تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بعضهم : (ون آب باران بزمين رسد قرار نكيرد وبلكه باطراف وجوانب روان كردد مال دنيا نيزيكجا قرار نكيرد بلكه هر روز دردست ديكرى باشد وهر شب بايكى عقد مواصلت بندد نه عهد اورا وفايى ونه وفاى اورا بقايى).

كنج امان نيست درين خاكدان

مغز وفانيست درين استخوان

كهنه سراييست بصد جاكرو

كهنه واندر كرو نوبنو

وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدنيا فقال : "دنياك ما يشغلك عن ربك".

أقول : إن الدنيا كالأم تربي الناس كالأولاد فمن اشتغل بالأم كالطفل عن المعلم بقي جاهلا ، وصار كأنه اتخذها صنما لنفسه يعبده ، ومن اشتغل بالمعلم عن الأم صار عالما وتخلص من عبادة الهوى ووصل إلى المقصود.

فذم الدنيا إنما هو بحسب اشتغاله عن الله تعالى لا بحسب نفسها.

قيل : حد الدنيا من القاف إلى القاف.

وقال أهل التحقيق : حدها في الحقيقة من مقعر الكرسي إلى تحت الثرى فما يتعلق بعالم الكون والفساد فمن حد الدنيا ، فالسموات والأرضون وما فيهما من عالم الكون والفساد يدخل في حد الدنيا وأما العرش والكرسي وما يتعلق بهما من الأعمال الصالحة والأرواح الطيبة والجنة وما فيها فمن حد الآخرة ، عصمنا الله وإياكم من التعلق بغيره أيا كان وشرفنا بالتجرد التام عن عالم الإمكان.

جزء : 4 رقم الصفحة : 37

﴿والله﴾ (الزمر : 42) والسالكون هم المنتبهون من رقدة هذه الغفلة وإليه الإشارة بقوله تعالى : ﴿ويرسل الاخرى إلى أجل مسمى﴾ (الزمر : 42) وهو اللائح بالبال والله أعلم بحقيقة الحال.

قال : في "التأويلات النجمية" ﴿ونفخت فيه من روحى﴾ (الحجر : 29) ويدعوهم من الوجود إلى العدم والعلم بالجذبة وهي قوله تعالى : ﴿ارجعى إلى ربك﴾ (الفجر : 28).

ولما دعى النبي صلى الله عليه وسلم بالجذبة إلى علم الله الأزلي الأبدي قال : (قد علمت ما كان وما سيكون) وذلك لأنه صار عالما بعلم الله تعالى لا بعلم نفسه.

وهو سر قوله تعالى : ﴿وعلمك ما لم تكن تعلم﴾ (النساء : 113) وإنما علمه ذلك حين قال : ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ (محمد : 19) أي : فاعلم بعلم الله الذي دعيت بالجذبة إليه أن لا إله في الوجود إلا الله فإن العلم الإلهي محيط بالوجود كله قال : ﴿قد أحاط بكل شىء علما﴾ (الطلاق : 12) فأنت بعلمه محيط بالوجود كله فتعلم حقيقة أن ليس في الوجود إله غير الله انتهى.

يقول الفقير : المتلقف من فم حضرة الشيخ سلمه الله تعالى : إن الانتباه الصوري إشارة إلى يقظة القلب.

ثم الحركة إلى الوضوء إشارة إلى التوبة والإنابة.

ثم التكبيرة الأولى إشارة إلى التوجه الإلهي ، فحاله من الانتباه إلى هنا إشارة إلى عبوره من عالم الملك وهو الناسوت والدخول في عالم

37

الملكوت.

ثم الانتقال إلى الركوع إشارة إلى عبوره من عالم الملكوت إلى عالم الجبروت.

ثم الانتقال إلى السجدة إشارة إلى عبوره من عالم الجبروت والوصول إلى عالم اللاهوت.

وهو مقام الفناء الكلي وعند ذلك يحصل الصعود إلى وطنه الأصلي العلوي فالانتقالات تصعد في صورة التنزل.

ثم القيام من السجدة إشارة إلى حالة البقاء فإنه رجوع إلى القهقري وفيه تنزل في صورة التصعد والركوع مقام قاب قوسين وهو مقام الصفات ، أي : الذات الواحدية والسجدة مقام أو أدنى ، وهو مقام الذات الأحدية ومن هذا التفصيل عرفت ما في "التأويلات" من الصعود والهبوط مرة بالدعوة من العلم إلى الوجود ومرة بالدعوة من الوجود إلى العلم فإذا لم يقطع السالك عقبات العروج والنزول فهو ناقص ، وفي برزخ بالنسبة إلى من قطعها كلها وتلك العقبات هي تعينات الأجسام والأرواح والعلم والعين على حسب تفصيل المراتب فيها فانظر إلى قوله تعالى : ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ (الواقعة : 79) تجد الإشارة إلى أن الهوية الذاتية لا يمسها إلا المطهرون من دنس تعلق كل تعين روحانيا كان أو جسمانيا والله المعين.

جزء : 4 رقم الصفحة : 37

قال : في "التأويلات" : ﴿ويهدى من يشآء إلى صراط مستقيم﴾ فلما جعل الله دعوة الخلق من العلم إلى الفعل ومن الوجود إلى العدم والعلم عامة ، جعل الهداية بالمشيئة إلى العلم وهي الصراط المستقيم خاصة ، يعني هو يهديهم بالجذبة الكاملة إلى علمه القديم بمشيئته الأزلية خاصة وهذا مقام السير في الله بالله انتهى كلامه.

جزء : 4 رقم الصفحة : 37

﴿للذين أحسنوا﴾ أي : عملوها على الوجه اللائق وهو حسنها الوصفي المستلزم لحسنها الذاتي وقد فسره رسول الله بقوله : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٤ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٤ · ص ١٧