جزء : 4 رقم الصفحة : 23
﴿ويعبدون﴾ أي : كفار مكة من دون الله حال من الفاعل أي : متجاوزين الله لا بمعنى ترك عبادته بالكلية بل بمعنى عدم الاكتفاء بها وجعلها قريبا لعبادة الأصنام ما لا يضرهم ولا ينفعهم أي : الأصنام التي لا قدرة لها على إيصال الضرر إليهم إن تركوا عبادتها ولا على إيصال المنفعة إن عبدوها ، لأن الجماد بمعزل عن ذلك والمعبود ينبغي أن يكون مثيبا ومعاقبا حتى تعود عبادته بجلب نفع أو دفع ضر ويقولون هؤلاء الأصنام شفعاؤنا عند الله تشفع لنا فيما يهمنا من أمور الدنيا لأنهم كانوا لا يقرون بالمعاد ، أوفي الآخرة إن يكن بعث ، كما قال : الكاشفي : (يا اكر فرضا حشر ونشر باشد نانه معتقد مؤمنا نست مارا ازخداى درخواست ميكنند واز عذاب ميرهانند).
واعلم أن أول ما حدثت عبادة الأصنام في قوم نوح عليه السلام وذلك إن آدم كان له خمسة أولاد صلحاء وهم ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر.
فمات ود فحزن الناس
25
عليه حزنا شديدا فاجتمعوا حول قبره لا يكادون يفارقونه وذلك بأرض بل فلما رأى إبليس ذلك جاء إليهم في صورة إنسان وقال لهم هل لكم أن أصور لكم صورة إذا نظرتم إليها ذكرتموه قالوا : نعم فصور لهم صورته ثم صار كلما مات منهم واحد صور صورته وسموا تلك الصور بسمائهم ثم لما تقادم الزمن وتناست الآباء والأبناء وأبناء الأبناء قال : لمن حدث بعدهم إن الذين كانوا قبلكم يعبدون هذه الصور فعبدوها فأرسل الله إليهم نوحا فنهاهم عن عبادتها فلم يجيبوه لذلك وكان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق ثم إن تلك الصور دفنها الطوفان في ساحل جدة فأخرجها اللعين ، وأول من نصب الأوثان في العرب عمرو بن لحي من خزاعة وذلك أنه خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره فرأى بأرض البلقاء العماليق ولد عملاق بن لاود بن سام بن نوح وهم يعبدون الأصنام فقال : لهم ما هذه؟ قالوا : هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا فقال : لهم أفلا تعطونني منها صنما فأسير به إلى أرض العرب؟ فأعطوه صنما يقال : له هبل من العقيق على صورة إنسان ، فقدم به مكة فنصبه في بطن الكعبة على يسراها وأمر الناس بعبادته وتعظيمه فكان الرجل إذا قدم من سفره بدأبه قبل أهله بعد طوافه بالبيت وحلق رأسه عنده كذا في إنسان العيون وكان أهل الطائف يعبدون اللات وأهل مكة العزى ومناة وهبل وأسافا قل أتنبئون الله أتخبرونه بما لا يعلم أي : بالذي لا يعلمه كائنا في السموات ولا في الأرض فما عبارة عن إن له شريكا والظرف حال من العائد المحذوف وفي الاستفهام الإنكاري تقريع لهم وتهكم بهم حيث نزلوا منزلة من يخبر علام الغيوب بما ادعوه من المحال الذي هو وجود الشركاء كاء وشفاعتهم عند الله.
جزء : 4 رقم الصفحة : 25
وفي الظرف تنبيه على أن ما يعبدونه من دون الله إما سماوي كالملائكة والنجوم وإما أرضي كالأصنام المنحوتة من الشجر والحجر لا شيء من الموجودات فيهما إلا وهو حادث مقهور مثلهم لا يليق أن يشرك به سبحانه.
قال الكاشفي : (انتفاء علم بجهت معلومست يعني شما ميكوييد كه خدايرا شريك هست.
وإثبات بشفاعت بتان ميكنيد وخداوندكه عالمست بجميع معلومات اين را نمى دانيدس معلوم شدكه شريك نيست وشفاعت نخواهد بود) كما قال ابن الشيخ : فإن شيئا من ذلك لو كان موجودا لعلمه الله وما لا يعلمه الله استحال وجوده سبحانه (اكست) وتعالى (برترست(عما يشركون لما كان المنزه للذات الجليلة هو نفس الذات آل التنزيه إلى معنى التبرى أي : تبرأ وجل عن إشراكهم
واحداندر ملك اورايارنى
بندكانش را جز اوسالارنى
جزء : 4 رقم الصفحة : 25
﴿وما كان الناس إلا أمة واحدة﴾ أي : على ملة واحدة في عهد آدم عليه السلام إلى أن قتل قابيل هابيل أو في زمن نوح بعد الطوفان حين لم يبق على وجه الأرض من الكافرين ديارا فإن الناس كانوا متفقين على الدين الحق فاختلفوا أي : تفرقوا إلى مؤمن وكافر ولولا كلمة سبقت من ربك أي : لولا الحكم الأزلي بتأخير العذاب الفاصل بينهم إلى يوم القيامة فإنه يوم الفصل والجزاء لقضي بينهم عاجلا فيما فيه يختلفون بإهلاك المبطل وإبقاء المحقق.
قال الكاشفي : (هر آينه حكم كرده شدى ميان ايشان ران يزى كه ايشان دران اختلاف
26