنكار التأخر وما مزيدة.

أي قل لهم : أبعد ما وقع العذاب وحل بكم حقيقة آمنتم به حين

51

لا ينفعكم الإيمان.

آلآن بإبدال الهمزة الثانية الفا مع المد اللازم وأصله أالان على أن تكون الأولى استفهامية وهو منصوب بآمنتم المقدر دون المذكور لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل فيما بعده كالعكس وهو استئناف من جهته تعالى غير داخل تحت القول الملقن ؛ أي : قيل لهم عند إيمانهم بعد وقوع العذاب آلآن آمنتم به إنكارا للتأخير وقد كنتم به تستعجلون أي : تكذيبا واستهزاء.

ثم قيل عطف على ما قدر قبل آلآن للذين ظلموا أي : وضعوا التكذيب موضع التصديق والكفر موضع الإيمان.

ذوقوا عذاب الخلد (عذاب جاه يدي كه آن دائم بود) وذلك إنهم يعذبون في قبورهم ثم يصيرون إلى جهنم فيعبذون فيها أبدا.

نندارى كه بدكو رفت وجان برد

حسابش باكرام الكاتبين است

هل تجزون اليوم يعني : لا تجزون إلا بما كنتم تكسبون في الدنيا من الكفر والمعاصي ، وفيه تنبيه على أن العذاب لم يصدر منه تعالى ابتداء فإنه لم يخلق عباده إلا ليرحمهم بل هو نتيجة عملهم الباطل بمنزلة الهلاك المترتب على تناول السم.

رازغير شكايت كنم كه همو حباب

هميشه خانه خراب هواى خويشتنم

جزء : 4 رقم الصفحة : 51

﴿ويستنابئونك﴾ أي : يستخبرونك فيقولون على طريق الاستهزاء والإنكار.

أحق هو والهمزة للاستفهام وحق خبر قدم على المبتدأ الذي هو الضمير ، والجملة في موضع النصب بيستنبئونك لأن أبنأ بمعنى أخبر يتعدى إلى اثنين بنفسه والأشهر أن يتعدى إلى الثاني بكلمة عن بأن يقال : استنبأت زيدا عن عمر أي : طلبت منه أن يخبرني عن عمرو قل لهم غير ملتفت إلى استهزائهم بانيا للأمر على أساس الحكمة إي وربي أي : بكسر الهمزة خاصة فالواو للقسم.

والمعنى بالفارسية (آرى بحق روردكارمن).

إنه أي : العذاب الموعود لحق ثابت البتة وما أنتم بمعجزين ربكم حين أراد تعذيبكم حتى يفوتكم العذاب بالهرب فهو لا حق بكم لا محالة.

وفي الآية إشارة : إلى أن أهل الغفلة لاحتجاب بصائرهم بحجب التعلقات الكونية ليس الأمور الأخروية عندهم بمنزلة المحسوس وأما أهل اليقظة فلنورهم بنور الله تعالى يشاهدون بعين القلب الآخرة وأهوالها كما تشاهد عين القالب الدنيا وأحوالها ، فهي عندهم بمنزلة المحسوس بل النبي عليه السلام قد عبر ليلة المعراج على الجنة والنار ، فشاهد ما شاهد بعين الرأس وكشف حقائق الأشياء ولذا حكم على الموعود بالحقية.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٤ · ص ٢٦