تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في التأويلات النجمية فيه إشارة إلى أنه ليس لهم شوق إلى الله وطلبه إذا الشوق من شان القلب الحي وقلوبهم ميتة ونفوسهم حية فلما في القرآن مما يوافق القلوب ويخالف النفوس ما قبله أرباب النفوس ائت بقرآن غير هذا القرآن المنزل بأن لا يكون على ترتيب هذا ونظمه وبأن يكون خاليا عما نستبعده من أمر البعث والجزاء وعما نكرهه من ذم آلهتنا وتحقيرها أو بدله بأن يكون هذا القرآن المنزل باقيا على نظمه وترتيبه لكن يوضع مكان الآيات الدالة على ما نستبعده ونستكرهه آيات آخر موافقة لطريقتنا كما بدل أحبار اليهود التوراة ورهبان النصارى الإنجيل بما كان موافقا لهواهم ولعلهم سألوا ذلك طمعا في أن يسعفهم إلى إتيانه من قبل نفسه فليزموه بأن يقولوا قد تبين لنا أنك كاذب في دعوى إن ما تقرأه علينا كلام إلهي وكتاب سماوي أوحي إليك بواسطة الملك وإنك تقوله من عند نفسك وتفترى على الله كذبا قل ما يكون لي أي : ما يصح لي ولا يمكنني أصلا أن أبدله من تلقاء نفسي أي : من قبل نفسي وإنما اكتفى بالجواب عن التبديل لاستلزام امتناعه امتناع الإتيان بقرآن آخر كذا قال البيضاوي : وهو أولى مما في الكشاف ، والبيان.

أن التبديل داخل تحت قدرة الإنسان ، وإما الإتيان بقرآن آخر فغير مقدور عليه للإنسان وذلك ؛ لأن التبديل ربما يحتاج إلى تغيير سورة أو مقدارها وإعجاز القرآن يمنع من ذلك كما لا يخفى وهو اللائح بالبال إن اتبع إلا ما يوحى إلي تعليل لما يكون فإن المتبع لغيره في أمر لم يستبد بالتصرف فيه بوجه أي : ما اتبع في شيء إلا ما يوحى إلي من غير تغيير له في شيء أصلا على معنى قصر حاله عليه السلام على اتباع ما يوحى إليه لا قصر أتباعه على ما يوحي إليه كما هو المتبادر من ظاهر العبارة كأنه قيل ما افعل إلا اتباع ما يوحى إلي وقد مر تحقيق المقام في سورة الأنعام إني أخاف إن عصيت ربي أي : بالتبديل عذا يوم عظيم هو يوم القيامة.

وفيه إشارة : إلى أن التبديل إذا كان عصيانا مستوجبا للعذاب يكون اقتراحه كذلك لأنه نتيجته والنتيجة مبنية على المقدمة فعلم منه أن المؤدي إلى المكروه أو الحرام ، مكروه أو حرام ألا ترى أن بعض الكيوف التي يستعملها أرباب الشهوات في هذا الزمان مؤد إلى استثقال الصوم الفرض واستثقال أمر الله تعالى ليس من علامات الإيمان نسأل الله تعالى أن يجذب عناننا من الوقوع في مواقع الهلاك.

جزء : 4 رقم الصفحة : 21

﴿قل لو شآء الله ما تلوته عليكم ولا أدرااكم به﴾ .

ما تلوته عليكم لأني أمي وليس التلاوة والقراءة من شأني كما كان حالي مع جبريل أول ما نزل فقال : اقرأ قلت لست بقارىء فغطني جبريل ثم ارسلني فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق ، فقرأته لما جعلني قارئا ولو شاء الله أن لا أقرأه ما كنت قادرا على قرآته عليكم حكي إن واحدا من المشايخ الأميين استدعى منه بعض المنكرين الوعظ بطريق التعصب والعناد زعما منهم أنه لا يقدر عليه فيفتضح لأنه كان كرديا لا يعرف لسان العرب ولا يحسن الوعظ والتذكير فنام بالغم فأذن له في المنام بذلك فلما أصبح جلس

23

مجلس الوعظ والتذكير وقرر من كل تأويل وتفسير وقال : أمسيت كرديا وأصبحت عربيا ، وذلك من فضل الله وهو على كل شيء قدير.

قال الحافظ :

فيض روح القدس ار باز مدد فرمايد

ديكران هم بكنند آنه مسيحا ميكر

ولا أدريكم به ماض من دريت الشيء ، ودريت به ، أي : أعلمته وادرانيه غيري أي : اعلمنيه والمعنى ، ولا أعلمكم الله القرآن على لساني ولا أشعركم به أصلا فقد لبثت فيكم أي : مكثت بين ظهرانيكم عمرا بضمتين الحياة والجمع أعمار كما في القاموس.

قال أبو البقاء : ينصب نصب الظروف أي : مقدار عمر أو مدة عمر.

قال ابن الشيخ : أي مدة متطاولة وهي أربعون سنة من قبله من قبل القرآن لا أتلوه ولا أعلمه وكان عليه السلام لبث فيهم قبل الوحي أربعين سنة ثم أوحي إليه فأقام بمكة بعد الوحي ثلاث عشرة سنة ، ثم هاجر إلى المدينة فأقام بها عشر سنين وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة فمن عاش بين أظهرهم أربعين سنة لم يمارس فيها علما ولم يشاهد عالما ولم ينشىء قريضا ولا خطبة ثم قرأ عليهم كتابا بزت فصاحته فصاحة كل منطيق وعلى كل منثور ومنظوم واحتوى على قواعد علمي الأصول والفروع وأعرب عن أقاصيص الأولين وأحاديث الآخرين على ما هي عليه علم أنه معلم به من عند الله وإن ما قرأه عليه معجز خارق للعادة.

امىء داناكه بعلم فزون

راندرقم برورق كاف ونون

بى خط وقرطاس زعلم ازل

مشكل لوح وقلمش كش حل

أفلا تعقلون أفلا تستعملون عقولكم بالتدبر والتفكر فيه لتعلموا أنه ليس إلا من الله.

جزء : 4 رقم الصفحة : 23

﴿أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون﴾ (المجادلة : 22) كذا في "روض الرياحين" للامام اليافعي.

وفي "المثنوى" في وصف الأولياء :

مرده است ازخودشده زنده برب

زان بوداسرار حقش دردولب

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٤ · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٤ · ص ١٠