تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الفقير : تبعه على هذا جمهور المفسرين ولكن تفسير رسول الله كما سبق أحق بأن يتبع ، ويرجح ويقدم على الكل ، ولا مانع من أن يراد بالزيادة الفضل واللقاء فإن اللقاء الذي هو أفضل الكرامات إذا حصل فلأن يحصل ما هو دونه من الفضل والتضعيف أظهر وترهقهم (وبوشد ايشانرا) إذا عاينوا النار.

ذلة (خوارى ورسوايى يعني آثار مذلت برايشان هويدا كردد) وفي إسناد الرهق إلى أنفسهم دون وجوههم إيذان بأنها محيطة بها غاشية لهم جميعا.

ما لهم من الله من عاصم أي : لا يعصمهم أحد من سخطه تعالى وعذابه ولا يمنعه كأنما اغشيت البست.

وبالفارسية (كوييا وشيده شده است) وجوههم قطعا من الليل لفرط سوادها وظلمتها مظلما حال من الليل والعامل فيه معنى الفعل أي : قطعا كائنة من الليل في حال كونه مظلما ، يعني : (سياه كردد رويهاى ايشان ازغم واندوه ون شب تيره) وقطعا بفتح الطاء جمع قطعة مفعول ثاني لأغشيت وقرىء

39

قطعا بسكون الطاء وهو مفرد اسم للشيء المقطوع فحينئذ يصح أن يكون مظلما صفة له لتطابقهما في الأفراد والتذكير.

أولئك (آن كروه كه كاسب سيآتند) يعني : مشركان ومنافقان.

أصحاب النار هم فيها خالدون اعلم أن دخول الجنة برحمة الله تعالى وقسمة الدرجات بالأعمال والخلود بالنيات فهذه ثلاثة مقامات وكذلك في دار الشقاوة دخول أهلها فيها بعدل الله وطبقات عذابها بالأعمال وخلودهم بالنيات ، يعني : أن المؤمن لما كانت نيته في الدنيا أن يعبد الله أبدا ما عاش وكذا الكافر لما كانت نيته عبادة الأصنام أبدا ما عاش جوزي كل أحد بتأبيد النية ، وأصل ما استوجبوا به هذا العذاب المؤبد المخالفة كما كانت في السعادة الموافقة وكذلك من دخل من العاصين النار لولا المخالفة ما عذبهم الله شرعا نسأل الله لنا ولك وللمسلمين أن يستعملنا بصالح الأعمال ويرزقنا الحياء منه تعالى.

قال أبو العباس الأقليشي : لم أجد في مقدار بقاء العصاة في النار حدا في صحيح الآثار غير أن الغزالي ذكر في الإحياء حال عصاة الموحدين فقال : إن بقاء العاصي في النار لحظة وأكثره سبعة آلاف عام لما ورد به الأخبار انتهى.

يقول الفقير : لعل الحكمة في ذلك كون تلك المدة ، عمر النوع الإنساني فاقتضى التشديد في التربية بقاءه في النار تلك المدة فالظاهر أن تلك السنين إنما هي باعتبار سني الآخرة التي كل يوم منها ألف سنة كما في حق الكفرة إلا أن يتفضل الله تعالى على المؤمنين والله أعلم.

وعذاب كل عاص كيفية وكمية إنما هو على حسب حجابه كيفية وكمية ، ألا ترى إلى قوله تعالى : كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما فإنه باعتبار توجههم إلى السفليات ، وهي الصفات الحيوانية والسبعية والشيطانية ظلمات بعضها فوق بعض ، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذين انتقلوا من معادنهم الطينية وخرجوا من رعونة البشرية والتحقوا بالعالم الأعلى وكل من صفت جوهرته ولطف معناه يكون هكذا بخلاف من انكدرت جوهرته وكثف معناه فلا بد لك من أن تضرم على النفس نار المجاهدة وتلقيها في أبواط الرياضة فإن الرجال الأنجاد رضي الله عنهم ما اشتغلوا بتدبير جسومهم من حيث الشهوات وإنما اشتغلوا بنفوسهم أن يخلصوها من رعونة الطبع حتى يلحقوها بعالمها ، ألا ترى سهلا التستري وهو من رؤساء هذا الطريق وساداته لما قيل : له ما القوت؟ فقال : ذكر الحي الذي لا يموت ، قيل له : هذا قوت الأرواح فما قوت الأشباح؟ فقال : دع الديار إلى بانيها إن شاء عمرها وإن شاء خربها ، فما أحرم عبدا لم يوفقه الله لتخليص جوهرته؟ نعوذ الله من الحرمان.

وفي المثنوى :

جزء : 4 رقم الصفحة : 38

يقول الفقير : تبعه على هذا جمهور المفسرين ولكن تفسير رسول الله كما سبق أحق بأن يتبع ، ويرجح ويقدم على الكل ، ولا مانع من أن يراد بالزيادة الفضل واللقاء فإن اللقاء الذي هو أفضل الكرامات إذا حصل فلأن يحصل ما هو دونه من الفضل والتضعيف أظهر وترهقهم (وبوشد ايشانرا) إذا عاينوا النار.

ذلة (خوارى ورسوايى يعني آثار مذلت برايشان هويدا كردد) وفي إسناد الرهق إلى أنفسهم دون وجوههم إيذان بأنها محيطة بها غاشية لهم جميعا.

ما لهم من الله من عاصم أي : لا يعصمهم أحد من سخطه تعالى وعذابه ولا يمنعه كأنما اغشيت البست.

وبالفارسية (كوييا وشيده شده است) وجوههم قطعا من الليل لفرط سوادها وظلمتها مظلما حال من الليل والعامل فيه معنى الفعل أي : قطعا كائنة من الليل في حال كونه مظلما ، يعني : (سياه كردد رويهاى ايشان ازغم واندوه ون شب تيره) وقطعا بفتح الطاء جمع قطعة مفعول ثاني لأغشيت وقرىء

39

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٤ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٤ · ص ١٩