قطعا بسكون الطاء وهو مفرد اسم للشيء المقطوع فحينئذ يصح أن يكون مظلما صفة له لتطابقهما في الأفراد والتذكير.
أولئك (آن كروه كه كاسب سيآتند) يعني : مشركان ومنافقان.
أصحاب النار هم فيها خالدون اعلم أن دخول الجنة برحمة الله تعالى وقسمة الدرجات بالأعمال والخلود بالنيات فهذه ثلاثة مقامات وكذلك في دار الشقاوة دخول أهلها فيها بعدل الله وطبقات عذابها بالأعمال وخلودهم بالنيات ، يعني : أن المؤمن لما كانت نيته في الدنيا أن يعبد الله أبدا ما عاش وكذا الكافر لما كانت نيته عبادة الأصنام أبدا ما عاش جوزي كل أحد بتأبيد النية ، وأصل ما استوجبوا به هذا العذاب المؤبد المخالفة كما كانت في السعادة الموافقة وكذلك من دخل من العاصين النار لولا المخالفة ما عذبهم الله شرعا نسأل الله لنا ولك وللمسلمين أن يستعملنا بصالح الأعمال ويرزقنا الحياء منه تعالى.
قال أبو العباس الأقليشي : لم أجد في مقدار بقاء العصاة في النار حدا في صحيح الآثار غير أن الغزالي ذكر في الإحياء حال عصاة الموحدين فقال : إن بقاء العاصي في النار لحظة وأكثره سبعة آلاف عام لما ورد به الأخبار انتهى.
يقول الفقير : لعل الحكمة في ذلك كون تلك المدة ، عمر النوع الإنساني فاقتضى التشديد في التربية بقاءه في النار تلك المدة فالظاهر أن تلك السنين إنما هي باعتبار سني الآخرة التي كل يوم منها ألف سنة كما في حق الكفرة إلا أن يتفضل الله تعالى على المؤمنين والله أعلم.
وعذاب كل عاص كيفية وكمية إنما هو على حسب حجابه كيفية وكمية ، ألا ترى إلى قوله تعالى : كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما فإنه باعتبار توجههم إلى السفليات ، وهي الصفات الحيوانية والسبعية والشيطانية ظلمات بعضها فوق بعض ، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذين انتقلوا من معادنهم الطينية وخرجوا من رعونة البشرية والتحقوا بالعالم الأعلى وكل من صفت جوهرته ولطف معناه يكون هكذا بخلاف من انكدرت جوهرته وكثف معناه فلا بد لك من أن تضرم على النفس نار المجاهدة وتلقيها في أبواط الرياضة فإن الرجال الأنجاد رضي الله عنهم ما اشتغلوا بتدبير جسومهم من حيث الشهوات وإنما اشتغلوا بنفوسهم أن يخلصوها من رعونة الطبع حتى يلحقوها بعالمها ، ألا ترى سهلا التستري وهو من رؤساء هذا الطريق وساداته لما قيل : له ما القوت؟ فقال : ذكر الحي الذي لا يموت ، قيل له : هذا قوت الأرواح فما قوت الأشباح؟ فقال : دع الديار إلى بانيها إن شاء عمرها وإن شاء خربها ، فما أحرم عبدا لم يوفقه الله لتخليص جوهرته؟ نعوذ الله من الحرمان.
وفي المثنوى :
جزء : 4 رقم الصفحة : 38
اين رياضتهاى درويشان راست
كان بلا برتن بقاي جانهاست
مردن تن در رياضت زند كيست
رنج ابن تن روح را ايند كيست
س رياضت رابجان شو مشترى
ون سردى تن بخدمت جان برى
جزء : 4 رقم الصفحة : 38
﴿ويوم نحشرهم﴾ يوم منصوب على المفعولية بفعل مضمر ، أي : أنذرهم أو ذكرهم وضمير نحشرهم لكلا الفريقين الذين أحسنوا والذين كسبوا السيئات لأنه المتبادر من قوله : جميعا حال من الضمير ، أي : مجتمعين لا يشذ منهم فريق ثم نقول للذين أشركوا أي : نقول للمشركين من بينهم مكانكم نصب على أنه في الأصل ظرف لفعل أقيم مقامه لا على أنه اسم فعل وحركته حركة بناء كما هو رأي الفارسي أي : الزموا مكانكم حتى تنظروا ما يفعل بكم
40
أنتم تأكيد للضمير المنتقل إليه من عامله لسده مسده وشركاؤكم عطف عليه فزيلنا من زلت الشيء عن مكانه ازيله ، أي : أزلته والتضعيف فيه للتكثير لا للتعدية لأن ثلاثيه متعد بنفسه ، وهذا التزييل وإن كان مما سيكون يوم القيامة إلا أنه لتحقق وقوعه صار كالكائن الآن فلذلك جاء بلفظ الماضي بعد قوله نحشر ونقول ، أي : ففرقتا بينهم وبين الآلهة التي كانوا يعبدونها وقطعنا العلائق والوصل التي كانت بينهم في الدنيا فخابت أعمالهم وانصرمت عرى أطماعهم وحصل لهم اليأس الكلي من حصول ما كانوا يرجونه من جهتهم ، والحال وإن كانت معلومة لهم من حين الموت والابتلاء بالعذاب لكن هذه المرتبة من اليقين إنما حصلت عند المشاهدة والمشافهة وقال شركاؤهم التي كانوا يعبدونها ويثبتون الشركة لها وهم الملائكة وعزير والمسيح وغيرهم ممن عبدوه من أولي العلم ، وقيل : الأصنام ينطقها الله الذي أنطق كل شيء.
ما كنتم إيانا تعبدون مجاز عن براءة الشركاء من عبادة المشركين حيث لم تكن تلك العبادة بأمر الشركاء وإرادتهم وإنما الآمر بها هو أهواؤهم والشياطين ، فالمشركون إنما عبدوا في الحقيقة أهواءهم وشياطينهم الذين أغووهم.